رواية كامله
أكتر. سألتها بحنية فين مامتكم يا حبيبتي؟، الولد بصل للأرض وهمس بصوت مړعوپ بالله عليك ما ترجعناش ليها.. هي مش مامتنا أصلاً. الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة، حسيت بصدري بيضيق. اسمكم إيه؟، البنت قالت أنا فريدة.. وده ياسين.. إحنا توأم وعمرنا خمس سنين. قعدت على الكرسي جنبهم، ورجالتي انتشروا في المكان بذكاء يحمونا من غير ما يخوفوا الأطفال. الرائد أحمد راح ناحية مكتب البوابة بسرعة وبحسم رجل عارف إن دي مش مجرد مشكلة عادية، دي چريمة. الشاشة فوق البوابة كانت بتعلن إن الصعود للطيارة لسه شغال، الست دي افتكرت إنها لما تقفل باب الممر وراها هتسيب حمل تقيل وتكمل حياتها، وافتكرت إن العيال دي هتضيع في زحمة المطار وتبقى مشكلتها مشكلة حد تاني، مكنتش تعرف إن ربنا وقفلها في المكان ده راجل حالف يمين يحمي كل ضعيف ومكسور. لفيت وبصيت للرائد أحمد، عيني كانت مليانة ڠضب، وناديته بصوت حازم يا أحمد!. الموظفة على البوابة اتجمدت في مكانها، وعساكر أمن المطار بدأوا يتحركوا ناحيتنا، والطيارة ورا الإزاز لسه واقفة ومتحركتش، والركاب جواها مش عارفين إن الطيارة دي مش هتتحرك خطوة واحدة، وإن الدنيا بره على وشك تتقلب. أخدت نفس طويل، وطلعت الأمر اللي مفيش فيه تراجع. تفتكروا العقيد حازم هيعمل إيه مع الست دي؟ وهل هيقدر يرجع حق فريدة وياسين اللي اتكسروا في ثواني؟ الأحداث اللي جاية هتاخدنا لمكان تاني خالص، صدمة ورا صدمة ومفاجأة مكنش حد يتوقعها أبداً!
العقيد حازم ما اتحركش من مكانه، فضل واقف قدام بوابة 17 وعينه على باب الممر اللي اختفت وراه الست. كان شايف في عيون فريدة وياسين خوف عمره أكبر من سنهم بكتير، وكان عارف إن اللحظة دي مش مجرد طفلين اتسابوا في مطار دي حكاية ۏجع لازم حد يقف قدامها.
بص للرائد أحمد وقال بصوت هادي لكنه قاطع
أحمد عايز أعرف كل حاجة عن السيدة دي قبل ما الطيارة تتحرك. الاسم، التذكرة، وجهتها، وكل كاميرا صورتها من أول ما دخلت المطار.
أحمد هز راسه بسرعة
أوامرك يا فندم.
خلال دقائق، بدأت الصورة تتكشف. الست اسمها رانيا، وكانت راكبة على رحلة متجهة خارج البلاد. لكن المفاجأة إن الطفلين مش أول مرة تحاول تتخلص منهم. التحقيقات كشفت إنها كانت زوجة والد التوأم، وإنها أخدتهم من بيتهم بحجة السفر للعلاج، وبعد خلافات كبيرة قررت تتركهم وتهرب بعدما حاولت تخفي كل أثر ليهم.
لكن اللي محدش كان يعرفه إن والد فريدة وياسين كان مېت من شهور، وإن والدتهم الحقيقية كانت في المستشفى من فترة طويلة بعد حاډث صعب، وإن الطفلين بقوا بلا سند إلا رحمة ربنا.
العقيد حازم قعد جنب الطفلين تاني، ومد إيده لفريدة وقال
وعديني بحاجة يا فريدة مهما حصل، ما تخافيش تاني. فيه