اقرب صاحبه ليا بقلم منال علي
المحتويات
حاسة بنظراتها.
كل لقمة كنت باكلها...
كانت واقفة في زوري.
وأول مرة...
من تمنطاشر سنة...
رجع الۏجع يفتح بابه من جديد.
لكن اللي حصل تاني يوم الصبح... خلاني أعرف إن مقابلة دينا ماكنتش صدفة أبدًا، وإنها كانت مستنية اللحظة دي من سنين طويلة.
يتبع...
الجزء الثاني
تاني يوم...
صحيت بدري جدًا.
يمكن الساعة كانت ستة إلا ربع.
قولت لنفسي
لو نزلت بدري... أكيد مش هقابلها.
لبست تريننج خفيف.
ونزلت أتمشى شوية قبل جلسة العلاج.
الهوا كان نضيف...
وريحة البحر مالية المكان.
ولأول مرة من ساعة ما وصلت...
بدأت أحس إن أعصابي بتهدى.
لكن الهدوء ده...
ماكملش خمس دقايق.
وأنا ماشية في الممر المؤدي لمركز العلاج...
لقيتها قاعدة على كرسي.
لوحدها.
ولما رفعت وشها...
عينها جت في عيني.
فضلت باصة لي ثانيتين...
وبعدين قالت بصوت واطي
منى...
والله ما كنت متوقعة أشوفك.
هزيت راسي.
وقلت ببرود
وأنا كمان.
قعدت على كرسي بعيد عنها.
ولا واحدة فينا اتكلمت.
الممر كان هادي.
والممرضات داخلين خارجين.
لكن بالنسبة ليا...
كان في صوت واحد بس.
صوت الماضي.
...
بعد الجلسة...
نزلت أفطر.
واخترت ترابيزة بعيدة.
لكن وأنا باكل...
حسيت إن حد واقف جنبي.
رفعت عيني.
لقيتها.
قالت
ممكن أقعد دقيقة؟
قلت من غير ما أبصلها
مفيش حاجة بينا نتكلم فيها.
قالت بهدوء
عارفة.
بس نفسي تسمعيني مرة واحدة.
ضحكت بسخرية.
بعد تمنطاشر سنة؟
افتكرتي دلوقتي؟
قالت وهي باصة في الأرض
كل يوم افتكرت.
لكن ماكانش عندي الشجاعة.
قمت من مكاني.
وشلت الطبق.
وقلت
الشجاعة كان مفروض تبقى قبل ما تخوني صاحبتك.
وسبتها ومشيت.
...
رجعت أوضتي.
قفلت الباب.
وقعدت على السرير.
ولأول مرة من سنين...
فتحت ألبوم صور قديم على موبايلي.
كنت مصورة الصور واحتفظت بيها زمان.
أنا ودينا في الجامعة.
أنا وهي على البحر.
أنا وهي في عيد ميلادي.
ضحك.
ذكريات.
وأسرار.
كل ده...
إزاي اختفى في لحظة؟
...
بعد الضهر...
ملك اتصلت بيا فيديو.
أول ما فتحت...
قالت
يا ماما...
مالك؟
وشك مش طبيعي.
ابتسمت بالعافية.
وقلت
تعبانة شوية.
قالت
لا.
أنا عارفاكي.
في حاجة حصلت.
سكت شوية.
وبعدين حكيت لها.
أول ما قلت اسم دينا...
وش ملك اتغير.
قالت
دي اللي خانتك؟
هزيت راسي.
قالت بعصبية
وأنا لو مكانك...
كنت رجعت أول طيارة.
ضحكت لأول مرة.
وقلت
زمان كنت هعمل كده.
دلوقتي...
كبرنا.
قالت
بس الۏجع عمره ما بيكبر.
قفلت معاها...
وكلامها فضل يرن في ودني.
...
اليوم التالت...
كنت قاعدة على دكة قدام البحر.
الجو كان غايم.
والهوا بارد.
سمعت حد بيقول
ممكن أقعد؟
عرفت الصوت...
من غير ما أبص.
قلت
اقعدي.
قعدت دينا...
لكن المرة دي ما بصتش لي.
فضلت باصة للبحر.
وقالت
أنا جاية هنا بعد ما خرجت من المستشفى.
لفيت ناحيتها.
أول مرة آخد بالي من وشها كويس.
كانت هزيلة.
وتحت عينيها سواد.
وإيديها فيها رعشة خفيفة.
قالت
بقالي ست شهور بتعالج.
ما رديتش.
قالت
ومش جاية أطلب منك تسامحيني.
أنا عارفة إن ده حقيش.
كل اللي عايزاه...
إنك تعرفي الحقيقة.
ضحكت بمرارة.
وقلت
الحقيقة؟
بعد تمنطاشر سنة؟
قالت وهي دموعها بتنزل
الحقيقة إن أحمد...
ماسابكيش عشاني.
الكلمة دي خلتني ألف ناحيتها.
قلت
يعني إيه؟
قالت
في حاجة حصلت...
إنتِ عمرك ما عرفتيها.
وفي يوم عيد ميلاد صاحبتنا هبة...
قبل فرحك بشهرين...
كانت البداية.
وأقسم بالله...
لو كنت أعرف اللي هيحصل بعد الليلة دي...
ما كنتش دخلت المكان أصلًا.
وقفت من مكاني.
وقلبي بيدق بسرعة.
وسألتها
تقصدي إيه؟
رفعت عينيها لأول مرة.
وقالت
أحمد هو اللي بدأ كل حاجة... لكن اللي وصلك وقتها، كان مجرد نص الحقيقة.
حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
لأن طول تمنطاشر سنة...
كنت متأكدة إني عارفة كل اللي حصل.
لكن واضح...
إن في سر كبير...
اتدفن مع السنين.
يتبع في الجزء الأخير...
الجزء الثالث والأخير
وقفت مكاني...
وبصيت لدينا.
وقلت وأنا بحاول أسيطر على
متابعة القراءة