رواية جديدة
فبعد أسابيع، بدأت تستعيد وعيها بالكامل.
أول حاجة سألت عنها كانت
البنت اللي نزلت البحر عشاني فين؟
دخلت هناء عليها.
حضنتها نور وبكت.
وقالت
أنا مدينة لك بعمري.
ابتسمت هناء.
أنا عملت اللي أي إنسان يعمله.
لكن سليم رد بهدوء
لا... مش أي إنسان.
بعد شهور، رجعت هناء لشغلها.
لكن سليم كان فاكر كل تعبها.
عرف إنها كانت بتحلم تفتح مخبز صغير باسم أمها.
من غير ما يقول لها، اشترى محل قديم، وجدده بالكامل.
ولما خلص، خدها هناك.
وقف قدام الباب.
وسلمها المفتاح.
قالت بذهول
ده إيه؟
ابتسم.
ده حلمك.
بكت.
وقالت
أنا ماقدرش آخد حاجة بالشكل ده.
رد
مش هدية.
استغربت.
قال
اعتبريه شراكة... وأنا أول زبون.
ضحكت لأول مرة من غير خوف.
وبدأ المشروع.
ومع الأيام، المخبز بقى من أشهر مخابز إسكندرية.
وكانت هناء كل يوم توزع جزءًا من العيش مجانًا على الأسر المحتاجة، لأنها ما نسيتش الأيام اللي كانت فيها بتحسب ثمن الرغيف.
أما سليم...
فكان يزور المخبز كل صباح بحجة يشرب قهوته.
وفي الحقيقة...
كان جاي يشوف هناء.
وفي يوم، وقف قدامها وقال
أنا طول عمري كنت فاكر إن القوة في النفوذ والفلوس.
سكت لحظة.
لحد ما شوفت بنت بسيطة نزلت البحر تنقذ واحدة ما تعرفهاش.
طلع خاتم من جيبه.
وقال
تقبلي تكملي عمرك معايا؟
هناء دموعها نزلت.
لكنها ابتسمت.
وقالت
أوافق... بس بشرط.
ابتسم.
إيه هو؟
قالت
ماتنساش أبدًا إن الإنسان قيمته بقلبه... مش باسمه.
ابتسم وهو لبسها الخاتم.
وبعد عدة أشهر، اتجوزوا في حفل بسيط.
كانت نور واقفة جنب هناء، وهي اللي ساعدتها تلبس الفستان.
ولما المأذون خلص عقد القران، همست نور في ودن هناء
فاكرة الليلة اللي أنقذتيني فيها؟
ابتسمت هناء.
فاكرة.
قالت نور
كنت فاكرة البحر هيبقى آخر الدنيا...
وبصت لسليم.
...طلع أول الطريق.
وبعد سنوات، كان المخبز كبر، وبقى سلسلة محلات ناجحة، لكن هناء فضلت بنفس بساطتها،
تشتغل بإيديها، وتعرف أسماء الزباين واحدًا واحدًا.
وكلما سألوها عن سر نجاحها، كانت تبتسم وتقول
يمكن ربنا كتب رزقي في الليلة اللي نزلت فيها البحر، وأنا فاكرة إني رايحة أنقذ حد... لكن الحقيقة إن ربنا كان بينقذ حياتي أنا.
وهكذا، تحولت ليلة كادت تنتهي بمأساة على كورنيش الإسكندرية إلى بداية حياة جديدة، أثبتت أن عمل الخير لا يضيع، وأن يدًا تمتد لإنقاذ غريب قد تكون سببًا في تغيير عمر كامل.
تمت