رواية كامله

موقع أيام نيوز

ومعاه قوة صغيرة.
وبمجرد ما شافوا حالتي وآثار الخنق على رقبتي، طلبوا الإسعاف.
الضابط بص لأبويا وقال
إحنا معانا إذن بالتحفظ على التسجيلات والأجهزة، وفي بلاغ بمحاولة إكراه على التنازل عن أموال، مع وجود اعتداء بدني.
أبويا حاول يتكلم.
لكن الضابط قاطعه.
كل حاجة هتتقال في التحقيق.
وأنا في الإسعاف، رن تليفوني.
كان المحامي.
قال بهدوء
دلوقتي أقدر أقولك السر.
سكت ثواني، ثم أكمل
الخمسة وستين ألف دولار مش مجرد تحويشة علاج.
استغربت.
أمال إيه؟
قال
أبوك فاكر إن الفلوس دي بتاعتك لأنك اشتغلتي بره سنتين.
وده اللي حصل.
قال
مش كلها.
سكت لحظة.
قبل ۏفاة جدك بأربع شهور، عمل وصية موثقة.
اتجمدت.
وصية؟
أيوه.
جدك كان شايف إن أخوك بيصرف من غير مسؤولية، وإن والدك بيداري عليه.
نفسي اتقطع.
فكتب في الوصية إن نصيبه من قطعة أرض كبيرة يتباع بعد ۏفاته، ويتحط في حساب باسم حفيدته الوحيدة اللي أثبتت إنها مسؤولة.
همست
أنا.
أيوه... أنتِ.
الأرض اتباعت بعد سنوات.
والفلوس اتحولت لحساب استثماري باسمي.
ومحدش في البيت كان يعرف.
لأن جدك اشترط إن الموضوع يفضل سري لحد ما تتمي الخامسة والعشرين.
ولما بلغت السن القانونية...
المحامي بلغني.
وأنا قررت أستخدم جزء منها في علاجي، وأسيب الباقي للمستقبل.
بعد أيام بدأت التحقيقات.
التسجيلات كانت واضحة.
صوت أبويا وهو بيقول
أخوكي محتاج الفلوس أكتر من عمرك.
وصوت أمي وهي بتحاول تجبرني أمضي.
وصوت مروان وهو بيطالب بالمال.
وأخيرًا...
صوت الاختناق وأنا بطلب النجدة.
كل ده كان مسجل.
في المحكمة...
حاولوا يقولوا إنهم كانوا بيتناقشوا.
لكن التسجيل، والتقرير الطبي، وآثار الخنق، وشهادة الطبيب، كلها رسمت الحقيقة.
وانتهت القضية بإدانة الأب عن الاعتداء والإكراه، كما تحمل كل طرف مسؤوليته القانونية بحسب ما ثبت في التحقيقات.
أما مروان...
فاكتشفت الشرطة أثناء التحقيق أنه متورط أصلًا في ديون واحتيالات مالية أخرى، وواجه قضايا منفصلة بسببها.
بعد انتهاء القضية...
دخلت المستشفى لإجراء العملية.
وأول لما صحيت من التخدير...
لقيت المحامي واقف.
وفي إيده ظرف صغير.
قال
ده من جدك.
استغربت.
لسه؟
ابتسم.
كان موصيني ما أسلمهولكيش إلا بعد العملية.
فتحته.
كان فيه جواب بخط إيده.
كتب فيه
يا هبة...
يمكن مقدرش أحميكي وأنا عايش.
لكن حاولت أحمي مستقبلك.
لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أنتِ انتصرتِ.
افتكري إن قيمتك عمرها ما كانت في الفلوس...
قيمتك في إنك رفضتي الظلم.
حضنت الجواب وبكيت.
لكن المرة دي...
مكانتش دموع ۏجع.
مرت سنتان.
العلاج نجح.
وشعري بدأ يطلع من جديد.
رجعت أشتغل.
واستأجرت شقة صغيرة فيها بلكونة بتدخلها الشمس كل صباح.
أول حاجة اشتريتها...
كانت زرعة ياسمين.
قالت لي الجارة
ليه ياسمين؟
ابتسمت.
عشان بعد كل المړض والخۏف...
نفسي أشوف حاجة بتكبر بهدوء.
في يوم من الأيام، رن جرس الباب.
فتحت.
لقيت أمي.
وشها كبر عشر سنين.
قالت وهي بټعيط
سامحيني.
بصيت لها طويل.
وقلت بهدوء
أنا سامحت نفسي...
وسامحتكم علشان أرتاح.
ابتسمت بأمل.
لكنني أكملت
إنما الثقة... دي حاجة لما بتتكسر، صعب ترجع.
هزت رأسها.
وفهمت.
ومشت.
وقفت هبة في شرفتها مع أول خيط شمس.
حطت إيدها على أثر الچرح القديم في رقبتها.
كان لسه موجود.
ذكرى لن تختفي.
لكنها لم تعد تؤلمها.
لأنها لم تعد علامة ضعف...
بل صارت تذكارًا بأنها في أصعب لحظة من حياتها، اختارت أن تطلب النجدة، وأن تواجه الحقيقة بدل أن تصمت.
وأدركت أن أغلى ما ورثه لها جدها لم يكن المال...
ولا الأرض...
بل إيمانه بأنها
تستحق الحياة، حتى عندما لم يؤمن بذلك أقرب الناس إليها.
تمت.

تم نسخ الرابط