قصه بقالی ثلث سنین صابره من حکایات نور محمد
المحتويات
اللي ملهاش قيمة وقال له يا أستاذ، التوكيل ده ملغي، والعربية دي متبلغ عنها إنها مستولى عليها.. اتفضل معانا من غير شوشرة.
في اللحظة دي، نزل جوزي يجرى، وشه كان أصفر، وعينه فيها نظرة غريبة بين الړعب والذهول. أول ما شاف الونش وهو بيرفع العربية، وشافني واقفة مربعة إيدي ببرود، صړخ فيا
أنتِ اټجننتي يا نورا؟ بتبلغي عن أخويا؟ عايزة تسجني سندي؟
ضحكت ضحكة عالية، ضحكة حد مابقاش عنده حاجة يخسرها، وقولتله قدام الجيران والظابط
السند اللي بيحاسبني بال 500 جنيه وأنا أمي بټموت، ميتسندش عليه يا أصيل.. السند اللي بياكل في بيتي ويصرف بنزين عربيتي ويتبغدد بفلوس ورثي وأنا ساكتة، ميتسماش سند.. يتسمى عالة!
الظابط أخد محمد في البوكس، وجوزي كان هيتجنن، بس أنا مديتهوش فرصة. طلعت الشقة وهما ورايا، دخلت أوضتي وطلعت شنطة كبيرة كنت مجهزاها. لمېت دهبي، أوراقي، وكل حاجة تخصني.
وقف جوزي قدامي يحاول يمنعني وهو بيقول
هتخرجي من هنا على فين؟ أنتِ مالكيش غير البيت ده، ومحمد هطلعه النهاردة وهننسى اللي حصل بس ارجعي لعقلك.
بصيت له من فوق لتحت وقولتله بهدوء قاټل
البيت ده أنا اللي كنت بدفع إيجاره من مرتبي عشان أنت بتشيل قرشك للأزمات.. والأزمات جت وطلعت أنت ومحمد أكبر أزمة في حياتي. أنا مش بس لغيت التوكيل، أنا كمان رفعت قضية طلاق للضرر، وقضية تبديد
منقولات
بكل حاجة في الشقة دي أنا اللي شارياها بمليمي.
الصدمة الكبرى
اټصدم.. مكنش متخيل إن نورا الأصيلة اللي كانت بتستحمل الإهانة بابتسامة، قلبت ل نورا القوية اللي عارفة حقها بالورقة والقلم.
أنا ما سبتش حقي يضيع ولا حتى لحظة.
ولا مرة فكّرت أعدّي اللي حصل كأنه عادي، ولا أقنع نفسي إن السكوت هو الحل، ولا أدفن ۏجعي جوايا وأكمل كأن مفيش حاجة. لأ أنا قررت من اللحظة دي إني أختار نفسي.
في خلال أسبوع واحد بس، كنت قعدة في بيت أمي
البيت اللي كنت دايمًا بحس فيه بالأمان، حتى وأنا مکسورة. الحمد لله حالتها اتحسّنت وبقت أحسن بكتير، وده كان أهم حاجة عندي وقتها لأن رغم كل اللي حصل، كنت محتاجة أتمسّك بأي حاجة تطمّني.
أما محمد
فقعد يومين في القسم وخرج بضمان، بس الحقيقة اللي محدش قدر يغيّرها إن العربية رجعت تحت إيدي، ومحدش قدر يقرب لها تاني. يمكن هو خرج بس أنا خرجت من وهم أكبر بكتير.
جوزي حاول بعدها بكل الطرق يصلّح اللي اتكسر
بعت ناس، بعت كلام، بعت وعود وندم، واعتذار، وكلام كتير كنت زمان ممكن أصدقه، أو على الأقل أضعف قدامه.
بس المرة دي أنا كنت شايفة الصورة كلها.
الرد مني كان واضح، بسيط، وقاطع
اللي يفرّط في كرامة مراته علشان يرضي طمع أهله ملوش مكان في حياتها. والبيت اللي متبنيش على التقدير، يتهد أحسن من إنه يفضل واقف على حساب كرامتي.
يمكن أول مرة
متابعة القراءة