كنا راجعين بقلم زهرة الربيع

موقع أيام نيوز

بالليل؟!
أحمد اڼفجر في العياط لأول مرة، وقال
غلطت... والله غلطت... كنت فاكر هرجع ألاقيها.
في الوقت ده، طلب الضابط تفريغ كاميرات الطريق.
وبعد أقل من ربع ساعة...
ظهر تسجيل خلى كل اللي في الأوضة يسكت.
الفيديو أظهرني وأنا واقفة لوحدي، وبعدها بدقائق وقفت عربية نص نقل جنبي.
نزل منها أربعة رجال.
لكن قبل ما يوصلوا لي...
ظهرت عربية ملاكي سوداء.
نزل منها شخص واحد.
وقف بيني وبينهم.
وبدأ يتكلم معاهم بعصبية.
وبعد أقل من دقيقة...
الأربعة ركبوا عربيتهم ومشوا بسرعة.
أما الشخص الغريب...
ففضل يبص حواليه كأنه بيدور عليا، ولما ملقانيش ركب عربيته ومشي هو كمان.
الضابط وقف الصورة.
وكبّر وش الراجل.
وفجأة قال
أنا عارف الراجل ده...
أحمد قرب بسرعة وسأله
مين؟
رد الضابط وهو بيطلع ملف من الدرج
الراجل ده مطلوب كشاهد في قضية كبيرة... والغريب إنه معروف إنه عمره ما بيتدخل في مشاكل حد.
لكن الصدمة الأكبر...
لما الباب خبط، ودخل عسكري وهو بيقول
يا فندم... فيه ست كبيرة بره مصرة تقابل حضرتك.
الضابط قال
مين؟
العسكري رد
والدة الأستاذ أحمد...
ولما دخلت حماته، كانت ملامحها متغيرة تمامًا، وقالت بصوت مرتعش
أنا... أنا لازم أعترف بحاجة... لأن اللي حصل لمنى النهارده... سببه أنا أحمد جري ورايا قبل ما أركب عربية أخويا، ومسك باب العربية وهو بيقول بصوت مكسور
منى... بالله عليكي اديني فرصة أشرح.
بصيتله بهدوء وقلت
إيه اللي هتشرحه؟ إنك اخترت ترضي والدتك وتسيب مراتك في شارع ضلمة الساعة اتنين بالليل؟
مقدرش يرد.
أخويا شغل العربية وقال له
من النهارده... أختي مش هترجع معاك غير وهي حاسة إنها في أمان.
ومشينا.
...
تاني يوم الصبح...
الموضوع كان وصل لكل العيلة.
كل واحد بيسأل
إزاي راجل ينزل مراته في نص الليل؟
حتى الناس اللي كانوا بيدافعوا عن حماتي، أول ما عرفوا الحقيقة، سكتوا.
لكن اللي قلب الدنيا بجد...
إن والد أحمد بنفسه دخل البيت، وبمجرد ما عرف اللي حصل، وقف قدام مراته وقال
إنتِ عمرك ما كنتِ صح في اللي عملتيه... لكن المرة دي وصلتي لحاجة مينفعش تتغفر.
حماتي قالت بعصبية
أنا كنت بعلمه يسمع كلام أمه.
رد عليها بمنتهى الحزم
لا... إنتِ كنتِ بتكسري بيته.
ولأول مرة من سنين...
أحمد وقف قدام أمه وقال
من النهارده... محدش هيتدخل بيني وبين مراتي.
الكلمة دي كانت متأخرة جدًا.
لأنني في نفس الوقت كنت قاعدة عند بيت أهلي، ومعايا ورقة واحدة على الترابيزة...
ورقة طلب خلع.
أبويا دخل الأوضة، بصلي وقال
إنتِ متأكدة من قرارك؟
قلت وأنا ببص للورقة
أنا أقدر أسامح الغلط... لكن مقدرش أعيش مع واحد معرفش يحميني.
وفجأة...
رن جرس الباب.
أخويا فتح.
وبعد ثواني دخل أحمد.
لكن المرة دي... ماكانش لوحده.
كان ماسك إيد أمه، وهي أول ما شافتني... نزلت على ركبها قدامي، وقالت وهي پتبكي
أنا جاية أطلب منك تسامحيني... بس قبل أي حاجة، في سر لازم تعرفيه عن اللي حصل الليلة دي... سر أنا مخبياه من أكتر من عشرين سنة، ولو كنت قلته من زمان... اللي حصل عمره ما كان هيحصل سكتت الأوضة كلها.
أحمد بص لأمه بذهول وقال
يعني إيه سببه إنتِ؟
حماته قعدت على الكرسي وهي بترتعش، وقالت
أنا اللي أصريت تنزلها... لكن والله ما كنتش أعرف إن فيه ناس كانت مراقبانا من أول ما خرجنا من الفرح.
الضابط عقد حواجبه وقال
كملي.
قالت وهي بتاخد نفسها بالعافية
في الفرح، وأنا زعلانة منها، لاحظت أربعة شباب واقفين يبصولها كل شوية. افتكرتهم معازيم عادي... لكن لما نزلت من العربية وسيبناها، شوفت نفس العربية النص نقل ماشية ورانا في المراية.
أحمد ضړب كفه في الحيطة وقال پغضب
وليه ما قولتيش؟!
ردت وهي بټعيط
خفت... وقلت يمكن أكون بتوهم.
في اللحظة دي، دخل أمين الشرطة بسرعة وقال
يا فندم... لقينا صاحبة البيت اللي البنت استخبت عندهم.
دخل الراجل الكبير وابنه.
أول ما شافوني في القسم بعد ما وصلوني، أحمد جري عليا وهو بيعيط
منى... سامحيني.
أنا بصيتله من غير كلمة.
وشوفت في عينه ندم عمره ما هيقدر يمحي اللي حصل.
الراجل الكبير قال للضابط
البنت كانت مړعوپة، ولما سمعنا ناس بتخبط على الباب رفضنا نفتحه. وبعد نص ساعة مشيوا.
الضابط شكره، وبعدها قال
واضح إن نيتهم ما كانتش خير.
وقبل ما يقفل المحضر، طلب من أحمد يقعد لوحده.
وقال له بهدوء
اسمعني... مراتك نجت النهارده بمعجزة. لو كان حصلها أي أذى، كنت هتفضل طول عمرك عايش بالذنب. حماية الزوجة مسؤولية، ومينفعش أي حد يسيبها في موقف زي ده.
أحمد نزل دماغه ومقدرش يرد.
أما أنا...
فوقفت قدامه وقلت بهدوء
أنا سامحت الخۏف اللي عشته... لكن مش قادرة أنسى إن أكتر شخص كان المفروض يحميني هو اللي سابني.
وسبت القسم ومشيت مع أخويا اللي كان وصل بعد ما كلمته.
وأحمد فضل واقف مكاني، عارف إن اللي انكسر بينا في الليلة دي... مش هيرجع بسهولة، وإن قرار واحد أخده إرضاءً لأمه، ممكن يكون ضيّع بيته للأبد سكتنا كلنا.
حتى أبويا وأخويا بصوا لبعض باستغراب.
أنا اتكلمت لأول مرة وقلت
سر إيه؟
حماتي كانت بتترعش، ودموعها بتنزل من غير ما تعرف توقفها.
قالت بصوت واطي
الست اللي شوفتيها في الفرح واتكلمتي معاها... مش مجرد قريبة.
أحمد استغرب وقال
يعني إيه يا أمي؟
ردت وهي مغمضة عينيها
دي كانت أعز صاحبة ليا زمان... لكن حصل بينا خلاف كبير من أكتر من عشرين سنة.
أبو أحمد قال بحدة
قولي الحقيقة كلها.
تنهدت وقالت
الخلاف مكانش على فلوس... ولا على ميراث... كان على كلمة زور اتقالت، وأنا صدقتها وظلمتها قدام العيلة كلها.
الست حاولت تثبت براءتها سنين، لكن محدش صدقها.
وفي الآخر سابت البلد، وانقطعت علاقتها بكل العيلة.
وأنا... كنت كل ما أشوفها أفتكر ذنبي، فكنت بكره وجودها قدامي.
أنا بصيتلها باستغراب وقلت
وإيه ذنبي أنا؟
قالت وهي پتبكي
ولا أي ذنب... لما شوفتك واقفة معاها حسيت إنها انتصرت عليا، وفقدت أعصابي... وعملت أغبى قرار في حياتي.
أحمد بص لأمه پصدمة وقال
يعني كل اللي حصل... بسبب خلاف قديم؟
هزت رأسها وهي بټعيط.
وفجأة...
جرس باب البيت رن.
أخويا فتح الباب.
وكانت المفاجأة...
نفس الست اللي بدأت بسببها كل المشكلة كانت واقفة على الباب.
قالت بهدوء
سمعت باللي حصل... وجيت أقول الحقيقة اللي مخبياها من عشرين سنة.
بصتلها حماتي، وشها اصفر، وقالت
إنتِ...
ردت الست
أيوه... وجيت أنهي الکابوس ده، لأن السكوت بقى ذنب الست دخلت البيت بهدوء، لكن وجودها كان عامل زي الصدمة.
كل العيون اتعلقت بيها.
حماتي كانت قاعدة مكانها، مش قادرة ترفع عينها فيها.
قالت الست
يا أم أحمد... طول السنين دي وأنا ساكتة، مش عشان مكنتش قادرة أثبت الحقيقة... لكن عشان كنت فاكرة إن الزمن كفيل يبين كل حاجة.
أبو أحمد قال
قولي الحقيقة يا أمينة... الناس كلها لازم تعرف.
أمينة فتحت شنطتها وطلعت ظرف قديم، محطوط فيه ورق أصفر من الزمن.
قالت
من عشرين سنة، حصل خلاف على فلوس تخص جمعية العيلة. اتهمتني إن أنا خدت مبلغ كبير، والكل صدقها لأنها كانت أقرب واحدة ليا.
حماتي بدأت تبكي وقالت
أنا كنت فاكرة... كنت متأكدة إنك خدتيهم.
أمينة هزت رأسها وقالت
لكن الحقيقة إن الفلوس
كانت عندك إنتِ، وإنتِ نسيتي إنك حطيتيها في مكان تاني.
سادت لحظة صمت.
أحمد بص لأمه پصدمة
يعني إنتِ ظلمتيها طول السنين دي؟
حماتي غطت وشها بإيديها.
قالت
كنت صغيرة... وغلطت... ولما اكتشفت الحقيقة خفت أعترف.
أمينة قربت منها وقالت
أنا مش زعلانة عشان الفلوس يا سعاد... أنا زعلانة عشانك خليتي الناس كلها تشوفني وحشة، وإنتِ عارفة إني بريئة.
أنا كنت واقفة أسمع، لكن جوايا كان فيه سؤال واحد...
إيه علاقة ده كله باللي حصل لي؟
بصيت لحماتي وقلت
بس برضه... ده مش مبرر إنك تسيبيني في الشارع.
نزلت دموعها وقالت
عارفة... مفيش مبرر. أنا
تم نسخ الرابط