انا عايش في محافظة بقلم اماني سيد
كان بيزداد تعقيدًا.
مشيرة كانت بتيجي المحكمة هادئة، ما بتتكلمش غير مع محاميها، ولا حتى كانت تبص ناحيتي.
أما ماسة، فمن يوم ما سابت البيت ما رجعتش، وكانت رافضة حتى ترد على أي حد من أهلي.
وفي يوم، القاضي أجل القضية شهر عشان يتم محاولة الصلح.
خرجت من المحكمة، ولقيت أمي مستنياني.
قالت وهي مکسورة سامحني يا ابني... أنا كنت فاكرة إني بحل مشكلة، لكن أنا اللي خربت حياتك.
بصيتلها، ولأول مرة حسيت إن اللوم مش عليها لوحدها... أنا اللي وافقت، وأنا اللي كذبت، وأنا اللي ظلمت.
بعد أسبوع، جالي اتصال من المستشفى.
استغربت.
رديت، والممرضة قالت حضرتك زوج الأستاذة ماسة؟
قلبي وقع.
قالت هي تعبت وهي في شهرها الأخير، ولازم حد من أهلها أو جوزها يحضر.
جريت على المستشفى.
لكن أول ما وصلت، لقيت أهلها كلهم واقفين.
أخوها وقف قدامي وقال وجودك هنا مش مرحب بيه.
في اللحظة دي، خرج الدكتور وقال
الحمد لله... الأم والطفل بخير.
الكل فرح، إلا أنا... لأن أول مرة أشوف ابني كانت من بعيد، من ورا إزاز الحضانة.
مديت إيدي ألمس الإزاز، لكن ماسة شافتني.
شالت ابنها، ولفت ضهرها، وخرجت من باب تاني من غير ما تسمحلي حتى أشيله.
وقفت مكاني، وأنا حاسس إن كل قرار غلط خدته بيرجعلي دلوقتي أضعاف.
وفي نفس اليوم، وأنا راجع البيت، لقيت ظرف جديد مستنيني...
ولما فتحته، لقيت فيه ورقة واحدة مكتوب فيها
تم تحديد جلسة نهائية... والحكم اللي هيصدر فيها هيغير حياتك للأبد جاء يوم الجلسة.
دخلت المحكمة وأنا متوتر، وكل دقيقة بحاول أقنع نفسي إن الأمور ممكن تتحسن.
بعد المرافعات، القاضي نطق بالحكم.
حصلت مشيرة على حقوقها القانونية، وانتهت إجراءات انفصالها، وأُلزمت بكل الالتزامات المالية المقررة. خرجت من القاعة من غير ما تبصلي، وكأن وجودي بقى صفحة واتقفلت.
وقفت في الممر مستني ماسة.
أول ما خرجت، قلتلها اديني فرصة أصلح كل اللي حصل.
ردت بهدوء أنا مش بكرهك... لكن الثقة لما بتتكسر، مش بترجع بسهولة.
وسابتني ومشيت وهي شايلة ابنها.
رجعت البيت، لقيته فاضي.
أمي كانت قاعدة لوحدها، وقالت وهي پتبكي في الآخر، لا مشيرة فضلت... ولا ماسة كملت... وإنت خسړت بيتين بدل ما تحافظ على بيت واحد.
سكت، لأن مكنش عندي أي رد.
بعد سنة كاملة، كنت ماشي في الشارع بالصدفة، وشفت مشيرة.
كانت صحتها أحسن، ووشها رجع فيه حياة، وكانت ماشية مع أهلها وهي مبتسمة.
شافتني، هزت راسها باحترام، وكملت طريقها من غير كلمة.
في اللحظة دي فهمت إن فيه ناس لما بتبعد عن الأڈى، حياتها بتبدأ من جديد.
أما أنا، ففضلت أفتكر إن قرار اتاخد بدافع الأنانية والكذب كان كفيل يضيع كل حاجة.
النهاية.