كنا راجعين بقلم زهرة الربيع
المحتويات
غلطت في حقك، وغلطت في حق ابني.
أحمد قرب مني وقال
منى... أنا عارف إن كلمة آسف مش كفاية. أنا غلطت لما سمعت الخۏف والضغط بدل ما أسمع عقلي.
سكت شوية، وبعدين كمل
بس فيه حاجة لازم تعرفيها... الراجل اللي ظهر في الكاميرات وأنقذك من الناس اللي كانوا بيلاحقوكي... اتقبض عليهم.
بصيتله باستغراب
مين الراجل ده؟
أحمد بص لأمينة.
وفجأة قالت أمينة
ده ابني.
اټصدمت.
قالت
كان راجع من شغله وشافك لوحدك، ولما شاف العربية دي وقفت جنبك حس إن في حاجة غلط... فوقف وراقبهم لحد ما مشيوا.
وساعتها فهمت إن في ناس غرباء ربنا بعتهم في اللحظة اللي أقرب الناس ليا سابوني فيها.
لكن المفاجأة الأخيرة...
إن أحمد وهو بيحاول يصلح كل حاجة، كان لسه مخبي عني سبب أخطر...
سبب لو عرفته، ممكن يخليني أغير قراري كله أحمد قرب مني وهو ماسك الموبايل، وملامحه اتغيرت.
قلتله بقلق
يعني إيه مش صدفة؟
قعد قدامي وقال
الشرطة لما حققت مع الناس اللي كانوا في العربية النص نقل، اكتشفوا إنهم كانوا بيدوروا على شخص تاني... مش عليكي.
اټصدمت
يعني كانوا مش جايين ورايا؟
هز راسه وقال
لا... لكن وجودك في المكان والوقت ده خلاكي تدخلي في الموضوع بالغلط.
سكت لحظة، وبعدين طلع صورة من موبايله.
الناس دول كانوا مراقبين عربية تانية كانت ماشية معانا من الفرح.
بصيت للصورة.
كانت عربية قريبة من قاعة الفرح.
قال أحمد
العربية دي كانت فيها واحد من العيلة... والشرطة اكتشفت إنه كان متورط في مشكلة كبيرة.
أنا حطيت إيدي على بقي من الصدمة.
يعني كل اللي حصل كان بسبب إننا كنا في المكان الغلط؟
رد
بالظبط... بس ده مش معناه إن اللي عملته أنا وأمي كان صح. حتى لو مفيش حد في الشارع، أنا غلطت إني سبتك.
الكلمة دي كانت أهم حاجة سمعتها منه.
لأنه لأول مرة ماكانش بيحاول يبرر.
...
بعد أسبوع، رجعت البيت.
مش عشان أنسى اللي حصل.
لكن عشان أشوف هل فعلاً فيه تغيير ولا مجرد خوف مؤقت.
أول يوم، أحمد قال لأمه
يا أمي، أنا بحبك ومش هبعد عنك، لكن من النهارده أي قرار يخص بيتي أنا ومنى هيتاخد بيني وبينها.
حماتي سكتت.
كان واضح إن الكلام صعب عليها.
لكنها لأول مرة قالت
عندك حق.
عدت شهور.
والعلاقة بيني وبين حماتي ما بقتش زي زمان...
ما رجعتش مثالية، لكن بقت أهدى.
بقت تسأل قبل ما تحكم.
وأحمد بقى فاهم إن الزوج مش اللي يرضي طرف على حساب طرف.
وفي يوم، كنا راجعين من زيارة، وقفنا في نفس المكان اللي نزلني فيه زمان.
العربية وقفت.
أنا بصيت من الشباك، وافتكرت الخۏف والۏجع.
أحمد لاحظ وسكت.
وبعدين قال
لو الزمن رجع بيا لليلة دي... كنت هفتح باب العربية وأنزل أنا معاكي، مش أسيبك.
بصيتله وقلت
المهم مش إنك تتمنى ترجع الزمن... المهم إنك متكررهاش.
هز رأسه وقال
وعد.
ومن يومها، بقت الليلة دي مش مجرد ذكرى مؤلمة...
بقت درس خلّى كل واحد فينا يعرف حدوده، ويعرف إن كلمة أنا آسف لوحدها مش كفاية...
لكن التغيير الحقيقي هو اللي يثبت إن الإنسان اتعلم من غلطه أحمد فضل ساكت، وعينيه كانت مليانة خوف.
أنا بصيتله وقلت
في إيه يا أحمد؟ إنت مخبي إيه كمان؟
اتنهد وقعد على الكرسي، وكأنه شايل جبل فوق كتفه.
قال
قبل ما نرجع من الفرح... حصل موقف أنا ماحكتوش ليكي.
قلبي اتقبض.
كملت أسمعه وهو بيقول
وأحنا خارجين من القاعة، أمي كانت متضايقة منك، وأنا حاولت أهون عليها. هي قالتلي إنها مش هتقدر تكمل العيش معانا لو فضلتِ تردي عليها وتاخدي قرارات من نفسك.
سكت لحظة.
أنا وقتها غلطت... خفت من فكرة إني أخسر أمي، ونسيت إني ممكن أخسر مراتي.
دموعي نزلت، لكني فضلت ساكتة.
كمل
لما قالتلي يا أنا يا هي... أنا اتصرفت بضعف. افتكرت إن الموضوع مجرد خناقة وهترجع الأمور طبيعية.
ضحكت بسخرية وقلت
يعني أنا كنت مجرد ورقة عشان تهدي بيها أمك؟
نزل عينه للأرض.
لا... إنتِ عمرك ما كنتِ كده. بس أنا أثبتلك بتصرفي إنك كنتِ أقل من اللازم في اللحظة دي.
الكلام كان موجع... لكنه كان أول مرة أحس إنه فاهم حجم اللي عمله.
في اليوم ده، أحمد ماطلبش مني أرجع.
ماحاولش يضغط عليا.
بس قال جملة واحدة
هصلح اللي أقدر عليه حتى لو أخد وقت... ولو قررتي إنك مش قادرة تكملي، هحترم قرارك.
ومشي.
...
مرت أيام.
وأنا عند أهلي، وكل يوم أفتكر لحظة العربية وهي بتبعد عني، كان قلبي بيتوجع.
لكن في نفس الوقت كنت بشوف حاجة جديدة...
أحمد بدأ يتغير.
بطل يخلي أمه تدخل في كل تفاصيل حياتنا.
وخلاها تفهم إن حبها ليه مش معناه إنها تتحكم فيه.
أما حماتي...
فكانت أول مرة تيجي عندنا من غير أوامر ولا انتقادات.
دخلت وهي ماسكة كيس صغير وقالت
ده حاجتك اللي كانت عندي.
وبعدين سكتت وقالت
أنا عارفة إنك ممكن متسامحينيش دلوقتي... بس أنا هفضل أحاول.
بصيتلها، وافتكرت كل اللي حصل.
وقلت
أنا ممكن أسامح... لكن الثقة بترجع بالأفعال مش بالكلام.
هزت رأسها وقالت
معاكي حق.
لكن في نفس اللحظة...
رن موبايل أحمد.
رد، وبعد ثواني اتغير لون وشه.
قفل المكالمة وبصلي وقال
منى... فيه حاجة حصلت.
قلت بقلق
إيه؟
قال
العربية اللي كانت بتراقبنا ليلة الفرح... طلع إن الموضوع مكانش صدفة.
وساعتها عرفنا إن اللي حصل في الليلة دي...
ماكانش مجرد خناقة بين زوجة وحماتها مرت سنة على الليلة دي...
الچرح ما اختفاش تمامًا، لكن بقى أثر يفتكرنا إن أي علاقة محتاجة احترام قبل الحب.
أحمد فعلًا اتغير، بقى لما تحصل مشكلة ما يهربش منها ولا يحاول يرضي طرف على حساب التاني.
لكن الحياة أحيانًا بتحب تختبر الناس مرة تانية...
في يوم، كنت في البيت، ورن جرس الباب.
فتحت...
لقيت حماتي واقفة، لكن شكلها كان مختلف. لا ڠضب، ولا أوامر، ولا نظرة تحدي.
كانت ماسكة ظرف صغير.
قالت
منى... أنا جاية أديكي حاجة.
استغربت وقلت
حاجة إيه؟
دخلت وقعدت، وطلعت من الظرف ورقة.
بصيت فيها... كانت ورقة ملكية قطعة أرض صغيرة.
اټصدمت وقلت
دي إيه؟
قالت
دي حاجة أنا كنت محتفظة بيها من زمان. دي كانت بتاعة أحمد، وكنت مخلياها باسمه. بس بعد اللي حصل فهمت إن الأمان مش كلام... الأمان إن الإنسان يضمن حق اللي معاه.
سكتت شوية وكملت
أنا ظلمتك يا منى. كنت فاكرة إن السيطرة على ابني معناها إني بحبه... لكن اكتشفت إني كنت بخسره.
الكلام لمسني، لكني ما نسيتش.
قلت لها
أنا مقدرة إنك بتحاولي، بس أكتر حاجة وجعتني مش إنك زعلتي مني... أكتر حاجة وجعتني إن أحمد سمعك وقتها.
هزت رأسها وقالت
وعشان كده أنا طلبت منه يصلح الغلط ده.
في نفس اللحظة دخل أحمد.
كان سامع آخر كلام.
قال
وعشان كده أنا عايز أقولك حاجة يا منى.
بصيتله.
قال
أنا مش عايزك تفضلي معايا عشان الأولاد، ولا عشان الناس، ولا عشان إننا متجوزين. عايزك تفضلي لأنك واثقة إني بقيت الشخص اللي تستحقيه.
سكتنا كلنا.
وبعدها بأيام...
جاء اتصال قلب كل حاجة من جديد.
كان من أمينة، الست اللي أنقذتني ابنها.
قالت بصوت متوتر
منى... لازم تقابلي ابني. فيه حاجة عن ليلة الفرح ما قالهاش لحد.
اتقابلنا.
ابنها قعد قدامي وقال
أنا كنت هسكت... لكن ضميري مش راضي.
سألته
فيه إيه؟
طلع موبايله، وفتح تسجيل صوتي.
وفي أول ثانية سمعت صوتًا أعرفه جيدًا...
صوت حماتي.
لكن الكلام اللي قالته وقتها...
خلاني أرفع عيني پصدمة.
لأن الحقيقة اللي ظهرت...
كانت أكبر من مجرد خناقة بيني وبينها شغّل ابن أمينة التسجيل...
وفي أول لحظة سمعت صوت حماتي بوضوح
لازم تنزل... لازم تعرف إن البيت ده له كبير، ومش كل مرة هتعمل اللي هي عايزاه.
اتجمدت مكاني.
لكن بعدها جاء صوت رجل آخر
بس يا سعاد... الطريق فاضي والوقت متأخر.
كان صوت أحمد.
قلبي وجعني، لأن
متابعة القراءة