رواية كامله

موقع أيام نيوز


رسميًا.
سلمه لرئيس الشركة.
فتح الظرف.
وجهه شحب.
كان إشعارًا ببدء الإجراءات القانونية الخاصة بالديون المستحقة وفق العقود الموقعة.
المعازيم بقوا يبصوا لبعض.
قبل ساعة كانوا بيتريقوا على ليلى.
دلوقتي محدش قادر يبص في عينها.
إيهاب خرج يجري ورا ليلى عند باب الفندق.
المطر كان بينزل بغزارة.
وقف قدامها وقال
أنا غلطت... أرجوكِ اديني فرصة.
ليلى بصت له بهدوء.
وقالت
أنا كنت محتاجة راجل يدافع عن كرامتي... مش واحد يستنى يشوف مين الأقوى.
قال وهو شبه بيبكي
كنت خاېف من أمي.
ابتسمت ابتسامة حزينة.
والنهارده بقيت خاېف على فلوسكم... مش عليا.
عرف إنها انتهت.
للأبد.
بعد عدة أشهر، نظرت المحكمة في الدعوى المتعلقة بالاعتداء والإساءة العلنية، وبعد استكمال الإجراءات، حصلت ليلى على حقوقها القانونية والتعويض الذي قضت به المحكمة وفق ما ثبت لديها.
أما الخلافات التجارية والديون، فسارت في مسارها القانوني المستقل، وانتهت وفق العقود والأحكام المنظمة لها، دون تجاوز أو اڼتقام خارج إطار القانون.
مرت سنة.
ليلى رجعت لشغلها في المدرسة.
كانت لسه عايشة بنفس البساطة.
تركب عربيتها القديمة.
وتدخل كل صباح بابتسامتها.
زميلاتها استغربوا.
إزاي بنت واحد من أكبر رجال الأعمال عايشة بالشكل ده؟
كانت ترد دائمًا
قيمة الإنسان في أخلاقه، مش في اللي يملكه.
وفي افتتاح مدرسة جديدة تكفل والدها ببنائها في إحدى القرى، وقف الحاج منصور يلقي كلمة قصيرة.
ثم نادى على ليلى.
وسلمها مفتاح المدرسة.
وقال قدام الجميع
دي أكبر شركة أنا بنيتها في حياتي.
استغرب الحضور.
ابتسم وقال
مش كل شركة بتبقى خرسانة وحديد... أوقات أعظم استثمار هو إنك تربي إنسان محترم.
دموع ليلى نزلت لأول مرة.
لكنها كانت دموع فخر، لا دموع كسر.
وفي الجهة الأخرى...
كانت شاهيناز تخرج من المحكمة بعد جلسة جديدة، محاطة بالمحامين، بينما الصحفيون يسألونها عن أزمتها المالية.
خفضت رأسها، ومشت من غير كلمة.
أما إيهاب...
فمرَّ يومًا أمام المدرسة التي تعمل فيها ليلى.
رآها تضحك مع الأطفال.
وقف للحظات.
ثم أكمل طريقه وهو يدرك أن أكثر شيء خسره لم يكن الصفقة، ولا الشركة، ولا الأموال...
بل الإنسانة التي وقفت إلى جواره بإخلاص، فلم يعرف قيمتها إلا بعدما خسرها.
أما ليلى، فلم تلتفت إليه.
دخلت المدرسة، وأغلقت الباب خلفها.
وأدركت أن أجمل انتصار ليس أن ترى من ظلمك يسقط...
بل أن تكمل حياتك مرفوع الرأس، دون أن تحمل في قلبك كراهية، ودون أن تسمح لأحد أن يكسر كرامتك مرة أخرى.
وهكذا انتهت الحكاية، بعدما عاد لكل إنسان جزاء عمله، وتأكد الجميع أن الاحترام لا يُشترى بالمال، وأن الأصل الحقيقي يظهر في الأخلاق، لا في المظاهر ولا في الألقاب.

 

تم نسخ الرابط