عيد جوازنا العاشر

موقع أيام نيوز

سجنتي أمي.. عمرري ما هسامحك.
ولم أوقع. ربما كنت مخطئة، فالكثيرون قالوا لي إنني أخطأت وأن نادية تستحق أن تعفن خلف القضبان، وربما يكونون على حق. لكنني لم أكن لأستعيد ابنًا ببناء جدار من الدموع وحرمانه من المرأة التي ربت سماها أمي طوال اثني عشر عامًا. كان هذا الثمن ثمني أنا لأدفعه، وليس ثمنه هو.
انتقلت نادية للعيش في محافظة أخرى أسوان،؛ ولم يبقَ معها هو الآخر.
وإلى يومنا هذا، ما زالت تلومني على كل ما حدث، وقالت لي في آخر مكالمة بيننا لو ما كنتيش دايماً مثالية ومسيطرة، ما كانش كل ده حصل! لكنني رفضت أن أحمل هذا الذنب، فهو ذنبها هي وحدها.
أما طارق، فلم أره مرة أخرى بعد طلاقنا. وعلمت لاحقًا أن نادية كانت تلاعبه هو الآخر؛ إذ كانت ترسل له رسائل مفبركة من أرقام وهمية لتوهمه بأنني على علم بعلاقتهما وموافقة عليها! بالطبع هذا لا يبرئه، فقد كڈب عليا وهو يعلم تمامًا من تكون. كل شخص يحمل وزره الآن.
أما مسامحة أمي... فقد كانت هي الجزء الأصعب، وما زالت. فبعض الغفران لا يأتي دفعة واحدة، بل يولد مجزأً، شيئًا فشيئًا.
انتقل عمر للعيش معي، في البداية كان لا يكاد يتحدث، يغلق باب غرفته طوال الوقت، ويناديني باسمي المجرد لمياء، دون أي لقب. لم أضغط عليه أبدًا، فكيف لي أن أفعل؟ أنا كان لدي اثنا عشر عامًا لأشتاق إليه وأحبه، أما هو فقد عاش اثني عشر عامًا يؤمن بقصة مختلفة تمامًا.
في يوم الأحد الماضي، أعددت له وجبته المفضلة بيض مخفوق وفول بالزيت الحار. وضعت الطاقية الزرقاء الصغيرة المصنوعة من الكروشيه بجانب طبقه دون أن أنطق بكلمة.
التقطها بيده، وكانت تتسع تمامًا في كفه، وسألني
دي كانت بتاعتي؟
أجبته أنا غزلتهالك بإيدي قبل ما تتولد.. قبل ما حد يفهمني إنك مت.
جلس صامتًا لوقت طويل، ثم وضعها ببطء في جيب بنطاله. لم ينادني ماما بعد... ليس الآن. ولكن بعد قليل، ودون أن ينظر في عيني، سألني بصوت خفيض
ممكن تعمليلي بيض تاني الأحد الجاي؟
ابتسمت وقلت له
كل حد.. طول ما أنت عايز يا عمر.
يُعلمون النساء دائمًا أن يلتزمن الصمت حتى لا يفتعلن الفضائح والمشاكل. أنا صمتُّ وتجرعت الألم لاثني عشر عامًا، وبسبب ذلك الصمت كدت أخسر ابني إلى الأبد. إذا كان هناك شيء لا يبدو منطقيًا في حياتك، فاسألي واجهري بالأسئلة، حتى لو ارتجف صوتك، وحتى لو كانت أمك هي من تطالبك بإغلاق الموضوع.
لا يمكنك دائمًا استعادة كل شيء؛ أنا استعدت ابني، لكن الاثني عشر عامًا التي ضاعت من عمري وعمره؟ لن يعوضني عنها أحد.
أغلقت نور المطبخ، وأنا أعلم أن الطاقية الزرقاء الصغيرة ما زالت دافئة في جيبه، وجلست أنتظر الأحد القادم بشغف.

تم نسخ الرابط