رواية كامله

موقع أيام نيوز

بعد حاډثة العربية، كنت لسه محشورة جوه والمسعفين بيحاولوا يطلعوني، ولقيت أبويا بيزعق فيهم بأعلى صوته عشان ينقذوا أختي الأول. شاير عليا وقالهم البنت التانية دي مش مهمة كدا كدا، ما تضيعوش وقتكم معاها!. أنا كنت لسه واعية، وسمعت كل كلمة قالها.
بعد حاډثة العربية، أبويا قال للمسعفين الحقوا بنتي الأول.. التانية دي مش فارقة معايا أصلاً، ما تضيعوش وقتكم عليها!.
سمعت كل كلمة.
كنت مزنوقة في الكرسي اللي جنب السواق في عربية أبويا الفيرنا السودا، ورجلي الشمال كانت محشورة تحت الباب المطبق ورجال المطافئ بيحاولوا يفتحوا العربية عشان يوصلوا لي. الدخان كان مالي الجو، وأنوار الإسعاف والمطافئ الحمرا والزرقا كانت بتنور وتطفي في الشارع، ومخلية الليل كله عبارة عن لغبطة ألوان وصوت سراين يوجع القلب.
أختي الصغيرة، ياسمين، كانت قاعدة على بعد كام متر، متغطية ببطانية الإسعاف الفضية، وبتعيط وهي ساندة على أبويا. كان عندها چرح في قورتها وإيدها مکسورة، بس كنت شايفاها وهي بتتحرك وسامعة عياطها كويس.
أنا بقى، ما كنتش حاسة برجلي خالص.
سمعت واحد من المسعفين بيزعق يا فندم ارجع ورا لو سمحت.
أبويا صړخ فيه ياسمين بنتي الأول! دي كل ما ليا في الدنيا. ندى دي... سكت لحظة، وبعدين كملها عادي ندى مش مهمة.
الراجل بتاع المطافئ اللي كان قريب مني اتسمر في مكانه لحظة، وعينيه جت في عيني وسط الدخان.
كنت عايزة أصرخ وأقوله أنا مهمة!
كنت عايزة أقول لأبويا إن أنا اللي كنت بعمل لياسمين السندوتشات كل يوم الصبح قبل ما تروح المدرسة من وقت ما أمي توفت، وأنا اللي كنت بشتغل ورديتين في المطعم عشان أساعد في سداد الفواتير اللي هو كان بينساها، وأنا اللي ضحيت بمنحة جامعة القاهرة ودخلت معهد عشان هو قال إن البيت محتاجني!
بس النفس ما كانش طالع، وما كنتش قادرة أتكلم.
كل حاجة اتقلبت في دقايق.
أبويا كان واخدنا وراجعين من بيت عمتي. ياسمين طلبت نقف نشتري حاجة تشربها، بس أبويا رفض. أنا شميت ريحة غريبة جوه العربية، ولما قلت له، قالي بلاش دراما وبطلي دلع ملوش لزمة.
بعدها بثواني، الموتور فضل يكركر.. وبعدين الدنيا كلها اسودت في عيني.
المسعف نزل على ركبه جنبي وقال ندى، سامعاني؟
بربشت بعيني يعني آه.
قالي إحنا هنطلعك حالا، جمدي قلبك.
من وراه، شفت أبويا ماسك إيد ياسمين وبيبوسها وهو بيقولها أنتي في أمان يا حبيبتي، أنا جنبك أهو.
ياسمين بصت من وراه ناحيتي.. وللحظة قصيرة، ملامح وشها اتغيرت.
ما كانش خوف.. ولا حزن..
كان ذنب!
وفي اللحظة دي بالذات، افتكرت الكلمة اللي هي همست لي بيها في ودني قبل ما أبويا يدور العربية
ندى، بالله عليكي ما تزعليش مني.. أنا قلت له عشان كنت فاكرة إنه عارف أصلاً.
قالت له إيه؟
الإجابة بدأت ترجع لعقلي بالراحة وبتفتكر كل حاجة..
ظرف البنك اللي في شنطتي..
جواب قبولي في السكن..
ووصل عربون الشقة اللي كنت هأجرها..
خطتي كلها عشان أسيبهم هما الاتنين وأمشي.
لما رجال المطافئ شدوني وطلعوني أخيرًا.. أبويا حتى ما فكرش يبص ناحيتي.
من الليلة دي، أنا ما بقتش بنته المستبعدة.. أنا بقيت الشاهدة على كل اللي عملوه.
حكايات_صافي_هاني
يتبع في التعليقات 
فوق السرير الأبيض في العناية المركزة، والضوء الأبيض فوق راسي بيتحرك مع كل نبضة من نبضات قلبي اللي كان جهاز رسم القلب بيعدها بصوت رتيب ممل.
كنت شايفة ياسمين من ورا زجاج الأوضة، كانت واقفة مع أبويا، والاتنين بيتكلموا بصوت واطي وعينيهم عليا. ياسمين ملامحها كانت خاېفة، وأبويا كان وشه ناشف وخالي من أي تعبير، كأنه مستني يعرف أنا هعيش ولا هريحهم وأموت.
لما

تم نسخ الرابط