اقرب صاحبه ليا بقلم منال علي
رعشة صوتي
يعني إيه... أنا كنت عايشة تمنطاشر سنة فاهمة غلط؟
مسحت دموعها بطرف الطرحة.
وقالت
لا...
إنتِ فهمتي جزء من الحقيقة.
لكن مش كلها.
قعدت تاني
على الدكة.
وأنا...
قعدت من غير ما أحس.
قالت وهي باصة للبحر
فاكرة عيد ميلاد هبة؟
هزيت راسي.
اللي كان قبل فرحك بشهرين.
قلت
أيوه.
قالت
أحمد يومها طلب مني أقابله لوحدنا.
افتكرت إنه عايز يفاجئك بحاجة تخص الفرح.
أنا كنت باعتبره زي أخويا.
عمري ما فكرت فيه بالشكل ده.
قلت بحدة
وبعدها؟
قالت
قعد يقولي إنه مش مستريح.
وإنه حاسس إنه اتسرع في قرار الجواز.
وإنه مع الوقت اكتشف إنه معجب بيا أنا.
بصيت لها پصدمة.
قالت
أول ما قال كده...
قمت أمشي.
وشتمته.
وقلتله إنه مچنون.
وإنك صاحبتي قبل أي حاجة.
افتكرت إن الموضوع انتهى.
لكن...
ما انتهاش.
سكتت لحظة...
وبعدين كملت.
بعدها بأسبوع...
لقيت صور ليا معاه على الموبايل.
صور متتركبة.
وصور متقصوصة.
وصاحبك القديم بعتلك الصورة اللي شوفتيها.
قلت بسرعة
الصورة اللي كنتوا واقفين فيها جنب بعض؟
هزت راسها.
وقالت
كانت صورة جماعية.
كان فيها ستة أشخاص.
هو قصها...
وخلى كأننا واقفين لوحدنا.
اتسمرت مكاني.
لأني فاكرة الصورة دي.
وفاكرة إني ما دققتش فيها وقتها.
كنت مڼهارة.
ولما واجهت أحمد...
ما أنكرش.
بالعكس...
قاللي إنه بيحبها.
وسابني.
ساعتها...
كرهتك إنتِ.
مش هو.
قالت وهي پتبكي
لأني غلطت.
بعد ما سابك...
رجع كلمني.
قال إنه عايز يتجوزني.
رفضت.
قال لي لو رفضته هيقول للناس إني أنا اللي جريت وراه.
وفعلًا...
عمل كده.
قلت بعدم استيعاب
يعني...
إنتِ ما ارتبطتيش بيه؟
ابتسمت ابتسامة فيها ۏجع.
وقالت
ولا يوم.
ولا ساعة.
بعد اللي عمله...
خفت منه.
لكن كان خلاص...
دمرك قدامك.
ودمرني ورا ضهرك.
...
فضلت ساكتة.
مش عارفة أصدق.
تمنطاشر سنة...
وأنا شايلة الكره كله لدينا.
وأحمد...
كنت فاكرة إنه مجرد راجل خان.
لكن الحقيقة...
إنه لعب بينا إحنا الاتنين.
...
قلت لها
ليه ما دافعتيش عن نفسك؟
قالت
حاولت.
اتصلت بيكي أكتر من مرة.
إنتِ غيرتي رقمك.
روحت بيتكم...
مامتك قالتلي أمشي.
وبعدين...
استسلمت.
قلت يمكن الزمن ينسيكي.
لكن الزمن...
نسيكيش.
ولا نساني.
...
سكتنا.
والموج قدامنا كان هادي.
بعد شوية...
قالت
عارفة أنا هنا ليه؟
قلت
قلتي علاج.
ابتسمت ابتسامة حزينة.
وقالت
عندي سړطان.
واكتشفته متأخر.
العلاج الكيماوي خلاني أخس بالشكل ده.
والدكاترة قالولي أحتاج فترة نقاهة.
أنا ماقولتلكيش علشان تشفقي عليا.
أنا جيت أكلمك...
علشان أموت وأنا عارفة إنك عرفتي الحقيقة.
حسيت دموعي بتنزل.
مش علشان الماضي.
لكن علشان شفت قدامي...
قد إيه السنين بتغير الناس.
...
بصيت لها بهدوء.
وقلت
أنا مقدرش أرجع اللي فات.
ولا أقدر أقول إن الۏجع اختفى.
لكن...
هحاول أسيبه ورايا.
لأن اللي وجعني...
مش وجودك.
اللي وجعني...
إننا سيبنا شخص غلط يهد حياتنا إحنا الاتنين.
فضلت تبكي.
وقالت
سامحيني.
قلت
يمكن لسه مقدرش أقول الكلمة دي.
لكن أقدر أقول...
إني مش شايلة كره ليكي.
وده بالنسبة ليا...
بداية كفاية.
...
رجعت القاهرة بعد أسبوع.
ولما وصلت البيت...
حسام فتحلي الباب.
وقال بابتسامة
وحشتيني.
ابتسمت.
وقلت
وإنت كمان.
في اللحظة دي...
عرفت قيمة الراجل اللي واقف جنبي.
لأنه عمره ما خلاني أشك في نفسي.
ولا في مكانتي.
أما أحمد...
فعرفت بعد كده إنه اتجوز مرتين...
واتطلق مرتين.
وكان لسه بيلوم الدنيا...
على اختياراته.
ابتسمت.
وقفلت باب الماضي للمرة الأخيرة.
مش علشان نسيت.
لكن علشان أخيرًا...
سامحت نفسي.
واتعلمت إن أكبر غلطة ممكن نعملها...
إننا نسمح لخېانة واحدة...
تسرق مننا عمر كامل.
تمت.
لو كنتوا مكان منى، وبعد كل السنين دي عرفتوا إن الحقيقة كانت مختلفة عن اللي كنتوا فاكرينه... كنتوا هتسامحوا دينا؟ ولا شايفين إن اللي حصل يستحيل يتنسي؟