رواية كامله
ب صوته؟ وإيه المصېبة الألعن اللي فريدة مجهزاها ل مدحت وشيرين في الصناديق وهتخليهم يركعوا تحت رجليها ب الدموع والندم؟ الحكاية لسه بتبدأ واللي جاي صدمة وتصفية حسابات هتهز القلوب وتكتم الأنفاس..
فضلت القاعة كلها ساكتة.
محدش كان قادر يصدق إن فريدة واقفة قدامهم بنفسها.
واحدة من المعازيم همست
دي... دي كانت مېتة!
وردت عليها ست تانية
يبقى اللي ماټ كان ضمير ناس.
مدحت حاول يتمالك نفسه، ورسم ابتسامة باهتة.
وقال وهو بيضحك بالعافية
يا جماعة... واضح إن في سوء تفاهم.
بصتله فريدة بثبات.
وقالت
لأ... سوء التفاهم خلص من ست شهور.
وأشارت للمحامية اللي كانت معاها.
المحامية فتحت أول صندوق.
طلعت ملف كبير.
وقالت بصوت واضح قدام كل الحضور
الملف الأول... يضم تقارير خبراء الخطوط.
فتحت أول ورقة.
كل التوقيعات المنسوبة للسيدة فريدة بعد تاريخ حاډث اليخت... مزورة.
همهمة كبيرة انتشرت في القاعة.
مدحت صړخ
كدب!
ردت المحامية بهدوء
التقرير صادر من ثلاثة خبراء مستقلين.
اتفتح الصندوق التاني.
كان فيه فلاشات.
وشاشات العرض الموجودة في الفيلا اشتغلت.
ظهر تسجيل من كاميرات الشركة.
مدحت داخل مكتب فريدة بعد اختفائها.
بيفتح الخزنة.
وبيخرج ملفات.
وبعدين ظهر تسجيل تاني.
هو وشيرين قاعدين في المكتب.
شيرين بتضحك.
وتقول
محدش هيعرف إنها كانت عايشة.
مدحت رد وهو بيبتسم
حتى لو رجعت... محدش هيصدقها.
القاعة كلها شهقت.
شيرين حطت إيدها على وشها.
فريدة قالت بهدوء
أنا ما رجعتش أول ما نجيت.
كنت أقدر.
لكن كنت عايزة الحقيقة ترجع معايا.
بعدين بصت لكل الموجودين.
كل واحد فيكم حضر النهارده احتفالًا باسمي.
وأنا جيت أحضر ډفن الكذب.
في اللحظة دي...
دخل رجال الشرطة ومعاهم أمر من النيابة.
كانوا مستنيين الإشارة.
تقدم الضابط.
وقال
الأستاذ مدحت غانم...
والأستاذة شيرين رفعت...
حضرتكم مطلوبين للتحقيق في وقائع تتعلق بتزوير مستندات، والاستيلاء على أصول مالية، واستخدام محررات غير صحيحة.
مدحت حاول يهرب.
لكن رجال الأمن وقفوه.
صړخ
فريدة... اسمعيني.
بصتله.
أنا كنت هصلح كل حاجة.
ابتسمت لأول مرة.
وقالت
لو كنت ناوي تصلح... كنت بدأت يوم ما افتكرتني مت.
شيرين بدأت تبكي.
وقالت
أنا آسفة.
فريدة ردت
الاعتذار الحقيقي بيكون قبل الأڈى... مش بعد انكشافه.
التحقيقات استمرت شهور.
وتمت مراجعة كل العقود.
ورجعت الشركات والأصول إلى أصحابها وفق الأحكام والإجراءات القانونية.
وأُلغي كل ما ثبت أنه تم بطريقة غير مشروعة.
أما فريدة...
فرجعت تدير شركاتها بنفسها.
لكنها اتغيرت.
بقت تختار الناس بعقلها قبل قلبها.
وأول قرار خدته...
إنها تعمل إدارة مستقلة للرقابة والشفافية داخل شركاتها.
وقالت في أول اجتماع
الثقة جميلة...
لكن الرقابة بتحميها.
بعد سنة...
افتتحت مؤسسة خيرية باسم والدتها وجدتها.
لدعم السيدات اللي فقدوا حقوقهم بسبب التلاعب أو الاستغلال المالي.
ولما الصحفيين سألوها
إيه أصعب لحظة مريتي بيها؟
ابتسمت.
وقالت
مش لحظة الڠرق.
استغربوا.
فكملت
أصعب لحظة كانت لما اكتشفت إن أقرب إنسان ليا كان مستعد يعيش حياته وكأني ماكنتش موجودة.
لكن أجمل لحظة...
لما رجعت، ولقيت الحقيقة لسه عايشة.
بعد انتهاء كل القضايا...
تقابلت فريدة مع مدحت للمرة الأخيرة.
داخل مكتب المحامي.
كان شكله مختلف.
الشيب زاد.
والغرور اختفى.
قال بصوت واطي
خسړت كل حاجة.
ردت
لأ.
إنت خسړت أول يوم اخترت الخېانة.
النهارده... أنت بس عرفت حجم الخسارة.
قام من مكانه.
وقف شوية.
وقال
هتسامحيني؟
سكتت لحظة.
وقالت
أنا سامحت نفسي... إني وثقت في الشخص الغلط.
أما أنت...
فدي بينك وبين ربنا.
ومشت.
من غير ما تبص وراها.
بعد سنوات...
كانت فريدة واقفة على شاطئ البحر نفسه.
المكان اللي الناس أعلنت فيه ۏفاتها.
وقفت تبص للموج.
ابتسمت.
وقالت لنفسها
سبحان اللي كتب لي حياة جديدة.
رمت وردة بيضا في البحر.
مش وداعًا لنفسها القديمة...
لكن وداعًا للخوف.
ولما لفت تمشي...
كانت أول مرة من سنين طويلة تحس إن الماضي بقى فعلًا وراها.
وإن أقوى عودة في الحياة...
مش إن الناس تعرف إنك لسه عايش.
أقوى عودة...
إنك ترجع أقوى، وتحافظ على حقك، وتبدأ من جديد من غير كراهية.
تمت.