الموظفة بعتت بقلم زيزي احمد

موقع أيام نيوز

اختفت.
الخزنة كانت شبه فاضية.
لا دهب...
ولا فلوس...
ولا أوراق الملكية.
كان فيها ظرف واحد فقط...
مكتوب عليه بخط الحاج حسن
إلى ابني كريم... لو أنت اللي فتحت الظرف ده، يبقى للأسف كنت على حق.
تبادل كريم ويارا النظرات في صمت.
ثم مد إيده ببطء ناحية الظرف...
ولسه هيفتحه...كريم وقف لحظة، وبص ليارا.
قال بتوتر
يمكن يكون سايب وصية... أو مكان الفلوس.
يارا خطفت الظرف من إيده بسرعة.
افتحه.
فضّ الظرف، وطلع منه ورقة واحدة، ومعاها مفتاح صغير معدني.
الورقة كان مكتوب فيها
اللي بيدور على المال قبل ما يطمن على صاحبه... عمره ما يستحقه.
تحت الجملة دي كان فيه رقم...
وخريطة مرسومة بخط اليد لمكان قديم.
كريم عقد حواجبه.
إيه المكان ده؟
يارا قربت من الخريطة.
دي المزرعة القديمة... اللي كان باباك بيقول محدش يروحها.
كريم ابتسم ابتسامة خفيفة.
يبقى كل حاجة هناك.
لكن قبل ما يتحرك...
رن موبايل يارا.
رقم غريب.
ردت باستغراب.
جالها صوت هادئ
مساء الخير... معايا الأستاذة يارا؟
أيوه.
حضرتك مطلوبة بكرة الساعة عشرة الصبح في مكتب المستشار القانوني الخاص بالحاج حسن.
بصت لكريم بسرعة.
ليه؟
الراجل رد
في إجراءات لازم تتم بحضور كل أفراد الأسرة.
بس... الحاج حسن مسافر.
رد الرجل بهدوء
إحنا عارفين.
وقفل الخط.
كريم حس لأول مرة إن الأمور ماشية في اتجاه مش فاهمه.
قال
هو عرف حاجة؟
يارا هزت راسها بعصبية.
مستحيل... إحنا متأكدين.
في نفس الوقت...
كان الحاج حسن وصل للمزرعة.
فتح الباب الحديدي بالمفتاح القديم، ودخل أوضة مليانة ملفات وصناديق.
راح مباشرة لدولاب خشبي كبير، وطلع منه جهاز تسجيل صغير.
ضغط زر التشغيل.
خرج صوت قديم...
صوته هو.
إذا وصلت للتسجيل ده، فمعناه إن اليوم اللي كنت خاېف منه جه.
ثم مد إيده إلى درج جانبي، وأخرج ملفًا أزرق سميكًا.
فتح أول صفحة...
وابتسم ابتسامة هادئة.
وقال لنفسه
دلوقتي... جه وقت أول خطوة.
ثم تناول هاتفه، واتصل بشخص لم يتواصل معه منذ سنوات.
ما إن جاءه الرد، حتى قال جملة واحدة فقط
أنا محتاجك تنفذ الخطة... من النهارده.
وساد الصمت
على الطرف الآخر، قبل أن يأتيه الرد
أنا جاهز الحاج حسن قفل المكالمة، وحط الملف الأزرق قدامه على الترابيزة.
فتح أول صفحة، وكانت عبارة عن كشف بكل ممتلكاته...
لكن الغريب إن معظم الشركات والعقارات كان قدامها ختم أحمر مكتوب عليه
تم نقل إدارتها.
ابتسم في هدوء، وقال
اللي فاكر إن الخزنة فيها كل حاجة... عمره ما فهمني.
في نفس الوقت...
كريم ويارا ركبوا العربية وقرروا يروحوا المزرعة قبل ميعاد المكتب القانوني.
الطريق كان طويل، والمطر لسه بيزيد.
أول ما وصلوا، استغربوا إن البوابة مقفولة بقفل جديد.
كريم نزل يحاول يفتحها.
وفجأة...
وقف عربية سوداء قدام البوابة.
نزل منها راجل كبير في السن، لابس بدلة شيك.
بص لكريم وقال
حضرتك الأستاذ كريم حسن؟
كريم رد باستغراب
أيوه.
الراجل أخرج بطاقة تعريف، وقال
أنا الممثل القانوني للحاج حسن.
يارا اتدخلت بسرعة
إحنا جايين نقابل الحاج.
الراجل هز رأسه.
للأسف... مفيش أي مقابلات النهارده.
كريم اتعصب.
يعني إيه؟ ده أبويا.
رد الرجل بهدوء
وده قراره هو.
ثم أخرج مظروفًا أبيض وسلمه لكريم.
قال أسلمهولك أول ما تيجي هنا.
فتح كريم المظروف بسرعة.
كانت ورقة قصيرة جدًا، مكتوب فيها
اللي يدخل بيت غيره من غير إذن... ما يزعلش لما يلاقي الأبواب اتقفلت في وشه.
وفي آخر الورقة...
موعد.
الساعة 10 صباحًا... المكتب القانوني.
كريم قبض على الورقة پغضب، بينما يارا بدأت تشعر إن كل خطوة بيعملوها كان الحاج حسن متوقعها قبل ما تحصل.
أما في مكان آخر...
كان الحاج حسن جالسًا في هدوء، ينظر من نافذة المزرعة إلى المطر.
دخلت عليه أمينة وقالت
يا حاج... كل اللي طلبته اتنفذ.
ابتسم وقال
كويس... بكرة كل واحد هيعرف الحقيقة.
ثم أغلق الملف الأزرق، ووضع يده فوقه وهو يردد
الامتحان الحقيقي... لسه ما بدأش مع أول ضوء للشمس...
كانت الساعة لسه ما وصلتش عشرة.
المكتب القانوني كان هادئ، وكل حاجة فيه مترتبة بدقة.
كريم ويارا وصلوا قبل الموعد بعشر دقايق.
كانوا متوقعين يشوفوا الحاج حسن داخل عليهم
تم نسخ الرابط