اصعب لحظه
مكانها.
كانت تضم الطفل إلى صدرها، بينما عقلها يحاول استيعاب ما يحدث.
قالت للممرضة ولاء بصوت مرتعش
يعني... ابني عايش؟
هزت ولاء رأسها وقالت
مش هقدر أقول حاجة قبل ما أتأكد مية في المية... لكن اللي شوفته على نظام المستشفى خلاني أعرف إن في حاجة غلط.
في تلك اللحظة، دوى صوت طرق عڼيف على الباب.
افتحي يا ولاء... حالًا!
عرفت ولاء الصوت.
كان رئيس القسم.
اقتربت من رضوى وهمست
أي حد يدخل دلوقتي، ما تسلميلوش الطفل إلا لو اتأكدتِ من هويته ومن الإجراءات.
ثم فتحت الباب.
دخل الطبيب المسؤول، وخلفه مدير التمريض ورجل أمن.
نظر الطبيب إلى الطفل
مين اداها الطفل ده؟
ردت ولاء بثبات
أنا.
صړخ فيها
إنتِ اټجننتي؟
قالت
أنا اللي منعت کاړثة.
طلب مدير المستشفى إخلاء الغرفة.
لكن ولاء قالت
قبل ما حد ېلمس أي طفل...
ساد الصمت.
قال الطبيب
مش وقته.
ردت
بالعكس... ده وقته.
كانت تعرف أن كل طفل في الحضانة يرتدي سوار تعريف إلكتروني، وأن النظام يسجل لحظة الميلاد، والنقل، وأي تغيير في المكان.
حضرت مسؤولة تقنية المعلومات.
بدأت بمراجعة السجلات.
ظهرت أول مفاجأة.
رقم سوار رضوى كان مسجلًا أنه خرج من الحضانة قبل دقائق...
رغم أن ملفها الطبي كان يذكر أن طفلها ټوفي.
قالت المسؤولة بدهشة
ده مستحيل.
ثم ظهرت المفاجأة الثانية.
سوار الطفل الموجود مع رضوى يعود فعلًا إلى مولودة أخرى تُدعى ياسمين رأفت.
أي أن طفلين اختلطت بياناتهما في وقت واحد.
في هذه الأثناء، دخلت ياسمين، الأم الأخرى، وهي تبكي.
ما إن رأت الطفل حتى قالت
ده مش ابني.
نظر الجميع إليها.
قالت وهي
تمسح دموعها
ابني عنده وحمة صغيرة ورا ودنه الشمال.
رفعت ولاء الطاقية بحذر.
لم تكن هناك وحمة.
قالت ياسمين
يبقى ده مش ابني.
التفتت إلى رضوى.
وقالت
وأكيد مش ابنك كمان... لأن السوار باسمي.
بدأ الجميع يدرك أن المشكلة ليست تبديل طفلين فقط.
بل أن هناك طفلًا ثالثًا مفقودًا.
أغلقت إدارة المستشفى قسم الولادة مؤقتًا.
وشُكلت لجنة عاجلة لمراجعة جميع السجلات، كما أُبلغت الجهات المختصة للتحقيق في الواقعة.
وخلال مراجعة كاميرات المراقبة، ظهر مقطع أثار الذهول.
أحد العاملين كان قد خرج من الحضانة وهو يدفع سريرًا مغطى بالكامل، في توقيت لا يتطابق مع أي إجراء طبي مسجل.
لكن عند تتبع خط سيره، اتضح أنه لم يغادر المستشفى.
بل دخل إلى غرفة جانبية مخصصة للأجهزة الطبية.
فتحت الغرفة.
وكانت المفاجأة.
داخل حضانة متنقلة، كان طفل رضوى نائمًا، يتنفس بصورة طبيعية، وتحت إشراف طبيبة أطفال كانت تحاول إنعاشه بعد تعرضه لمضاعفات تنفسية مفاجئة عقب الولادة.
قالت الطبيبة وهي في حالة صدمة
أنا طلبت نقله للحضانة المركزة بسرعة... لكن واضح إن أوامر النقل ما اتسجلتش صح، وفي نفس الوقت وصلت معلومة بالخطأ إنه ټوفي.
اتضح أن سلسلة من الأخطاء الإدارية وسوء التواصل بين الفريق الطبي أدت إلى إعلان ۏفاة الطفل قبل التأكد، ثم اختلطت أساور التعريف خلال نقل أكثر من
مولود في وقت متقارب.
أكدت الفحوصات، بما في ذلك مراجعة السجلات والتحقق من الهويات، أن الطفل الذي عُثر عليه هو ابن رضوى، وأن الطفل الذي حملته مؤقتًا يعود بالفعل إلى