اصعب لحظه

موقع أيام نيوز


ياسمين.
احتضنت رضوى ابنها وهي تبكي، بينما احتضنت ياسمين طفلها بعد التأكد من هويته.
ولأول مرة منذ ساعات، تحول بكاء الطفلين إلى صوت طمأنينة بدلًا من الخۏف.
بعد أسابيع، انتهى التحقيق.
ثبت وجود أخطاء جسيمة في إجراءات تسليم المواليد وتوثيق بياناتهم، مع تقصير في الالتزام ببروتوكولات المستشفى.
واتُخذت إجراءات تأديبية وإدارية بحق المسؤولين عن الإهمال، كما أُلزمت المستشفى بتحديث نظام التحقق من هوية المواليد، وإضافة خطوات تحقق مزدوجة قبل إعلان أي ۏفاة أو تسليم أي طفل.
أما الممرضة ولاء، فقد ثبت أنها خالفت بعض التعليمات عندما نقلت الطفل إلى غرفة رضوى، لكنها فعلت ذلك لأنها اشتبهت في وجود خطأ خطېر، وأبلغت الإدارة فورًا وطلبت مراجعة السجلات بدلًا من تجاهل شكوكها.
قال رئيس لجنة التحقيق لها
كان المفروض تتبعي الإجراءات.
أجابت
ولو كنت اتبعتها من غير ما أتكلم... كان ممكن الحقيقة تضيع.
بعد ستة أشهر...
اجتمعت رضوى وياسمين في حديقة عامة.
كان كل منهما يحمل طفله.
ضحكت ياسمين وقالت
تفتكري ابني أول مرة؟
ابتسمت رضوى والدموع في عينيها.
وقالت
افتكرته ابني... وبعدها خفت عليه كأنه فعلًا ابني.
قالت ياسمين
وده عمره ما هيزعلني... لأنك كنتي بتحاولي تحميه.
نظر الطفلان إلى بعضهما وابتسما ابتسامة بريئة، بينما ضحكت الأمهات.
وفي مساء اليوم نفسه، كانت رضوى تُرضع ابنها قبل النوم.
تأملت وجهه الصغير.
وتذكرت تلك اللحظة التي سمعت فيها عبارة
ابنك ماټ.
ثم تذكرت اللحظة التي حملته فيها حيًا بين ذراعيها.
همست وهي تقبّل جبينه
الحمد لله... إن الحقيقة ظهرت قبل ما يضيع عمرك وعمري.
وأدركت أن أصعب المعارك ليست دائمًا ضد أشخاص أشرار.
أحيانًا تكون ضد الإهمال، والارتباك، والقرارات المتسرعة.
ولهذا، فإن الدقة في المستشفيات ليست مجرد إجراءات مكتوبة...
بل قد تكون الفارق بين أسرة تعيش فرحة العمر، وأخرى تعيش مأساة لا تُنسى.

 

تم نسخ الرابط