رواية جديدة

موقع أيام نيوز


لسه متغلف بالبلاستيك، وقال بالراحة الفيلا بتاعتي حصل فيها ماسورة مياه ضړبت وغرقتها، وشركة الصيانة قالت قدامنا تلات شهور، والشركة القابضة بتاعة العيلة مخصصة الشقة دي للمديرين المغتربين. طبعاً، عيلته هي اللي تملك العمارة كلها، بقالي أربع سنين عايشة هنا وعمري ما عرفت. قلت له سكن شركتكم يعني؟ قال آه. سألته مكنتش تعرف إني ساكنة هنا؟ رد فوراً لا. صدقته، وللأسف صدقي له ده كان ملوش مكان دلوقتي. مروان قرب خطوة وسأله هو أنت كنت تعرف ماما وأنت صغير؟ شريف عينه الزرقاء فضلت عليا وقال له آه.. كنت أعرفها كويس أوي. الأكل على البوتاجاز بدأ يطشطش وريحة التوم بدأت تطلع وتتحرق في الطاسة، فقلت بسرعة يا أولاد، ادخلوا جوه. فريدة قالت باعتراض بس يا ماما.. زعقت يلا حالاً. وش فريدة كش من الزعل بس سمعت الكلام، ومروان فضل واقف ثانية زيادة، بيبص لشريف بفضول الأطفال اللي بيطلع لما يشوفوا حد كبير بيخلي الكبار يتصرفوا بغرابة، وبعدين حصل أخته. رجعت خطوة لورا وحطيت إيدي على الباب، فشريف نزل الكرتونة على الأرض وقال نادية، استني. قلت له الأكل پيتحرق جوه. قال عايز أسألك على حاجة. رديت مفيش حاجة تسأل عنها. نظراته راحت ناحية الشقة جوه، حيث مروان وفريدة بيتخانقوا بصوت عالي على المكعبات اللي سابوها في الطرقة، وسألني وصوته بيترعش عندهم كام سنة؟ إيدي سقعت علىكرة الباب وقلت له دي مش مناقشة هتتحكي في طرقة عمارة. وشه اتغير تماماً، والشكوك في عقله بدأت تتحول لحسبة رياضية، وسأل بلهفة عندهم كام سنة يا نادية؟ قلت له تصبح على خير يا شريف. وقفلت الباب في وشه. لثواني، فضلت واقفة وضهري ساند على الباب، وبسمع ضربات قلبي اللي كانت بتدب في وداني زي الطبلة.
المواجهة بدأت والسر اللي عشت بيه سنين انهار في لحظة.. شريف عرف إن في حتة منه عايشة ورا الباب ده، بس تفتكروا إيه اللي هتعمله أمه المليونيرة لما تعرف إن خطتها فشلت؟ وهل نادية هتقبل الملايين وتختفي، ولا المواجهة هتقلب الترابيزة على الكل؟
قضى شريف الليلة كلها صاحيًا.
كل ما يقفل عينيه يفتكر ملامح مروان، ويشوف نفسه وهو عنده نفس السن.
ونفس العينين.
ونفس الابتسامة.
وفي الصبح، كان أول واحد واقف قدام باب شقة نادية.
لكن قبل ما يخبط...
فتح الباب.
مروان خرج شايل شنطة المدرسة، وبصله بابتسامة وقال
صباح الخير يا جار.
الكلمة وجعت شريف أكتر من أي حاجة.
رد بابتسامة باهتة
صباح النور يا بطل.
وفي اللحظة دي خرجت نادية.
بصت لشريف وقالت بهدوء
لو عايز الحقيقة... تعالى بعد ما الأولاد يروحوا المدرسة.
بعد ساعة...
كانوا قاعدين في الصالون الصغير.
لا فيه فخامة.
ولا تحف.
ولا أي أثر للرفاهية اللي كانت عايشة فيها زمان.
قال شريف
قولّي الحقيقة... هما ولادي؟
نادية سكتت لحظات.
ثم قالت
آه.
حس إن الأرض بتميد بيه.
دموعه نزلت لأول مرة من سنين.
قال
 

تم نسخ الرابط