جوزي طلب مني بقلم روضة السيد

موقع أيام نيوز

إن الحاجة أمينة هي اللي هتقعد معاها بعد الولادة.
الموضوع ماكنش فارق معايا.
لكن قبل معاد الولادة بشهر، الحاجة أمينة سافرت مع جوزها يقضوا كام يوم في سانت كاترين. وهي ماشية في منطقة جبلية، رجلها زلت، فوقعت واتكسر كاحلها واتعورت ركبتها.
رجعت البيت بالجبس والعكاز، ومعاهم كمية دراما تكفي مسلسل كامل.
كانت بټعيط في المستشفى وتقول
دلوقتي مين هيقعد مع بنتي؟ يا حبيبتي يا منى.
وقتها حسيت إن في إنذار اشتغل جوايا.
بعد تلات أسابيع، منى ولدت بنتها.
رحنا المستشفى، خدنا ورد، باركتلها، ومشيت.
افتكرت إنهم هيجيبوا ممرضة أو حد يساعدها.
طلعت غلطانة.
أحمد قاللي بالليل
هي مش عايزة حد غريب يدخل بيتها... وإنتِ عندك خبرة.
قلتله
وأنا عندي ابن عنده سنتين.
رد بكل بساطة
خديه معاكي. يبقى يقعد يلعب هناك، وإنتِ تساعدي منى... وكمان تصلحي صورتك قدام العيلة.
سيبت التيشيرت اللي كان في إيدي.
صورتي؟
قال
أه... عيلتي شايفة إنك باردة. دي فرصتك تثبتي إنك واحدة منهم.
بصيتله في عينه.
وفي اللحظة دي فهمت إنه مش بيطلب مني خدمة...
هو كان بيقدمني قربان لعيلته.
كان البيت ساكت، لكن اللي جوايا كان بيزعق.
بصيت لأحمد شوية، وهو مستني مني أقول ماشي كعادتي، لكن المرة دي كنت وصلت لآخر حدودي.
قلت بهدوء
لا.
اتكشر وشه.
يعني إيه لا؟
يعني مش هروح. عندي بيتي، وابني، ومسئولياتي. وأختك مسئوليّتكم إنتوا.
ضحك بسخرية.
بقى بعد كل اللي عملناه معاكي؟
استغربت.
عملتوا إيه بالظبط؟
اتجوزتك، وډخلتي وسط عيلة محترمة، وأمي عمرها ما قصرت معاكي.
ضحكت من غير نفس.
أمك؟ اللي وأنا والدة محدش فيكم سأل حتى أنا محتاجة رغيف عيش ولا لأ؟
سكت ثانية، فكمّلت.
فاكر أول أسبوع بعد ولادتي؟ كنت بڼزف، وآدم بيعيط طول الليل، وإنت كنت كل يوم عند أمك لحد نص الليل، وسيبتني لوحدي.
اتضايق وقال
بلاش نفتح القديم.
القديم هو اللي جابنا للجديد يا أحمد.
قرب مني وقال بنبرة ناشفة
اسمعي الكلام وخلاص.
لأ.
خرج من الأوضة
وهو خابط الباب وراه.
...
تاني يوم الصبح، وأنا بفطر آدم، لقيت تليفوني بيرن.
الحاجة أمينة.
بصيت للاسم وسيبته يرن.
بعدها بدقيقة، رنت تاني.
وبعدين تالت مرة.
في الآخر رديت.
أيوة يا طنط.
ردت بصوت كله عتاب
يعني أحمد يقول لي إنك مش عايزة تقفي جنب أخته؟
قلت بهدوء
يا طنط، أنا عندي طفل صغير، ومش هينفع أسيب بيتي.
قالت بسرعة
وإحنا لما كنا بنربي عيالنا كنا بنقعد نشتكي؟
أنا ما اشتكيتش.
أمال إيه؟ منى محتاجاكي.
منى محتاجة ممرضة أو مساعدة، مش أنا.
اتنهدت وقالت
يعني ډم أخوها يهون عليكي؟
ابتسمت بمرارة.
الغريب إن لما كنت أنا محتاجة، ډم مرات ابنك هان عليكم كلكم.
سكتت.
ثانيتين...
وبعدين قالت بحدة
واضح إن التربية اللي جاية من بيت أهلك خلتك أنانية.
الجملة دي خلت دمي يغلي.
لكن تماسكت.
قلت
لو سمحتي، متجيبيش سيرة أهلي.
قفلت المكالمة.
...
بعد نص ساعة، الرسائل بدأت تنزل.
منى.
بجد يا مريم؟
أنا كنت فاكراكي أخت.
واضح إنك مستنية أشحت الناس.
ماردتش.
بعدها رسالة أطول.
أنا والدة قيصري، والدكتور مانعني أتحرك، وإنتِ قاعدة في البيت، هتعملي إيه يعني؟
بصيت للرسالة، وحطيت الموبايل على الكنبة.
أنا قاعدة في البيت؟
دي كانت الجملة اللي كل الناس بتقولها لأي ست مش بتنزل شغل.
كأن تربية طفل عمره سنتين إجازة.
كأن الطبخ والغسيل والتنضيف والسهر بالليل رفاهية.
...
المساء جه.
وأحمد رجع البيت.
دخل من غير سلام.
حط شنطته وقال
آخر مرة هسألك.
وآخر مرة هرد عليك.
وقف قدامي وقال
هتروحي ولا لأ؟
قلت بثبات
لأ.
قال وهو بيزق الكرسي برجله
يبقى متزعليش من اللي هيحصل.
أول مرة أحس إن جوزي بيهددني.
مش بيختلف معايا...
بيهددني.
وفي اللحظة دي، رن جرس
الباب.
فتحت...
اتفاجئت بالحاجة أمينة، ومنى، وجوزها، واقفين قدام الباب... وكل واحد فيهم باصصلي كأنه داخل يحاسبني، مش يزورني.
أول ما فتحت الباب، دخلت الحاجة أمينة من غير ما تستنى حتى أقول اتفضلوا.
كانت ماسكة عكازها، لكن سرعتها وهي داخلة ما كانتش تبين إنها واحدة رجليها مکسورة.
وراها منى، شايلة البيبي، وجوزها كريم، وأحمد دخل آخر واحد وقفل
تم نسخ الرابط