دخلت علي جوزي بقلم زيزي احمد
المحتويات
بابتسامة هادية
بخير... كنت فاكر إني مستحيل أشوفك تاني.
كان الكلام عادي جدًا.
مفيهوش تجاوز.
ولا فيه أي حاجة غلط.
وفي نفس اللحظة، رني تليفوني.
بصيت لقيت جوزي بيتصل.
رديت فورًا.
قال
أنا خلصت بدري النهارده... أجيبلك حاجة وأنا راجع؟
بصيت قدامي للشخص الواقف، وبعدها قلت
لأ... أنا خلاص في الطريق للبيت.
قفلت المكالمة، ومسكت الشنط، وقلت
اتشرفت إني اطمنت عليك... ربنا يوفقك.
هز راسه وقال
ولكِ بالمثل.
ومشيت.
كنت ماشية بسرعة، وقلبي بيدق بشكل غريب.
مش علشان كنت عايزة أرجع للماضي...
لكن علشان أول مرة أفهم إن الإنسان ممكن يكون نسي يعيش مع الذكرى، لكنه عمره ما بينسى إحساس المفاجأة.
وصلت البيت.
حطيت الأكياس في المطبخ، وغسلت وشي بالمية الباردة.
وقلت لنفسي
خلاص... اللي حصل انتهى.
لكن وأنا بطلع الموبايل من الشنطة...
اتفاجئت بإشعار وصل في نفس اللحظة.
رسالة من رقم غير مسجل.
فتحتها بتردد...
وكان مكتوب فيها
أنا آسف لو ظهوري فجأة ضايقك... لكن في حاجة مهمة لازم تعرفيها... وكنت مستني الصدفة دي من سنين.
وقبل ما أستوعب الرسالة...
سمعت صوت مفتاح الشقة بيلف في الباب...
وجوزي دخل البيت اتجمدت إيدي وهي ماسكة الموبايل.
من غير ما أفكر، قفلت الشاشة بسرعة وحطيته على الرخامة.
وفي نفس اللحظة، دخل جوزي وهو بيبتسم.
قال وهو شايل كيس في إيده
جبتلك الحلو اللي بتحبيه... قولت يمكن يغير مودنا شوية.
ابتسمت ابتسامة بسيطة، وحاولت أبقى طبيعية.
قعدنا نتغدى، واتكلمنا في شوية تفاصيل عادية عن الشغل والبيت.
لكن طول الوقت، الرسالة كانت بتلف في دماغي.
في حاجة مهمة لازم تعرفيها...
إيه هي؟
وليه دلوقتي؟
وليه بعد السنين دي كلها؟
بعد ما جوزي نام، فتحت الموبايل تاني.
فضلت أبص للرسالة شوية، وبعدها كتبت
خير؟
معدتش عشر ثواني، ولقيته رد.
أنا مش هطول عليك، ومش عايز أسببلك أي مشكلة. لو مش حابة تردي تاني احترم ده.
ارتحت شوية.
على الأقل طريقته كانت محترمة.
بعت بعدها رسالة تانية.
بس فيه أمانة عندي بقالها سنين... ولازم أوصلها لصاحبها.
استغربت.
كتبت
أمانة إيه؟
لكن
قبل ما الرسالة تتبعت...
الموبايل فصل شحن.
حطيته في الشاحن، وقلت لنفسي
بكرة أشوف.
تاني يوم الصبح، وأنا بجهز الفطار، جوزي خرج من الأوضة وهو ماسك ظرف أبيض.
قال باستغراب
الظرف ده كان تحت باب الشقة.
مسكته منه.
ملقيناش عليه اسم المرسل.
ولا أي عنوان.
فتحت الظرف بحذر.
كان جواه صورة قديمة جدًا...
صورة ليا وأنا في حفلة تخرج المدرسة، واقفة وسط زمايلي.
بصيت للصورة كويس.
وفي ضهرها مكتوب بخط إيد أعرفه كويس
بعض الدعوات استجابها ربنا بطريقة مختلفة... الحمد لله على كل حال.
وقعت الصورة من إيدي.
لأن الجملة دي...
كانت نفس الجملة اللي كان دايمًا يرددها زمان.
لكن قبل ما أتكلم...
جوزي انحنى جاب الصورة من على الأرض، وقلبها يشوف المكتوب...
وساعتها اتغيرت ملامح وشه فجأة، وبصلي نظرة عمري ما شوفتها في عينه قبل كده، وقال بهدوء مخيف
مين صاحب الخط ده؟اتجمد الكلام على لساني.
بصيت للصورة... وبعدين بصيت لجوزي.
كان مستني الإجابة، لكن من غير صوت عالي، ولا عصبية.
قلت بهدوء
ده شخص كنا نعرف بعض من زمان... قبل جوازنا بسنين. مفيش بينا أي علاقة، ولا حصل بينا أي حاجة غلط. وكل واحد راح في طريقه.
فضل ساكت.
حط الصورة على الترابيزة، وقال
طيب... والظرف ده جه إزاي؟
هزيت راسي وأنا بقول
والله ما أعرف.
في اللحظة دي، رن جرس الباب.
أنا وجوزي بصينا لبعض.
فتح الباب...
وكان ساعي توصيل واقف، ماسك ظرف تاني أصغر.
قال
حضرتك الأستاذة...؟
ذكرتله اسمي.
ناولني الظرف وقال
اتفضل... ده متسجل إنه اتبعت من فترة، لكن حصل تأخير في التسليم.
مضى جوزي بالاستلام، وقفّل الباب.
فتحنا الظرف سوا.
كان جواه مفتاح صغير، ومعاه ورقة مكتوب فيها
الأمانة في الخزانة رقم 17... زي ما اتفقنا زمان.
أنا عقدت حواجبي.
قلت باستغراب
أنا عمري ما اتفقت مع حد على أي خزانة.
جوزي كان مركز في الورقة.
وفجأة قال
استني...
قرب الورقة من النور.
الخط ده... مش هو نفس الخط اللي على الصورة.
أخدت الورقتين وقعدت أقارن بينهم.
وفعلًا...
كان فيه
متابعة القراءة