رواية جديدة
المحتويات
ما راح يجيب راحة.
لكن بعض البيوت
ما تكون بيت.
تكون مجرد مكان يستهلك روحك ببطء.
لما وصلنا الشارع، كان المغرب قريب.
الجو مغبر شوي.
والناس ماشية بشكل طبيعي جدًا.
وهذا أكثر شيء كان يوجعني.
إن العالم كله مكمل حياته عادي بينما حياتي كلها كانت تنتهي بهذي اللحظة.
شهد ضغطت على إيدي وقالت
يمّه إنتِ زعلانة؟
نظرت لها.
ابتسمت رغم التعب.
لا.
سكتت شوي ثم قلت
يمكن لأول مرة بحياتي مو زعلانة.
ركبنا سيارة أجرة قديمة.
والسائق ظل ينظر بالمراية علينا بين فترة وفترة.
يمكن لأن وجوهنا كانت تحكي كل شيء.
وصلنا للغرفة الصغيرة اللي استأجرتها قبل يومين بدون ما أحد يعرف.
غرفة فوق سطح بيت قديم قريب من المدرسة.
بابها أزرق باهت.
وشباكها صغير.
لكن أول ما دخلتها
حسيت براحة غريبة.
ما بيها صړاخ.
ولا خوف.
ولا أحد يراقبني وكأني مقصرة دائمًا.
شهد مشت داخل الغرفة ببطء.
حطت الحقيبة على الأرض.
ثم التفتت إليّ وسألت
راح نعيش هنا؟
قلت
مؤقتًا.
ابتسمت بخفة.
حلوة.
ضحكت.
الغرفة فعلًا ما كانت حلوة.
لكن شهد كانت تحاول تخفف عني.
تلك الليلة، نمنا على فرشتين خفيفتين فوق الأرض.
ورغم ۏجع العملية اللي ما زال ېحرق جنبي
نمت
لأول مرة بدون خوف.
بدون ما أسمع باب ينفتح آخر الليل.
ولا رنة هاتف تخوفني.
ولا خطوات حماتي وهي تتمشى بالصالة وتبحث عن أي غلطة حتى تعيرني بها.
الصبح، صحيت على صوت أذان الفجر.
بقيت أنظر للسقف طويلًا.
ثم تذكرت كل شيء دفعة واحدة.
العملية.
الخېانة.
ياسين.
البيت.
وسيد.
الغريب إني ما بكيت.
كأن الدموع خلصت.
قمت بهدوء حتى لا أصحي شهد.
وفتحت الشباك الصغير.
هواء بغداد دخل باردًا قليلًا.
وتحت، كان الخباز يفتح محله.
وصوت أم تنادي ابنها للمدرسة.
والحياة تمشي.
دائمًا تمشي.
حتى لو أنت واقف مكانك.
بعد أسبوع تقريبًا، رجعت أوقف بعربتي.
في البداية كان الوقوف صعب.
چرح العملية يوجعني بسرعة.
لكن ما كان عندي خيار.
المصاريف ما تنتظر أحد.
أول يوم رجعت فيه، الأطفال تجمعوا حولي بسرعة.
واحد يريد فلافل زيادة.
واحد يريد سندويش بالدين.
واحدة صغيرة قالت
خالتي مريم اشتقنالج.
ابتسمت رغم كل شيء.
يمكن لأن الأطفال الوحيدين اللي يحبونك بدون شروط.
وقت الظهر، سمعت صوت سيارة توقف قريب.
ما انتبهت بالبداية.
لكن بعدها سمعت صوت مألوف
مريم.
الټفت.
سيد.
كان واقف بعيد.
أنحف بشكل واضح.
وجهه متعب.
حتى شعره صار فيه شيب أكثر.
ظل واقف وكأنه مو عارف إذا يقترب أو لا.
قلت ببرود
خير؟
بلع ريقه.
ممكن أحچي وياچ شوي؟
شهد كانت جالسة داخل الغرفة الصغيرة خلف العربة تدرس.
نظرت له ثواني.
ثم قلت
احچي.
اقترب خطوة.
لكن مو كثير.
كأنه يعرف إنه فقد حقه بالقرب مني.
قال بصوت منخفض
البيت فاضي بدونكم.
ما جاوبته.
كمل بسرعة
شهد حتى ما ترد على اتصالاتي.
قلت
لأنها موجوعة.
نزل رأسه.
أدري.
سكت شوي.
ثم قال
والله حاولت أصلح كل شيء.
ضحكت بمرارة.
بعض الأشياء ما تنصلح يا سيد.
رفع عينه إليّ بسرعة.
أعرف.
وكان واضح فعلًا إنه يعرف.
لأول مرة بحياتي أشوفه مكسور بهذا الشكل.
مو تمثيل.
مو محاولة استعطاف.
انكسار حقيقي.
لكن الغريب
إني ما فرحت.
ولا حتى انتقمت.
كنت فقط متعبة.
متعبة جدًا.
قال بعد تردد
ياسين يسأل عنچ كل يوم.
هنا فقط اهتز شيء داخلي.
سكت.
ثم أخرج من جيبه ظرفًا صغيرًا.
مده نحوي.
هاي أوراق البيت سجلته باسم شهد.
نظرت للظرف بدون ما آخذه.
ليش؟
ضحك بحزن.
لأنّي طول عمري كنت أفكر متأخر.
أخذت الظرف بهدوء.
لكن ما شكرته.
لأن بعض الحقوق ما تعود هدية
متابعة القراءة