رواية جديدة

موقع أيام نيوز


على الرهبة. كان المكان مجهزا بمؤن تعود إلى أوائل ثمانينيات القرن الماضي علب طعام محفوظة صدئة ومصابيح يدوية معدنية وبطانيات صوفية. لكن الأشد وقعا كان المتعلقات الشخصية التي أكدت هوية من كانوا هناك. فقد وجدت الحقائب المدرسية والألعاب وقطع الملابس الصغيرة التي كان الأطفال السبعة يرتدونها ليلة اختفائهم. وأشارت هيئة المكان إلى أن أحدا ما قد اقتادهم إليه لغرض محدد وأبقاهم مخفيين عن العالم الخارجي داخل ما بدا ملجأ بدائيا تحت الأرض.
أعاد هذا الاكتشاف فتح الملف الشرطي على الفور. لم يعد السؤال عما حدث لهم بل عمن ساقهم إلى هناك ولماذا لم يعثر عليهم طوال واحد وأربعين عاما. تحولت القضية من ذكرى مؤلمة في أرشيف قديم إلى تحقيق حي نابض تحيط به كاميرات الصحافة وفضول الرأي العام ويعاد فيه استدعاء كل شاهد وكل اسم ورد يوما في دفاتر المخيم.
تركزت التحقيقات الراهنة على العاملين في المخيم آنذاك وعلى كل من كانت له صلة بالموقع خلال الأشهر التي سبقت الاختفاء. أعيدت مراجعة سجلات التوظيف وأخرجت ملفات صفراء من خزائن مهملة وأعيد فحص استجوابات مضى عليها أكثر من أربعة عقود. في تلك الأوراق القديمة برز اسم موظف صيانة سابق رجل انعزالي عرف بمهاراته اليدوية وقدرته على تنفيذ أعمال ترميم معقدة دون مساعدة. كان يمتلك معرفة متقدمة بالبناء تحت الأرض وقد سبق له العمل في مشاريع تخزين وملاجئ ريفية. اختفى ذلك الرجل بعد وقت قصير من تعليق عمليات البحث الرسمية عام 1984 ولم يعثر له على أثر منذ ذلك الحين.
ومع تعمق التحقيق بدأت خيوط دقيقة بالظهور. فواتير شراء مواد بناء تعود إلى مطلع الثمانينيات أدوات حفر خاصة ومخططات يدوية غير مكتملة وجدت ضمن ممتلكاته السابقة. كل شيء كان يوحي بتخطيط هادئ وطويل الأمد. ويرجح الخبراء اليوم أن الجاني قد أبقى الأطفال أحياء لبعض الوقت داخل ذلك الملجأ قبل أن تؤدي مأساة داخلية أو تدهور في الإمدادات أو حتى ۏفاة الجاني نفسه إلى طي صفحة المكان إلى الأبد تحت طبقات من التراب والنسيان.
ولم يقتصر الاكتشاف على المتعلقات المادية وحدها بل ظهرت أدلة أخرى أكثر إيلاما أعادت صياغة فهم ما حدث في تلك الأعماق المعتمة. أثناء تمشيط الموقع بدقة عثر على جهاز تسجيل قديم متآكل محفوظ داخل صندوق معدني محكم الإغلاق نسبيا. كانت الأشرطة بداخله متضررة جزئيا إلا أن المختبرات الجنائية المتخصصة نجحت بعد أسابيع من العمل المتواصل في استخراج أجزاء من محتواها.
خضعت الشرائط الصوتية لتحليل معملي معقد. استعان الخبراء بتقنيات تنقية متقدمة وعملوا على فصل طبقات الضوضاء وإعادة بناء المقاطع الصوتية المتآكلة. كان الصوت مشوشا مليئا بالتشويش والضوضاء الخلفية لكن مقاطع قصيرة أمكن استخلاصها.
أصوات أطفال.
أنفاس متسارعة.
بكاء خاڤت بالكاد يسمع.
صوت احتكاك معدني كأن شيئا يفتح أو
 

تم نسخ الرابط