دخلت علي جوزي بقلم زيزي احمد
المحتويات
فرق واضح.
حد كتب الرسالة الأولى...
وحد تاني كتب الرسالة دي.
يعني فيه شخصين في الموضوع.
أو...
فيه حد بيحاول يوصل رسالة باسم شخص تاني.
وفي الوقت ده، الموبايل اشتغل بعد ما شحن.
أول ما فتحته، لقيت عشر مكالمات فائتة من الرقم المجهول.
وقبل ما أقرر أعمل إيه...
الرنة اشتغلت من جديد.
بصيت لجوزي.
قال بهدوء
ردي... وأنا قاعد جنبك.
فتحت السماعة، وشغلت الصوت الخارجي.
جالنا صوت راجل كبير في السن، صوته مرهق.
قال
أنا آسف إني دخلت حياتكم بالشكل ده... لكن لازم تعرفوا إن الشخص اللي بعتلكم الصورة... ماټ من أسبوع.
أنا وجوزي بصينا لبعض في صدمة.
والراجل كمل
وقبل ما ېموت، سلمني أمانة، وقالي مهما حصل لازم توصل للبنت دي بنفسها... لأن الحقيقة اللي مستخبية من أكتر من عشر سنين هتغيّر حياة ناس كتير.
وسكت لحظة...
وبعدين قال اسمًا... خلاني أنا وجوزي نقف من مكاننا في نفس الثانية اتجمدت إيد جوزي وهي على الظرف.
كلنا بصينا ناحية الباب.
الخبط زاد، والصوت بقى أعلى
افتحوا بسرعة... قبل ما تعملوا مصېبة!
الراجل الكبير أخد نفس عميق، وكأنه كان متوقع اللحظة دي.
قام بهدوء وقال
أخيرًا جه... كنت عارف إنه هيحاول يمنعكم.
فتح الباب.
دخل راجل في أواخر الخمسينات، هدومه متبهدلة من السفر، ووشه مليان إرهاق.
أول ما شاف الصندوق على الترابيزة، قال بعصبية
قلتلك متسلمهمش الخطاب!
رد الراجل الكبير بهدوء
وعدته... والوعد دين.
الراجل الجديد بص لنا وقال
أنا مش جاي أخبي الحقيقة... أنا جاي أمنع ظلم جديد.
جوزي اتكلم لأول مرة
حضرتك مين أصلًا؟
رد وهو بيطلع بطاقة قديمة من جيبه
أنا المحامي اللي كان مسؤول عن كتابة الوصية والأمانات دي من أكتر من عشر سنين.
سكت لحظة، ثم كمل
والشاب اللي ماټ قبل أسبوع... عاش عمره كله ندمان، لأنه افتكر إن قراره وقتها كان صح، لكنه اكتشف متأخر إنه دمّر حياة ناس بريئة.
أنا سألت بتوتر
هو يقصد مين؟
بصلي وقال
يقصد نفسه.
وبعدين وجه كلامه لجوزي
أبوك... والشاب ده... كانوا أصحاب عمر. ولما حصلت خلافات كبيرة بين العيلتين، كل واحد صدق كلام اتنقل له من غير ما يتأكد.
جوزي عقد حواجبه
يعني إيه؟
المحامي قال
يعني ناس كتير اتفرقت... بسبب إشاعات، وسوء فهم، وكلام اتقال ونُقل غلط. لا كانت فيه خېانة، ولا مؤامرات، ولا أي حاجة من اللي الناس صدقتها.
بصيت للراجل الكبير باستغراب.
قال وهو بيشاور على الخطاب
كل الإجابات هنا.
مد جوزي إيده مرة تانية.
فتح الظرف ببطء...
طلع منه كذا ورقة، وفي آخرهم ظرف صغير مقفول بالشمع الأحمر.
وعليه جملة واحدة بخط واضح
ده يُفتح بمعرفة الزوجين معًا... لأن القرار اللي بعده لازم يكون باتفاقكما.
أنا وجوزي بصينا لبعض.
ولأول مرة من بداية كل اللي حصل، حسيت إن الموضوع معدش يخص الماضي بس...
كان هيغير مستقبلنا إحنا كمان.
وقبل ما نفتح الظرف الصغير...
رن تليفون الراجل الكبير.
رد، ووشه اتبدل تمامًا.
قفل المكالمة، وبصلنا بقلق شديد وقال
لازم تمشوا حالًا... في حد عرف إن الخطاب وصل لكم... وهو في الطريق على هنا قال الاسم بوضوح...
اسم والد جوزي.
أنا وجوزي بصينا لبعض في ذهول.
جوزي اتكلم بسرعة
حضرتك... إيه علاقة أبويا بالموضوع؟
الراجل أخد نفس طويل وقال
أنا مش هينفع أحكي حاجة في التليفون. كل اللي أقدر أقوله إن الأمانة اللي معايا مش تخص حضرتك لوحدك... تخص العيلتين.
وقبل ما نسأله أي سؤال...
قال عنوان مكان هادي على أطراف المدينة، وأضاف
لو عايزين تعرفوا الحقيقة... تعالوا بكرة الساعة خمسة. ولو مجتوش، هعتبر إنكم اخترتوا تفضلوا زي ما أنتم.
وقفّل المكالمة.
فضلنا ساكتين.
الصمت المرة دي كان أتقل من أي كلام.
جوزي قعد على الكرسي، وحط إيده على راسه.
وقال
أنا حاسس إن في حاجة مستخبية عني من سنين.
قلت بهدوء
وأنا كمان.
في اليوم التاني...
ركبنا العربية، وطول الطريق ولا واحد فينا نطق بكلمة.
وصلنا العنوان.
كان بيت قديم، بسيط، باين
عليه إنه
متابعة القراءة