حكايات محمد عبده

موقع أيام نيوز

توافقي، أو تخرجي من البيت ولا تعودي كأنك من العائلة، قالت الأم بحدة.
كان الألم كبيرًا لكن مريم خرجت.
بعد يومين، وصلتها رسالة
تعالي للبيت. لازم نتكلم. العائلة أهم من الفلوس.
وعادت.
لكن عند دخولها من الممر الخلفي، شمّت رائحة دخان.
في الحديقة، كان والدها يشعل الڼار في برميل قديم.
ووسط اللهب كان هناك ورق سميك، لامع، يحمل اسمها، يتحول إلى رماد.
ابتسمت الأم وقالت حرقنا شيك اليانصيب إذا لم نستفد منه نحن، لن تستفيدي أنتِ أيضًا.
والأسوأ
أن نورا كانت تقف خلف النافذة، تصور كل شيء بهاتفها وتضحك.
وهنا أدركت مريم أن ما حدث لم يكن النهاية بل البداية فقط.
مريم وقفت مكانها للحظة الڼار قدامها كانت لسه مولعة، لكن اللي جواها كان أبرد بكتير من الرماد اللي بيتطاير في الهوا.
مشيت خطوة لقدّام ببطء، وبصّت على الشيك وهو بيتفحم قدام عينيها.
وبعدين ابتسمت.
ابتسامة صغيرة، غريبة، خلت أمها تقول بانزعاج
بتضحكي على إيه؟ لسه فاكرة إن الموضوع هزار؟
مريم رفعت عينيها بهدوء وقالت
لا أنا بس كنت مستنية اللحظة دي.
سكت الجميع.
الأب ضيق عينيه تقصدي إيه؟
مريم خرجت من جيبها ورقة صغيرة تانية مش شيك، ولا تذكرة يانصيب.
كانت إيصال إلكتروني مطبوع من تطبيق اليانصيب الرسمي.
حطته على الترابيزة وقالت
الشيك اللي حړقتوه؟ ده كان نسخة قديمة كنت مطلعاه عشان أراجع البيانات مش هو الأصل.
نورا صړخت بتكذبي!
لكن مريم رفعت هاتفها، وفتحت التطبيق قدامهم.
الفلوس اتحولت بالفعل لحسابي البنكي من 48 ساعة.
سكت البيت كله.
الأم جالها ارتباك لأول مرة إزاي يعني إحنا شوفنا الشيك!
مريم هزّت راسها بهدوء
شفتوا حاجة مطبوعة أنا عاملاها بنفسي عشان أتأكد إزاي هتتصرفوا وكنتم متوقعين إني غبية لدرجة إني أجيب الجائزة وأسيبها في البيت.
الأب اتقدم خطوة يعني إيه؟ بتلعبي بينا؟
مريم ردت بصوت ثابت
لا أنا بس أخيرًا عرفت حقيقتكم.
سكتت لحظة، وبعدين كملت
أنا كنت ناوية أساعدكم فعلاً. كنت ناوية أشتري بيت، أسدد ديون، أفرحكم. لكن أول ما شفتوا الفلوس ما شفتوش بنتكم، شفتوا بنك يمشي على رجلين.
نورا فجأة قالت بصوت عالي إنتِ هتسيبينا كده؟
مريم بصتلها بابتسامة باردة
أنا ما سبتش حد أنا بس بطلت أكون الضحېة اللي بتدفع ثمن دلع غيرها.
الأم حاولت تغير نبرتها بسرعة
يا بنتي إحنا أهلك اللي حصل كان سوء فهم
لكن مريم قاطعتها
لا يا ماما اللي حصل كان خطة. فرق كبير.
وبعدين مدت إيدها على مفاتيحها وقالت وهي ماشية ناحية الباب
الفلوس في أمان وحسابي مقفول كويس. ومفيش حد هيقرب منه.
الأب بصوت غاضب لو خرجتي دلوقتي ما ترجعيش!
مريم وقفت عند الباب، من غير ما تبص وراها
متقلقش أنا من زمان كنت برا البيت وأنا جواه.
وخرجت.
بعد أسبوعين
مريم كانت قاعدة في شقتها الجديدة، هدوء لأول مرة من سنين. الموبايل بيرن باستمرار رسائل اعتذار، طلبات مساعدة، صړاخ، لوم كله من العيلة.
لكنها ما ردتش.
لحد ما وصلها فيديو على واتساب
فتحت.
كانت نورا بټعيط قدام الكاميرا
مريم رجعتنا نعيش في أزمة هي أنانية
تم نسخ الرابط