رواية جديدة
ياسين وقالت
مهمتي خلصت.
بصلها باستغراب.
تمشي وتسيبينا؟
ابتسمت.
أنا وعدت نفسي إني متعلقش أي طفل بيا.
وقف قدامها.
وقال بهدوء
يمكن سليم اتعلق بيكي.
سكت.
وأنا كمان.
احمر وشها.
وقالت
أنا موظفة يا أستاذ ياسين.
ابتسم لأول مرة من قلبه.
وقال
وأنا مش بعرض عليكي شغل.
بعد سنة كاملة...
اتجوزوا في حفل بسيط.
من غير صحافة.
ولا رجال أعمال.
ولا مظاهر.
كان أهم ضيف فيه...
سليم.
اللي مسك إيد مريم، وبص لها قدام الكل، وقال
ممكن أناديكي ماما؟
دموعها نزلت من غير ما ترد.
حضنته.
وقالت
لو ده هيبسط قلبك... يبقى دي أكبر هدية في حياتي.
ابتسم الطفل.
أما ياسين، فافتكر أول ليلة شافها فيها واقفة في المطبخ.
ضحك وقال
الحمد لله إني مطردتكيش.
ضحكت وقالت
وأنا الحمد لله إني كنت جعانة.
مرت خمس سنوات.
القصر اللي كان كله صمت، بقى مليان حياة.
صوت البيانو رجع.
وصوت ضحك الأطفال بقى مالي الجنينة.
وسليم كبر، وبقى طفل طبيعي، واحتفظ بصورة أمه فريدة في أوضته، وكانت مريم هي أول واحدة تعلمه إن حب أمه الراحلة لا يتعارض مع حبه لمن ربتّه بعد ذلك.
أما ياسين، ففهم متأخرًا أن القوة الحقيقية ليست في القوانين الصارمة، ولا في النفوذ، ولا في المال.
القوة الحقيقية كانت في قلب عرف يفتح بابه للحياة من جديد.
وهكذا انتهت الحكاية، بعدما شُفي طفل من الصمت، وتعافى أب من الحزن، ووجدت امرأة مكانًا صنعت فيه أسرة كاملة، لا بالقوة ولا بالصدفة، بل بالصبر والرحمة والحب الصادق.
تمت.