رواية جديدة
الټفت إلى عادل.
إيه اللي حصل؟
رد عادل بتوتر
يا حاج... دي مشكلة بسيطة بين راجل ومراته.
قاطعه مراد بحزم
الراجل ما يمدش إيده على مراته.
ثم نظر إلى شاهيناز وقال
وأنتِ... وجودك هنا وحده يجاوب على أسئلة كتير.
حاول عادل أن يستعيد ثقته.
قال
حضرتك مالكش حق تدخل بيني وبين مراتي.
ابتسم الحاج مراد ابتسامة هادئة، وقال
واضح إنك نسيت مين اللي عمل الشركة دي.
صفق بيده مرة واحدة.
دخل المحامي، ووضع حقيبة مليئة بالملفات فوق الطاولة.
فتح أول ملف.
وقال
دي عقود تأسيس الشركة.
ثم فتح الثاني.
ودي عقود زيادة رأس المال.
ثم الثالث.
ودي مستندات ملكية الأراضي والمخازن والأسطول.
وأخيرًا أخرج ملفًا سميكًا.
ودي وثيقة الصندوق العائلي.
أخذ عادل يقلب الأوراق بسرعة.
كل ورقة كان يقرأها كانت تسحب لونًا جديدًا من وجهه.
كل الأصول الرئيسية...
الأراضي...
المخازن...
الشاحنات...
الفروع...
العلامة التجارية...
الأسهم الحاكمة...
كلها مسجلة باسم رضوى أو مملوكة من خلال الصندوق العائلي الذي أنشأه والدها.
أما هو، فلم يكن سوى مدير تنفيذي يتولى الإدارة بعقد قابل للإلغاء إذا أخل بالتزاماته أو أساء استخدام سلطته.
نظر إلى المحامي مذهولًا.
يعني... أنا مش المالك؟
أجاب المحامي
أنت كنت مديرًا للشركة، وليس مالكًا لها.
في تلك اللحظة، سلّمه إشعارًا رسميًا بإنهاء صلاحياته الإدارية، استنادًا إلى بنود العقد التي وقع عليها بنفسه.
ثم دخل مدير الموارد البشرية ومعه قرار مجلس الإدارة.
اعتبارًا من اليوم، تم تعيين السيدة رضوى رئيسًا لمجلس الإدارة.
جلس عادل على أقرب مقعد، وكأنه فقد القدرة على الوقوف.
أما شاهيناز، فحاولت التحدث.
إحنا ممكن نتفاهم...
لكن الحاج مراد أوقفها.
الحقوق تُسترد بالقانون، لا بالمساومة.
في الأيام التالية، بدأت مراجعة شاملة لحسابات الشركة.
وكشفت المراجعة أن عادل استخدم أموال الشركة في مصروفات شخصية، ورحلات خاصة، وهدايا باهظة، وبعضها صُرف لصالح شاهيناز دون موافقات مالية صحيحة.
تمت مطالبته برد تلك المبالغ، وأُحيلت المخالفات إلى الجهات المختصة للنظر فيها وفق الإجراءات القانونية.
في الوقت نفسه، رفعت رضوى دعوى تطلب فيها الطلاق، وأرفقت تقاريرها الطبية وشهادات تثبت ما تعرضت له من اعتداء.
وبعد جلسات عدة، صدر الحكم بتطليقها، وإلزام عادل بما يترتب قانونًا من حقوق مالية، مع منعه من التعرض لها.
أما شاهيناز، فاختفت من حياته بمجرد أن فقد نفوذه ومنصبه.
لم تقف بجانبه يومًا واحدًا.
ولم ترد حتى على اتصالاته.
عندها فقط أدرك أنه خسر كل شيء بسبب غروره.
مرّت شهور.
عادت رضوى إلى إدارة الشركة بنفسها.
لم ټنتقم من الموظفين الذين كانوا يخشون عادل، بل بدأت صفحة جديدة.
رفعت رواتب العاملين.
وأنشأت صندوقًا لدعم أسر الموظفين.
وأعادت اسم والدها إلى واجهة المجموعة، تقديرًا لسنوات تعبه.
وفي أول اجتماع لمجلس الإدارة، قالت
الشركة دي اتبنت بالعرق، ومش هتقوم بالإهانة ولا بالخېانة.
صفق الجميع احترامًا لها.
أما الحاج مراد، فابتسم لأول مرة منذ زمن.
وقال
أنا كنت فاكر إني بنيت شركات... لكن أكبر نجاح في عمري إني ربيت بنت تعرف تحفظ حقها من غير ظلم.
وفي مساء هادئ، وقفت رضوى في شرفة بيتها الجديد.
كانت تنظر إلى غروب الشمس وهي تشعر براحة لم تعرفها منذ سنوات.
رن هاتفها.
كانت رسالة قصيرة من
عادل.
أنا آسف... سامحيني.
قرأت الرسالة، ثم أغلقت الهاتف دون رد.
بعض الجراح يلتئم مع الوقت...
لكنها لا تعود كما كانت.
ابتسمت وهي تتذكر كلمات أبيها
الكرامة إذا انكسرت، لا يصلحها اعتذار متأخر.
رفعت رأسها نحو السماء، وشعرت أن صفحة مؤلمة قد أُغلقت إلى الأبد.
أما عادل، فقد تعلّم الدرس بعد فوات الأوان أن النجاح الحقيقي لا يُبنى على أموال الآخرين، ولا يدوم بالخېانة، وأن من ينسى فضل من وقفوا بجانبه، قد يخسر في لحظة كل ما ظن أنه يملكه.
وهكذا انتهت الحكاية، وعاد الحق إلى أصحابه، وانتصرت الكرامة بالقانون، وبقيت رضوى أقوى مما كانت، لا لأنها امتلكت المال، بل لأنها لم تسمح لأحد أن يسلبها احترامها لنفسها