رواية جديدة
لما تتأخر كثير.
قبل ما يمشي، قال بصوت ضعيف
سامحيني إذا تكدرين يوم.
نظرت له طويلًا.
ثم قلت
يمكن أسامح لكن ما راح أنسى.
هز رأسه وكأنه كان متوقع الجواب.
ومشى.
ببطء.
كأن التعب صار أثقل من جسمه.
مرت الأيام بعدها أهدأ.
شهد رجعت تضحك شوي شوي.
وصارت تساعدني بالعربة.
وأحيانًا بالليل نجيب عشاء بسيط ونقعد فوق السطح نأكل ونحچي.
مرة سألتني
يمّه لو رجع الزمن، كنتِ تتبرعين؟
سكت طويلًا.
ثم قلت
إي.
استغربت.
حتى بعد كل اللي سواه؟
ابتسمت بتعب.
لأن الإنسان لازم يبقى إنسان حتى لو غيره ما كان يستحق.
شهد ظلت ساكتة وهي تفكر بكلامي.
ثم قربت مني وأسندت رأسها على كتفي.
بعد أشهر، صار ياسين يزورني أحيانًا.
كان يحب يقعد عند العربة ويساعدني يلف السندويشات بطريقة مضحكة.
وكل مرة يغلط، يضحك.
ضحكته كانت تشبه سيد كثير.
وهذا الشي كان يوجعني ويحنّن قلبي بنفس الوقت.
أما نور
فكانت دائمًا تقف بعيد بخجل.
واضح أنها لا تعرف كيف تتعامل معي.
ولا أنا كنت أعرف.
لكن بيننا شيء غريب
شيء يشبه التعب المشترك.
كلتانا دفعت ثمن رجل واحد.
في ليلة شتوية باردة، رجعت للغرفة بعد يوم طويل.
وكانت شهد نايمة.
جلست وحدي قرب الشباك.
أشرب شاي خفيف.
وأتأمل بغداد.
فجأة أدركت شيئًا.
أنا ما خسړت نفسي يوم اكتشفت خېانة سيد.
أنا كنت خاسرتها من زمان
يوم قبلت أعيش بلا قيمة.
ويوم اعتبرت الصبر فضيلة حتى لو كان ېقتلني.
ويوم صدقت إن المرأة لازم تتحمل كل شيء حتى تبقى زوجة محترمة.
أغمضت عيني.
ولأول مرة منذ سنين طويلة
حسيت سلام.
مو سعادة كاملة.
ولا فرح.
لكن سلام.
السلام اللي يجي بعد ما تتوقف عن الركض وراء ناس ما شافوا قيمتك يومًا.