رواية كامله
الساعة تلاتة وسبع دقائق بعد نص الليل، دخل أكبر وأشرس رجل أعمال وزعيم حراسات خاصة في مصر لمستشفى القصر العيني، وياقته مليانة ډم، وريحة الدخان في شعره، وسأل سؤال بارد لدرجة إن كل الممرضات اللي واقفين ورا المكتب نفسهم اتكتم قولي لي هي فين حالا!.. محدش جرؤ يسأله يقصد مين، ومحدش سأله عن كارنيه التأمين، ولا ليه فيه ست عربيات جيب سودا مقفلين مدخل الإسعاف كأن موكب رئاسي تاه في وسط البلد.. الناس كلها بَصت ل سليم الچارحي.. الراجل اللي بيمتلك نص شركات الأمن الحراسة في مصر، ومسيطر على خطوط شحن وتجارة مفيش مخلوق يقدر يحاسبه عليها.. كان واقف تحت نور النيون الأبيض، صوته مش عالي، ومبيتحركش كتير.. وده أكتر حاجة كانت بټرعب الناس منه.. الراجل الڠضبان بيعمل صخب، إنما الراجل الخطېر بياخد قرارات.. وسليم لسه واخد قراره حالا.. ممرضة صغيرة ورا المكتب بلعت ريقها بالعافية يا فندم.. أنت بتدور على مين؟.. بَص لها بالراحة وقال أمل عبد الرحمن.. الاسم نزل غريب في صالة المستشفى الفاضية.. مش اسم مشهور، ولا غني، ولا له أي قيمة ظاهرة.. اسم بتاع كارت حضور وانصراف، طلب إيجار، أو دفتر تموين.. اسم الناس بتنساه بعد خمس ثواني من قرايته.. بس سليم مبرمش أمل عبد الرحمن.. العناية المركزة.. الدور الرابع.. أوضة سبعة.. دخلت هنا من تمنية وتلاتين دقيقة بالظبط.. هي فين؟.. صوابع الممرضة اترعشت على الكيبورد حضرتك من قرايبها؟.. الراجل اللي واقف ورا سليم، عريض المنكبين ووشه خشب، خَد خطوة لقدام.. سليم رفع إيده، ووقفه من غير ما يبص له لأ.. أنا السبب في وجودها هنا.. وش الممرضة قلب أبيض زي الجير.. وفي اللحظة دي المستشفى كلها عرفت، من قبل ما أي حد في قصر الچارحي يفهم، إن الشغالة الغلبانة الساكتة اللي محدش كان بيلتفت ليها، أنقذت حياة الراجل اللي مفيش مخلوق يجرؤ يلمسه! من ست ساعات بالظبط، أمل كانت راكعة على ركبها في طرقة الرخام بتاعة قصر الچارحي في التجمع، بتمسح مية المطر اللي دخلت من باب الخدم الشرقي.. مكنش شغل مظهرة ولا وجاهة.. في بيت الچارحي، حيت الرخام المستورد بيلمع تحت النجف، واللوحات الغالية بتبص من الحوائط في سكات، ست زي أمل مطلوب منها تتحرك كأنها اعتذار.. ساكتة.. سريعة.. تظهر بس وقت الحاجه، وتختفي قبل ما وجودها يضايق حد.. بقى لها سنتين بتعمل كدة.. سنتين بتطبق ملايات في بيت كل أوضة نوم فيه تنفع غلاف مجلة.. سنتين عرفت فيهم أنهي حراس بيشربوا قهوة كتير، وأنهي سكرتارية بيكدبوا ويقولوا مش فاضيين، وأنهي سواقين بيتحاشوا بوابات معينة، وأنهي شركات شحن بتمشي على الأصول بالملي، وأنهي رجالة بيعملوا نفسهم مش شايفينها عشان الدنيا تمشي.. أمل كانت بتلاحظ