رواية جديدة

موقع أيام نيوز

في عالم ياسين المنشاوي، الغلطة الأولى هي الأخيرة، والدخول لحياته برضاك مش زي الخروج منها.. بس مريم دخلت بقواعدها هي، وفي ليلة شتا غامضة، كسرت صمت الجبروت بضحكة غيرت كل الحسابات.
أول مرة ياسين المنشاوي يشوف فيها مريم وهي واقفة لوحدها في المطبخ الساعة واحدة بعد نص الليل، كانت كفيلة إنه يطردها قبل شروق الشمس، ده اللي كان هيعمله أي راجل عاقل في مكانه، خصوصاً وهو في مركزه ونفوذه اللي مفيش مخلوق في البلد يقدر يقف قدامه. القصر بتاعه اللي فوق النيل كان ليه قواعد صارمة، مش مجرد ورق مكتوب للشغالين، لأ، دي قواعد اتوجدت عشان الناس اللي بتنساها مبيكونش ليها مكان في عالم ياسين المنشاوي. ممنوع أي صوت بعد الساعة عشرة بالليل، ممنوع حد يقرب من البيانو الأسود الكبير اللي في الصالة، وممنوع تماماً أي حد يظهر في وش ياسين المنشاوي إلا لو هو اللي طلب يشوفه. ومريم كانت بتكسر القاعدة الأخيرة دي بقالها شهر كامل من غير ما تحس. دخلت قصر المنشاوي في يوم مطير وغامض، بشنطة هدوم عادية، وكارديجان بسيط، وبشهادات وخبرة من أكبر مكاتب رعاية الأطفال اللي بتتعامل مع عائلات صفوة المجتمع، العائلات اللي مبيحبش حد يسأل هما جابوا فلوسهم ونفوذهم منين. مريم كانت في أوائل التلاتينات، ملامحها مصرية أصيلة، وشها بشوش وجسمها مليان كيرفي بجمال دافي بيخلي أي حد يحس بالأمان معاها من أول نظرة، عندها هدوء وصبر في التعامل مع الأطفال ميتعلمش في أكبر الجامعات. ياسين قرأ ملفها كويس قبل ما تيجي؛ مريم، معندهاش أي سوابق، سيرتها الذاتية ممتازة، ومتخصصة في التعامل مع الأطفال اللي بيمروا بصدمات نفسية وحالات الصمت الاختياري. والصمت ده هو اللي كان قالب قصر المنشاوي لمقپرة باردة. سليم، ابنه الصغير اللي عنده أربع سنين، من ساعة ۏفاة والدته فريدة في حاډثة صعبة على الطريق الصحراوي في ليلة ضبابية، مانطقش بكلمة واحدة. الدكاترة قالوا إن سمعه ونطقه سليم تماماً، بس الصغير اختار السكوت من يوم العزا. البيت كله كان ماشي زي الخيالات، البيانو مقفول، والكل بيمشي على طراطيف صوابعه والكل بياكل في صمت. قابلته في أول يوم ليها، كان واقف بضهره قصاد الشباك الإزاز الضخم اللي كاشف النيل كله، طويل، عريض المنكبين، وهيبته تخوف، ولابس قميص أسود متفصل عليه ومجسم، بس ملامحه لما الټفت كانت شايلة تعب الدنيا كله. بص في عينيها وقال بصوت رخيم وناشف انتي الدادة الجديدة؟ ردت بثبات وثقة مريم. بص في عينيها أوي وقال سليم مبيتكلمش.. فاكرة نفسك هتقدري تصلحيه؟ مريم بصتله ومتهزتش وقالت أنا مصلحش أطفال يا فندم.. أنا بسمعهم وبطمنهم لحد ما يحسوا بالأمان ويرجعوا يتكلموا لوحدهم. نظرة عينه اتغيرت في ثانية، لمح فيها بريق غامض،

تم نسخ الرابط