رواية جديدة
بصوت مكسور
ليه؟
ردت
لأننا اتطلقنا، وبعد أسبوعين عرفت إني حامل.
طب ليه مخبرتنيش؟
بصت له وقالت
أنا حاولت.
قامت، وفتحت درجًا قديمًا.
طلعت ظرفًا مليان خطابات.
ورسائل.
وصورًا لإشعارات البريد.
وقالت
دي سبع خطابات بعتهم على عنوان الفيلا.
ودي رسائل إلكترونية.
وده رقم مكتبك اللي كنت بسيب عليه رسايل.
ولا مرة وصلني رد.
شريف قلب في الأوراق.
كل الرسائل كانت بتاريخ حملها.
وكلها مختومة بأنها استلمت في الفيلا.
همس
مستحيل.
قالت
اسأل والدتك.
في نفس اليوم...
دخل شريف الفيلا.
كانت أمه، سلوى هانم، قاعدة في الجنينة.
أول ما شافته، ابتسمت.
لكن الابتسامة اختفت لما رمى الخطابات قدامها.
قال
مين كان بياخد الرسائل دي؟
ارتبكت.
وقالت
رسائل إيه؟
صړخ لأول مرة في حياته
متكدبيش.
اعترفت بعد صمت طويل.
قالت
أيوه... أنا خبيتها.
وقف مذهولًا.
قالت
كنت شايفة إنها هترجعلك عشان الفلوس.
ولما عرفت إنها حامل... خفت تربطك بيها العمر كله.
فقلت للبواب يرجع أي جواب منها... وأي اتصال يقول إنك مسافر.
شريف حس إن الدنيا كلها اسودت.
قال
يعني أنا ضيعت سبع سنين من عمر ولادي بسببك؟
بكت.
وقالت
كنت بعمل كده لمصلحتك.
رد عليها
لا... كنتِ بتعملي كده لمصلحتك.
بعد يومين...
وصلت سلوى هانم لشقة نادية.
ومعاها حقيبة جلد.
حطتها على الترابيزة.
فتحتها.
كانت مليانة عقود وشيكات.
قالت
خدي خمسين مليون جنيه.
وسافري بأي بلد.
واعتبري الأولاد هيعيشوا مع أبوهم.
نادية قفلت الشنطة.
ورجعتها ناحيتها.
وقالت
أنا اتربيت فقيرة... لكن عمري ما بعت ولادي.
ابتسمت سلوى بسخرية.
وقالت
هتزودي المبلغ؟
ردت نادية
حتى لو كتبتِ كل ثروتك باسمي.
وقامت فتحت الباب.
وقالت
اتفضلي.
قبل ما تخرج...
وقعت ورقة من الملف اللي في إيد سلوى.
نادية أخدتها تدّيها لها.
لكنها لمحت عنوانها.
كان تقريرًا من موظف قديم.
مكتوب فيه
تم إخفاء جميع المراسلات الخاصة بالسيدة نادية تنفيذًا لتعليمات مدام سلوى.
وتحته توقيع السكرتير.
نادية احتفظت بصورة بالموبايل.
وسلمت الأصل.
بعدها بأيام...
بدأت القضية.
شريف بنفسه شهد ضد والدته.
والسكرتير اعترف.
والبواب أكد كل التفاصيل.
وحكمت المحكمة بتعويض نادية عن الأضرار التي لحقت بها بسبب إخفاء المراسلات، مع إثبات حق الطفلين في نسبهما وكل حقوقهما القانونية.
أما سلوى هانم...
فخرجت من المحكمة وهي خسړت احترام ابنها قبل أي شيء آخر.
شريف حاول يرجع لنادية.
قال لها
أنا غلطت لما صدقت اللي حواليا.
ردت بهدوء
أنت مظلوم في اللي حصل.
سكت لحظة.
ثم كملت
لكن الظلم مش بيمحي السنين.
قال
ندي لنفسنا فرصة.
ابتسمت بحزن.
وقالت
أنا سامحتك.
سألها بلهفة
يعني هنرجع؟
هزت رأسها بالنفي.
المسامحة حاجة... والرجوع حاجة تانية.
أنا بقيت إنسانة مختلفة.
وأنت كمان.
شريف احترم قرارها.
ولم يحاول الضغط عليها.
مرت الشهور.
صار يزور مروان وفريدة بانتظام.
يحضر حفلات المدرسة.
ويدرس لهم.
ويأخذهم في الإجازات بعد اتفاق مع نادية.
ومع الوقت...
لم يعد الجار الجديد.
ولا الراجل الغريب.
أصبح بابا.
الكلمة التي انتظر سماعها سبع سنوات.
وفي عيد ميلاد التوأم السابع...
اجتمع الجميع في الشقة نفسها.
مروان أطفأ الشموع.
وفريدة قالت وهي تضحك
فاكرين أول يوم بابا سكن جنبنا؟
ضحكوا جميعًا.
حتى نادية.
نظر إليها شريف وقال
شكرًا... لأنك رغم كل الۏجع، عمرك ما حرمتيني منهم.
ابتسمت وقالت
أنا كنت بحارب عشانهم... مش ضدك.
وفي تلك اللحظة، أدرك الجميع أن المال قد يشتري القصور، لكنه لا يستطيع شراء السنوات الضائعة، ولا الطفولة التي لا تتكرر.
وانتهت الحكاية، بعدما ظهرت الحقيقة، وسقطت الأكاذيب، واستعاد طفلان حقهما في معرفة أبيهما، وتعلّم الجميع أن التدخل في مصائر الآخرين بدافع السيطرة قد يدمّر أعمارًا كاملة، وأن الصدق،
مهما تأخر، يبقى الطريق الوحيد الذي يعيد للقلوب شيئًا من السلام.