قال زوجي انه سئم من الانفاق علي
المحتويات
من أجل الأطفال.
قلتِ لي إنها من فهد.
نظرت إلى نورة.
كانت تخرج من حسابي.
رفعت عينيها إليّ لأول مرة دون دفاع.
لم أكن أعلم.
أصدقك.
وكنت أعني ذلك.
نورة كانت مرتاحة، نعم.
وغافلة، ربما.
لكنها لم تكن خبيثة.
النية السيئة كان لها رائحة مختلفة.
رائحة أم فهد وهي تدخل كل سبت بعلب فارغة وانتقادات ممتلئة.
انتزع سعد الورقة من يد زوجته.
أمي... المبلغ ستة وثمانون ألف ريال.
رفعت أم فهد ذقنها بعناد.
لا أدين لها بشيء. في العائلة لا نعدّ المال.
وفي العائلة لا نستغل أحدًا.
نظر فهد إليّ باحتقار.
أصبحتِ تحاسبين المشاعر بالأرقام.
لا. توقفت عن تمويل الإهانات.
اتجهت نحو مدخل الشقة وأخذت حقيبة سفر رمادية.
عبس فهد.
ما هذا؟
ملابسك لهذا الأسبوع. أوراقك في الجيب الأمامي. جهاز الألعاب والأحذية وبعض أغراضك في صناديق داخل الموقف. كل ما لا يحمل اسمي يمكنك أخذه.
أنتِ مچنونة.
أنا منظمة.
صړخت أم فهد
هذا الأمر لن ينتهي هكذا!
معك حق قلت . غدًا سأغيّر الأقفال.
اقترب فهد مني حتى استطعت رؤية الڠضب في عينيه.
ليس لك حق.
رفعت هاتفي.
محاميتي ترى غير ذلك.
توقف فجأة.
لأن رجالًا مثل فهد لا ېخافون من الألم الذي يسببونه.
بل ېخافون من الورق الذي يثبته.
أريته الرسالة.
أميرة، تم تجهيز مسودة الاتفاق. لا تتحدثي دون شهود.
قرأ فهد الاسم.
مها العبدالله؟ زميلتك في الجامعة؟
نعم. وهي الآن محامية أحوال شخصية.
مناسب جدًا.
جدًا.
سحبت أم فهد ذراع ابنها.
هيا يا ولدي. اتركها وحدها مع ملصقاتها.
حمل فهد الحقيبة.
وقبل أن يخرج الټفت نحوي.
عندما ينتهي غضبك، اتصلي بي.
نظرت إليه طويلًا.
تذكرت فهد الذي كان يحضر لي القهوة عندما أتأخر في العمل.
وتذكرت فهد الذي رافقني إلى المستشفى في أصعب ليلة.
وتذكرت فهد الذي بكى معي مرة كاملة دون أن يقول شيئًا.
ذلك الرجل كان موجودًا يومًا ما.
لكنه اختفى بالتدريج بينما كنت أغسل القدور وأدفع الفواتير، وبينما كانت أمه تملأ العلب، وكان هو يتعلم أن يسمي تعبي حبًا.
هذا ليس غضبًا قلت . هذا جرد نهائي.
أغلقت الباب.
لم أصفقه.
لم أجعله مشهدًا.
أغلقته فقط.
كما تُغلق حسابًا انتهى.
ساد الصمت في البيت.
جلست عند طاولة الطعام، محاطة بالملصقات الوردية.
ولأول مرة منذ سنوات لم تكن هناك قدر كبيرة على الموقد.
لا رز أراقبه.
لا حلوى تنتظر التبريد.
لا صحون أرتبها.
لا أطفال يطلبون المناديل.
ولا حمات تنتقد الملح.
كنت أنا فقط.
وجوع صغير.
حضّرت لنفسي ساندويتشًا بسيطًا من الجبن، من الجبن الخاص بي، على الخبز الخاص بي، في مطبخي.
وكان طعمه كأنه انتصار.
في اليوم التالي لم يتصل فهد.
اتصلت أم فهد.
ست عشرة مرة.
ثم سعد.
ثم نورة.
لم أرد حتى العصر.
كانت نورة تتحدث بصوت منخفض.
أميرة، أنا آسفة. راجعت التحويلات. لم أكن أعلم أنها كانت منك.
أعرف.
سعد وأنا سنسدد المبلغ الموجود في الورقة. ليس دفعة واحدة، لكننا سنفعل.
نظرت من النافذة.
شكرًا.
و... الأطفال سألوا عنك.
آلمني ذلك.
أنا أحبهم. لكنني لن أشتري الحب بالمقاضي.
أفهمك.
كانت تلك أول اعتذار ناضج أسمعه من عائلة فهد.
لم يصلح كل شيء.
لكنه وضع حجرًا نظيفًا فوق أرض كانت غارقة في الوحل.
ظهر فهد بعد ثلاثة أيام.
كان
مرهقًا، بعينين غائرتين وقميص مجعد، وفي يده كيس خبز.
اشتريت خبزًا قال.
كاد الأمر ېلمس قلبي.
كاد فقط.
جميل.
هل يمكننا أن نتحدث؟
سمحت له بالدخول.
لكنني لم أغلق الباب.
نظر إلى الملصقات.
لم تكن كلها موجودة.
كنت قد أزلت بعضها.
ليس لأنني ندمت.
بل لأنها أدت مهمتها.
قال
أمي أخطأت كثيرًا.
نعم.
وأنا أيضًا.
نعم.
بقي ينتظر أن أخفف الكلمة.
لم أفعل.
لم أكن أعرف أنك تدفعين كل هذا.
لم تكن تريد أن تعرف.
خفض نظره.
شعرت بالخجل. في العمل يتحدثون دائمًا عن الرجل الذي يجب أن يكون صاحب الكلمة، وعن ألا يترك زوجته تتفوق عليه. ماجد كان يقول دائمًا إن المرأة إذا صار راتبها أعلى من الرجل ستفقد احترامها له.
وهل إلغائي كشخص كان سيعيد لك احترامك؟
لم أكن أراه هكذا.
هذه هي المشكلة.
وضع فهد كيس الخبز على الطاولة.
أريد إصلاح الأمر.
إذن
متابعة القراءة