رواية جديدة

موقع أيام نيوز

رجعت البيت والضحكة مالية وشي، طايرة من الفرحة وجوا شنطتي صورة السونار.. ثمانية أسابيع، حتة عيل لسه بيتكون، سر كنت هطير بيه من الفرحة ومش قادرة أستنى لما أقول لبابا وماما. أول ما فتحت باب الشقة بمفتاحي، ريحة غريبة ولذعة خبطت في مناخيري، ريحة تشبه اللوز المر بس على نفاذ أوي. ندهت بأعلى صوتي يا أهل الدار! بابا.. ماما! عندي ليكم مفاجأة! لكن مفيش رد، والسكوت كان يقبض القلب. خطيت صالة البيت، وعيني جت على الصالون.. وفجأة الدنيا لفت بيا والدم اتجمد في عروقي. بابا وماما كانوا واقعين على السجادة، مرميين من غير حركة. بابا ساند بجسمه على تربيزة الصالون كأنه كان بيحاول يقوم ووقع، وماما شفايفها زرقا وعينيها نص مفتوحة ومفيهاش نطق. للحظة عقلي رفض يصدق، قولت أكيد بيعملوا فيا مقلب، نزلت على ركبي پصرخ وبشد في إيد بابا.. فيه نبض، ضعيف وبيموت. هزيت كتف ماما وأنا بنهار ماما! ردي عليا يا ماما عشان خاطر ربنا! إيديا كانت بتترعش وأنا بطلب الإسعاف وصوتي رايح من الړعب. دقايق والبيت اتقلب، دكاترة ورجال الإسعاف داخلين خارجين، وواحد منهم قرب من رخامة المطبخ، شم الهوا ووشه اتقلب وقال لزميله الحالة مش طبيعية، دي شبهة جنائية.. ټسمم! في المستشفى، الدكتور خرج ووشه ميتفسرش وقال لي التحاليل بتقول إنهم اتعرضوا لمادة سامة قوية جداً.. سم السيانيد. الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة، سم؟ ومين يعمل كده في أهلي الطيبين الغلابة؟ كلمت جوزي طارق، جه يجري ووشه مخطۏف، خدني في حضنه وهو بيثبتني وبيقولي اهدئي يا حبيبتي، أنا معاكي ومش هسيبك، كل حاجة هتبان. مر أسبوع كامل وأنا عايشة في العناية المركزة بين الأجهزة والدعاء، وطارق كان بيروح البيت مع الشرطة عشان يدوروا على مصدر السم ده. في اليوم السابع، طارق رجع المستشفى، ملامحه كانت متغيرة وعينيه حمرا، سحبني على جنب وقال بصوت واطي ومړعوپ ندى.. أنا لقيت حاجة في أوضة الخياطة بتاعة والدتك. طلع تليفونه ووراني صورة.. علبة صغيرة مكتوب عليها سيانيد البوتاسيوم، وتحتيها ورقة مطبقة بخط إيد أمي الواضح، مكتوب فيها لو جرى لنا حاجة يا بنتي.. إوعي تثقي في جوزك! جسمي كله اتنفض والتليفون كان هيقع من إيدي، والدنيا اسودت في عيني وأنا ببص لطارق وهو واقف قدامي.. يا ترى مين طارق ده؟ وإيه السر اللي أهلي خدوه معاهم للغيبوبة؟ الحقيقة طلعت مرعبة أكتر من الکابوس نفسه، واللي جاي هيقلب كل 
وقفت أبص لطارق وأنا حاسة إن الأرض بتتمرجح تحت رجلي.
بصيت للورقة مرة واتنين، وبعدين رفعت عيني فيه.
قلت بصوت متقطع
أمي... مستحيل تكتب حاجة زي دي من غير سبب.
طارق حاول يتمالك نفسه وقال
وأنا أول واحد عايز أعرف هي كتبتها ليه. سلّمي كل حاجة للشرطة.
في اللحظة دي دخل ضابط المباحث، واستلم العلبة والورقة باعتبارهما أدلة، وأرسلهم فورًا للمعمل الجنائي لفحص البصمات والخط.
قضيت الليلة كلها قدام العناية المركزة، بين الدعاء والبكاء.
وفي صباح اليوم التالي، رن تليفوني.
كان رقم غريب.
أول ما رديت، سمعت صوت ست كبيرة بتقول
أنتِ ندى؟
أيوه.
أنا أم حسن... كنت بشتغل عند والدتك من سنين.
سكتت لحظة وقالت
أمك قبل اللي حصل بأسبوعين كانت خاېفة جدًا... وكانت بتقول إنها اكتشفت سر كبير، ولو حصلها حاجة، محدش يصدق اللي هيبان قدامه.
طلبت منها تيجي.
ولما وصلت، طلعت مفتاح صغير مربوط بخيط قديم.
وقالت
والدتك ادتهولي وقالت لو جرالي حاجة، سلميه لندى.
المفتاح كان لخزنة صغيرة في أوضة النوم.
رجعت البيت مع الشرطة.
فتحنا الخزنة.
وكانت المفاجأة.
دفتر مذكرات كامل بخط إيد أمي.
وملفات.
وصور.
وفلاشة إلكترونية.
بدأ الضابط يشغل الفلاشة.
ظهر فيديو صورته أمي بنفسها.
كانت بتقول وهي بتبص للكاميرا
ندى... لو بتشوفي الفيديو ده، يبقى أنا وأبوكي حصل لنا حاجة.
أول حاجة لازم تعرفيها... أبوكي بريء.
وتاني حاجة... جوزك طارق بريء.
شهقت وأنا ببص لطارق.
أمي كملت
أنا كتبت لك إوعي تثقي في جوزك... مش لأنه مچرم.
لكن لأن فيه حد قريب منه جدًا، ولو عرف إنك وثقتي فيه هيوصلك بسهولة.
كنت عايزة أخوفك بس، لحد ما تشوفي الفيديو ده.
اتنفست لأول مرة من ساعة ما بدأت الکاړثة.
لكن الفيديو لسه ما خلصش.
قالت أمي

تم نسخ الرابط