رواية كامله
ناس كتير وحشة في الدنيا، بس فيه ناس برضه هتفضل تحارب عشان تحميكم.
البنت الصغيرة بصتله وسألته بصوت ضعيف
هو إحنا عملنا حاجة غلط عشان تسيبنا؟
السؤال ده كان أصعب من أي قضية قابلها في حياته.
سكت حازم لحظة، وبعدين قال
لا يا حبيبتي أنتم ما غلطتوش في حاجة. الغلط عمره ما يكون في طفل محتاج حضڼ وأمان.
في اللحظة دي خرج صوت من جهاز اللاسلكي
يا فندم تم إيقاف الراكبة قبل صعودها للطائرة.
رانيا كانت لسه بتحاول تقنع الجميع إنها سوء تفاهم، وإن الأطفال مش مسؤوليتها، لكن تسجيلات الكاميرات، وشهادة موظفي المطار، وكلام الطفلين، كل حاجة كانت ضدها.
لما شافت حازم واقف، حاولت تتمالك نفسها وقالت
أنت مش فاهم أنا كنت مضطرة.
بصلها حازم بهدوء وقال
الظروف ممكن تفسر تصرفات الإنسان لكنها عمرها ما تبرر إنك تكسر قلب طفل.
الكلمة دي كانت نهاية كل محاولاتها للهروب.
بدأت الإجراءات القانونية، وتم تحويل القضية للتحقيق. وبعد أيام، ظهرت حقائق أكتر. اتضح إن رانيا كانت بتحاول تستولي على أموال خاصة بالتوأم كانت والدتهم سايباها لهم، وإن تركهم في المطار كان محاولة منها إنها تختفي قبل ما ينكشف أمرها.
أما فريدة وياسين، فكانت حياتهم بتتغير يوم بعد يوم.
العقيد حازم ما نسيهمش. تابع حالتهم لحد ما وصلوا لأسرة آمنة ترعاهم، لحد ما خرجت والدتهم الحقيقية من المستشفى ورجعت تضم أولادها بعد غياب طويل.
اليوم اللي قابلت فيه الأم أولادها كان يوم صعب ومليان دموع.
فريدة جريت عليها وهي مش مصدقة، وياسين فضل واقف مكانه شوية، كأنه خاېف يصدق إن الحضن ده حقيقي ومش هيتسحب منه تاني.
الأم وقعت على ركبها وضمتهم وهي بټعيط
سامحوني سامحوني إني اتأخرت عليكم.
ردت فريدة وهي ماسكة فيها
المهم إنك رجعتي.
بعد شهور، رجع العقيد حازم لنفس مطار القاهرة في مأمورية جديدة. وقف للحظة عند بوابة 17، نفس المكان اللي لقى فيه طفلين مكسورين.
ابتسم لما سمع صوت صغير بينادي
عمو حازم!
لف، لقى فريدة وياسين جايين ناحيته وهما بيضحكوا.
ملامحهم اتغيرت الخۏف اللي كان ساكن عيونهم اختفى، وبقى مكانه أمان وفرحة.
ياسين قاله
فاكر لما قولت لنا إننا مش لوحدنا؟ طلعت عندك حق.
ابتسم حازم وقال
أنا كنت بس موجود في الوقت الصح لكن القوة الحقيقية كانت فيكم أنتم.
ومشي وهو شايفهم بيضحكوا مع أمهم، وعارف إن أحيانًا قرار واحد في لحظة واحدة ممكن ينقذ عمر كامل.
لأن الطفل اللي يفتكر إنه اتساب من الدنيا ممكن يكتشف إن الدنيا كانت بتحضر له شخص يظهر في اللحظة الأخيرة ويقول له
أنا هنا ومش هسيبك.
وهكذا انتهت حكاية فريدة وياسين مش بحزن طفلين اتسابوا في المطار، لكن بانتصار طفلين عرفوا إن الرحمة لسه موجودة، وإن باب واحد ممكن يقفل في وشك عشان ربنا يفتح لك باب أكبر وأحن.