الموظفة بعتت بقلم زيزي احمد

موقع أيام نيوز

بالمفتاح رقم 17...
بينما كان السؤال الذي يدور في رأسه واحدًا
أي باب يمكن أن يفتحه هذا المفتاح؟كريم فضل يقلب المفتاح بين صوابعه.
رقم 17 كان محفور بدقة، لكن مفيش أي علامة تانية تدل على مكانه.
قال ليارا
هو بيحاول يلعب بأعصابنا.
ردت وهي بتفكر
أو بيجرّب يشوف هنتصرف إزاي.
في نفس اللحظة...
دخلت أمينة بهدوء.
وقالت
يا أستاذ كريم... في حاجة نسيتها أقولها.
الټفت لها بسرعة.
إيه هي؟
قالت
الظرف كان معاه ورقة صغيرة وقعت على الأرض... يمكن الراجل بتاع البريد ماخدش باله.
وأخرجت قصاصة مطوية.
فتحها كريم بسرعة.
لم يكن مكتوبًا فيها سوى سطر واحد
المفتاح رقم 17... لا يفتح إلا في المكان الصحيح.
تحت الجملة كان هناك رسم صغير جدًا...
يشبه ساعة حائط.
يارا دققت النظر.
ثم قالت فجأة
استنى... الساعة!
كريم بص لها باستغراب.
مالها؟
ساعة جدتك... اللي في الدور الأرضي.
جريا على الصالون.
كانت ساعة خشبية قديمة معلقة على الحائط من عشرات السنين، والحاج حسن كان يمنع أي حد يلمسها.
أنزلها كريم بحذر.
وبدأ يقلبها.
وفجأة...
لاحظ فتحة صغيرة في ظهرها.
أدخل المفتاح رقم 17.
دار المفتاح بسهولة...
وسمعا صوت تك خفيف.
انفتح غطاء خشبي صغير مخفي داخل الساعة.
مد كريم إيده بسرعة.
لكنه ما لقاش فلوس...
ولا مجوهرات...
كان فيه دفتر صغير جلدي، قديم جدًا.
فتح أول صفحة.
وجد بخط الحاج حسن
لو وصلت للدفتر ده، يبقى الفضول سبق الحكمة.
قلب الصفحة التالية.
وجد قائمة طويلة من التواريخ والملاحظات، وكل صفحة كانت تتكلم عن موقف مهم في حياته، وعن الدروس اللي اتعلمها، بدون أي إشارة لثروة أو ميراث.
وفي آخر الدفتر...
كان فيه ظرف مغلق بالشمع الأحمر.
مكتوب عليه
لا يُفتح إلا بحضوري.
نظر كريم إلى الظرف، ثم إلى يارا.
وساد بينهما صمت ثقيل...
قبل أن يقرر ما إذا كان سيحترم المكتوب... أم يكسر ختم الظرف بعد دقائق من التردد...
مد كريم إيده ناحية الظرف.
لكن قبل ما يكسر الختم، وقف.
لأول مرة من أيام، افتكر صوت أبوه وهو بيقوله وهو صغير
اللي يكسب فلوس من غير أمانة... يخسر راحة عمره كله.
رجع الظرف مكانه، وقفل الدفتر.
قال ليارا بصوت هادئ
أنا تعبت... مش من اللي بيحصل، من نفسي.
في اليوم التالي...
رجع الحاج حسن إلى الفيلا.
دخل بهدوء، ولأول مرة منذ سنوات، لقى ابنه واقف مستنيه عند الباب.
كريم نزل برأسه وقال
أنا غلطت يا أبي... وبدل ما أثبتلك إني قد المسؤولية، خلت الطمع يعميني.
الحاج حسن بص له طويلًا، ثم قال
الثقة زي الزجاج... لما تتكسر، صعب ترجع زي الأول.
ناول كريم الدفتر والظرف المختوم.
وقال
أنا ما فتحتهمش.
ابتسم الحاج حسن ابتسامة خفيفة، وكسر ختم الظرف بنفسه.
كان بداخله ورقة واحدة.
قرأها بصوت مسموع
إذا قرأت هذه الرسالة وأنا موجود، فاعرف أن المال لا يحفظ العائلة... الذي يحفظها هو الصدق، والرحمة، والأمانة. ومن اختار هذه القيم، فهو أغنى إنسان، حتى لو لم يملك شيئًا.
سكت الجميع.
ثم أغلق الحاج حسن الظرف، وقال
أنا بنيت شركات كتير... لكن أهم حاجة بنيتها هي الأسرة. ولو ضاعت الأسرة، يبقى كل اللي بره مالوش قيمة.
مرت الشهور...
وعاد كريم يعمل مع والده، لكن هذه المرة بدأ من أول السلم، يتعلم ويثبت نفسه بعمله، لا باسمه.
أما يارا، فاختارت أن تبدأ صفحة جديدة، وتبتعد عن أي طريق فيه طمع أو استغلال.
وفي عيد ميلاد الحاج حسن السبعين...
اجتمعت العائلة كلها حول مائدة واحدة.
رفع الحاج حسن كوب العصير، وقال وهو يبتسم
أغلى ميراث ممكن يسيبه الأب لأولاده... مش الفلوس... لكن الأخلاق.
وانطلقت الضحكات في البيت من جديد...
بعدما أدرك الجميع أن الثروة الحقيقية لم تكن يومًا داخل خزنة حديد...
بل كانت في القلوب التي عرفت قيمة الأمانة قبل قيمة المال.
تمت.

تم نسخ الرابط