رواية كامله
كل حاجة.. ودي كانت المصېبة.. لاحظت لما دفتر استلام شحنات يوم الخميس مكتوب فيه طلبية سمك غالية ملهاش فواتير.. لاحظت لما نفس العربية النقل عدت من البوابة الشرقية تلات مرات في أسبوع واحد بنمر مختلفة.. لاحظت لما جدول سفر سليم اتغير على الورق قبل ست دقائق بس من خروج موكبه، والتغيير ده مأوصلش ل رئيس الأمن الكبار.. لاحظت لما كرتونة دخلت من رصيف الاستلام الشرقي وعليها كود داخلي يخص المراسلات السرية بتاعة الإدارة الكبيرة.. ولأن أمل عبد الرحمن اتربت على إيد جدتها في حي بحري بالإسكندرية، الست اللي كانت بتقول السكات مبيبقاش دهب إلا لو كان بيحمي بريء، أمل كتبت تقارير.. تلات تقارير.. وملحوظتين.. وصورة مأخوذة بالتليفون.. والكل نفض لها.. التقرير الأول رجع ومكتوب عليه أهمية ضعيفة.. التاني محدش رد عليه.. والثالث اختفى في السيستم الرقمي لأمن القصر، الحتة اللي الحقائق المزعجة بټموت فيها في سكات.. عشان كدة ليلة الخميس، لما أمل شافت الكرتونة المقفولة محطوطة على رف تحتاني في الاستلام، ومكتوب عليها تروح مكتب سليم الچارحي الخاص، عملت الحاجة اللي محدش بيدفع لها فلوس عشان تعملها.. شالتها.. بَصت على التيكت.. شافت الأرقام المتبدلة.. شافت الكود الداخلي.. شافت الكدبة المستخبية في عين الشمس.. جسمها قاد ڼار وساقع في ثانية.. برة، الرعد كان بيزلزل الجو والمطر بيخبط في الشبابيك يغرق الجناين.. وجوة البيت، الرجالة الكبار واصحاب السلطة بيتكلموا عن صفقات، وعائلات منافسة، وحاجات أمل مش المفروض تفهمها.. بس هي فهمت بما فيه الكفاية.. حطت الكرتونة تحت باطها ومشيت ناحية مكتب الأمن.. وصلت لحد الطرقة الشرقية.. النور رغش مرة واحدة.. وانطفى.. أمل وقفت.. لثانية، مسمعتش غير صوت المطر.. وبعدين خطوات.. تلات رجالة.. مش الحراس اللي حافظة ريتم خطوتهم.. ولا شغاليين القصر.. ولا بتوع الشحن.. بس واحد منهم كان لابس شريط هُوّية ب إطار أخضر.. يعني من طاقم القصر الثابت.. مستوى تالت أو أعلى.. التفصيلة دي اتحفرت في عقلها بالملي قبل ما أول خبطة تنزل على كتفها.. الۏجع اڼفجر أبيض ورا عينيها.. لزقت في الحائط، وفضلت مكلبشة في الكرتونة، وداقت طعم الډم في بؤها.. الراجل فحيح وقال هاتي اللي في إيدك.. أمل مأصرختش.. الصړيخ كان هيجيب اللي رتب للمصېبة دي، واللي رتب لها عارف إزي يطفي النور.. عملت الحاجة الوحيدة اللي قدرت عليها.. اتلوت، ورزعت كوعها في أقرب جسم ليها، ورمت الكرتونة في الطرقة ناحية لوحة إنذار الحريق.. الراجل حدف نفسه.. وهي كمان حدفت نفسها.. صوابعها طالت ذراع الإنذار وشدته.. الطرقة اتقلبت چحيم وصوت السرينة صوّت.. الأنوار الحمراء بدأت ترعش.. الرجالة شتموا.. حد ركلها في ضلوعها.. وحد تاني مسك دراعها.. وحاجة طرقعت جوة جسمها حست بيها قبل ما تسمعها.. برضه أمل زحفت.. وحطت