طردت صاحبه بنتى لسما سامح
المحتويات
من غير كلام
ومحمود فضل باصص لي في صمت
كنت فاكرة إن أصعب حاجة الليلة دي إني أعترف إننا بالعافية عايشين
بس الحقيقة؟
دي كانت مجرد البداية
وماكنتش أعرف إن الشنطة اللي البنت شالتها وهي ماشية
كانت مخبية سر هيغيّر حياتنا كلنا.
بصّيت للباب بعد ما قفِل الإحساس اللي جوايا كان تقيل بطريقة غريبة. مش بس ذنب كان إحساس إني كنت شايفة الدنيا من زاوية ضيقة قوي.
محمود قال وهو بيولّع سېجارة
البنت دي مش طبيعية يا سارة.
بصّيت له قصدك إيه؟
حركتها نظراتها خۏفها دي مش مجرد واحدة جعانة.
الكلام دخل قلبي زي السکينة بس حاولت أطنّش.
قلت لنفسي يمكن مبالغين.
تاني يوم
ليلى جات.
بس المرة دي كانت مختلفة شوية.
لبسها أنضف شعرها متربط كويس بس نفس العينين نفس الخۏف.
سُهى جريت عليها حضنتها
وحشتيني!
ليلى اتلخبطت في الأول بعدين حضنتها بخفة، كأنها مش متعودة حد يلمسها بحنية.
حضّرت الأكل بدري المرة دي
وزوّدت الكمية حتى لو هنشد الحزام شوية.
وأنا بحط لها الأكل لاحظت حاجة.
الشنطة.
كانت ماسكة فيها بإيديها الاتنين ومسيباهاش خالص.
حتى وهي بتاكل حطاها على رجلها.
قلت بهدوء
حطي الشنطة يا حبيبتي وارتاحي.
ردت بسرعة زيادة عن اللزوم
لا كده تمام.
بصّيت لمحمود وهو كمان لاحظ.
بعد الأكل
سُهى قامت تشغّل كرتون في الأوضة.
ليلى قامت معاها بس قبل ما تدخل وقفت فجأة.
وبصّت لي
ممكن أستخدم الحمام؟
طبعًا يا حبيبتي.
دخلت
وسابت الشنطة لأول مرة.
قلبي دق بسرعة مش عارفة ليه.
محمود همس
افتحيها.
إيه؟! عيب!
البنت دي مخبية حاجة وأنا مش مرتاح.
اترددت بس الفضول غلبني.
فتحت السوستة
بهدوء
وأول حاجة شفتها
كانت أكياس أكل ملفوفة في مناديل.
رز عيش حتت فراخ صغيرة
من أكل امبارح.
إيدي اتجمّدت.
لكن الصدمة الحقيقية كانت تحتهم.
دفتر صغير قديم.
فتحته
وكان مكتوب فيه بخط طفلة
اليوم 3 من غير أكل لبابا.
اليوم 5 جبت له نص ساندويتش من المدرسة.
اليوم 7 أنا شبعت من الميه.
وقفت نفسي بصعوبة عن البكاء
قلبت الصفحة
لو أنا كلت بابا هيجوع.
بابا بيضحك ويقول إنه شبعان بس أنا عارفة إنه كداب.
وقتها حسّيت إن الأرض بتميد بيا.
دي مش طفلة جعانة بس
دي طفلة بتجوّع نفسها عشان أبوها يعيش.
قفلت الدفتر بسرعة
قبل ما تخرج من الحمام.
رجعت الشنطة مكانها وقلبي بيدق پعنف.
ليلى خرجت وبصّت على الشنطة فورًا.
مسكتها بسرعة كأنها بتتأكد إنها لسه أمان.
سُهى شدّتها
تعالي نشوف الكرتون!
دخلوا الأوضة
أنا ومحمود فضلنا واقفين.
قلت له بصوت مكسور
إحنا لازم نعمل حاجة.
قال بهدوء
مش بس أكل الموضوع أكبر.
تاني يوم
روحت المدرسة مع سُهى.
طلبت أقابل الأخصائية الاجتماعية.
ولما حكيت لها
وشافت الدفتر
وشها اتغيّر.
قالت
إحنا كنا شاكين بس ماكنش عندنا دليل.
دليل على إيه؟
سكتت شوية وقالت
الأب عليه مشاكل كبيرة وفي بلاغات إهمال.
قلبي وقع.
يعني إيه؟!
يعني البنت دي ممكن تكون في خطړ.
رجعت البيت وأنا مش أنا.
ليلها
ليلى ماجتش.
ولا بعدها بيوم.
سُهى كانت هتتجنن
هي فين؟!
وأنا كان عندي إحساس وحش جدًا.
وفي اليوم الثالث
المدرسة اتصلت.
تعالي فورًا.
روحت أنا ومحمود.
ولما دخلنا المكتب
شفت ليلى.
قاعدة في الكرسي
حاسّة إنها أصغر من حجمها.
بس مش لوحدها.
كان في ظابط
وأخصائية
وواحد تاني شكله رسمي.
قالوا لنا
إحنا اضطرينا ناخد إجراء والبنت دلوقتي بدون رعاية أسرية مؤقتًا.
سُهى مسكت إيدي
يعني إيه؟!
ردّوا
يعني
متابعة القراءة