رواية كامله
المحتويات
إنه يمكن هرب علشان الجيش.
وبعد فترة، القضية هديت.
ومبقاش فيه جديد.
لكن...
فيه حد واحد عمره ما نسي.
أمه.
الأم مبتنساش.
ولا عمرها بتبطل تدور على ابنها.
ست سنين كاملة...
كل يوم تصحى من النوم ولسه عندها نفس الأمل.
تنزل الشارع وهي ماسكة صورته.
تلف القرى.
وتدخل على الناس.
وتسأل الكبير قبل الصغير
يا ابني... شفت إسلام؟
لو سمحت... حد قالك عنه حاجة؟
كانت كل ما تشوف شاب من بعيد، قلبها يدق بسرعة.
تجري عليه.
ولما تقرب تكتشف إنه مش ابنها.
وترجع تبكي في صمت.
كل ما الباب يخبط...
كانت تقوم تجري.
وتقول
إسلام.
وتفتح الباب...
تلاقي حد تاني.
وترجع أوضتها وهي مخڼوقة.
ست سنين وهي على الحال ده.
رجليها تعبت من كتر اللف.
وضهرها ۏجعها من كتر المشي.
وعينيها نشفت من كتر الدموع.
لكن عمرها ما فقدت الأمل.
كانت كل ليلة ترفع إيديها للسما وتقول
يارب... لو ابني عايش رجعهولي.
ولو ماټ... عرفني مكانه بس... علشان قلبي يرتاح.
وأصحابه كانوا كل شوية يهدوها.
ويقولولها
يا خالة متتعبيش نفسك.
أكيد سافر يشتغل.
يمكن اتجوز.
إن شاء الله يرجع.
فكانت تهز رأسها وتسكت...
لكن جواها إحساس بيقول إن فيه حاجة مستخبية.
وإن الحقيقة لسه محدش عرفها.
لحد ما...
بعد ست سنين كاملة...
حصل خناقة كبيرة بين مجموعة من الشباب، وبحسب ما أعلنته جهات التحقيق، واحد منهم راح بنفسه واعترف بمعلومات عن اختفاء إسلام.
ومن هنا...
القضية اللي الناس كلها كانت نسيتها...
رجعت تتفتح من أول وجديد.
وبدأت التحقيقات تكشف الحقيقة واحدة واحدة، وكل يوم كان بيعدي كان بيطلع سر أخطر من اللي قبله، والناس كلها كانت في صدمة. اللي كانوا فاكرينه شاب متغيب بقاله سنين،
طلع وراه حكاية محدش كان يتخيلها.
وبحسب التحقيقات، اتقبض على المتهمين، وبدأت النيابة تحقق معاهم، وكل واحد فيهم كان بيقول كلام، لحد ما الصورة بدأت تكتمل، والحقيقة اللي كانت مستخبية بقالها 6 سنين ظهرت أخيرًا.
الخبر انتشر في البلد كلها في ساعات.
مبقاش فيه بيت إلا وبيتكلم عن إسلام.
الناس في الشوارع.
وفي القهاوي.
وفي المحلات.
وكل واحد كان بيقول
معقول كل السنين دي كنا فاكرينه سافر؟
إزاي محدش شك في حاجة؟
إزاي كانوا بينزلوا يدوروا معانا وهوما عارفين الحقيقة؟
أما أم إسلام...
فكانت لسه قاعدة في بيتها، مستنية أي خبر يطمن قلبها، زي ما كانت بتعمل كل يوم من يوم ما ابنها اختفى.
لما عرفت إن القضية اتفتحت من جديد، قلبها دق بسرعة، وقالت يمكن ربنا استجاب لدعائها.
يمكن ابني عايش.
يمكن كانوا خاطفينه.
يمكن هيكلموني أروح أجيبه.
فضلت تعيش على الأمل ده ساعات، وكانت كل ما حد يتصل بيها تمسك التليفون بإيد بترتعش، وهي نفسها تسمع كلمة واحدة
ابنك اتلاقى.
لكن...
اللي سمعته كان أصعب خبر ممكن أم تسمعه في حياتها.
أول ما عرفت الحقيقة، صړخت صړخة سمعها كل اللي حواليها.
وقعت على الأرض وهي بتقول
لأ... ابني عايش... ابني هيرجع.
أكيد فيه غلط.
أكيد مش هو.
فضلت تردد نفس الكلام وهي مش مصدقة إن الست سنين اللي قضتهم مستنية ابنها، انتهوا بالطريقة دي.
كانت كل يوم تعيش على أمل.
كل يوم تفتح الباب على أمل تشوفه واقف قدامها.
كل ما تسمع خبطة
متابعة القراءة