رواية كامله

موقع أيام نيوز

لحماتي، لقيتها منزلة عينيها في الأرض لأول مرة.
أما دعاء، فقربت مني بخطوات مترددة وقالت بصوت واطي
أنا آسفة لو ضايقتك النهارده... مكنش قصدي أوصلك الإحساس ده.
اكتفيت بهزة بسيطة من راسي، ولسه مش قادرة أنسى اللي حصل.
طارق قفل الخطاب، وقال قدام الجميع
من النهارده، أي زيارة للعيلة هتبقى مبنية على الاحترام. اللي هيحترم مراتي، هرحب بيه، واللي هيقلل منها، مش هسمح له يكرر ده.
ساد صمت طويل.
لكن قبل ما حد يرد، وقع مفتاح صغير من بين أوراق الصندوق.
الراجل التقطه بسرعة، وابتسم ابتسامة غامضة، وقال
واضح إن لسه في مكان محدش فتحه من سنين... والمفتاح ده هو اللي هيدلنا عليه.
كل الأنظار اتجهت للمفتاح، وبدأ الفضول يكبر، لأن محدش كان عارف بيفتح إيه، ولا إيه السر اللي لسه مستخبي وراه أول ما حماتي قالت الورقة دي بالذات ممنوع حد يشوفها، عمّ الصمت المكان.
الراجل بص لها بهدوء وقال
ليه؟ إذا كان اللي فيها حق، يبقى محدش ېخاف منه.
حماتي ردت بعصبية
أنت جيت تبوظ بيت ابني؟
قال بثبات
أنا جاي أصلح اللي اتكسر من سنين.
فتح الملف ببطء، وأخرج آخر ورقة، لكنها كانت مطوية أكتر من مرة، وعليها توقيعات قديمة.
ناولها لطارق وقال
اقراها بصوت عالي.
طارق بص في الورقة، وكل ما كان بيقرأ سطر، ملامحه كانت بتتغير.
قلت بقلق
فيها إيه؟
رفع عينه ناحيتي وقال
الورقة دي بتثبت إن جدي كان موصي إن البيت الكبير يفضل مفتوح لكل أولاده وأحفاده، وإن محدش يستخدمه للضغط على حد أو لإهانة أي فرد من العيلة.
بص ناحية أمه وأكمل
وفي آخر الوصية كتب جملة واحدة... اللي يهن ضيفه أو يذل زوجة ابنه، يبقى خالف وصيتي ولا يستحق يكون مسؤول عن جمع العيلة.
نزل الكلام على الصالة كالصاعقة.
حماتي شهقت وقالت
دي كانت مجرد نصيحة... مش وصية ملزمة.
الراجل هز راسه وقال
سواء كانت ملزمة أو لا، فهي كانت آخر رغبة لراجل الكل كان بيحترمه.
سكتت خالة طارق، أما دعاء فكانت أول مرة تطأطئ راسها من بداية اليوم.
طارق لف ناحيتي وقال
أنا آسف إنك اتحطيتي في مواقف كتير كنت لازم أمنعها. يمكن اتأخرت، لكن من النهارده محدش هيعاملك إلا بالاحترام.
قبل ما أرد، قامت حماتي وقالت بانفعال
يعني هتسيب أمك عشان كلام مكتوب في ورقة؟
رد بهدوء
لا يا أمي... أنا مش بسيب حد. أنا بس همنع الظلم إنه يتكرر.
ساد هدوء ثقيل، وكل واحد كان بيفكر في اللي حصل.
لكن فجأة، سمعنا صوت شيء وقع من داخل المطبخ.
جرينا كلنا ناحية الصوت.
لقينا باب الدولاب السفلي مفتوح، وعلى الأرض صندوق خشبي صغير مغطى بالتراب، شكله قديم جدًا، وكأنه محدش لمسه من سنين.
الراجل أول ما شافه، اتسعت عينه وقال بصوت منخفض
إزاي... الصندوق ده لسه موجود؟
واتجه ناحيته بخطوات سريعة، وهو بيقول
واضح إن الحكاية لسه مخلصتش...مدّ الراجل إيده ناحية الدفتر، لكنه وقف فجأة وقال
اللي هيتفتح دلوقتي، لازم الكل يسمعه... ومحدش يقاطع.
خرجنا من المخزن ورجعنا للصالة، وقعد كل واحد في مكانه. حتى حماتي، اللي كانت معترضة من البداية، قعدت من غير ما تنطق.
فتح الراجل أول صفحة، وكان مكتوب فيها تاريخ قديم، وتحت التاريخ جملة بخط كبير
العيلة اللي تخبي الحقيقة عن بعض، الخلاف هيعيش فيها سنين.
بدأ يقلب الصفحات، وكانت كلها عبارة عن مواقف حصلت بين أفراد العيلة، وكل موقف كان في آخره تعليق من الجد، ينصحهم فيه بالعدل واحترام بعض.
وفجأة وقف عند صفحة معينة، واتغيرت ملامحه.
طارق قال بقلق
إيه اللي فيها؟
رد الراجل
دي آخر صفحة كتبها بنفسه.
وسكت لحظة، ثم بدأ يقرأ
لو وصل الدفتر ده بعد وفاتي، فأنا أوصي أكبر أحفادي إنه يحافظ على بيته، ومايسمحش لأي
خلاف بين
تم نسخ الرابط