بعد ماسمعت من صاحب الشركة
المحتويات
شغله قبل أي حاجة.
فتح أول درج في المكتب يدور على ملف قديم.
لكن بدل الملف، لفت نظره دفتر صغير أزرق.
عرفه فورًا.
دفتر الملاحظات اللي كانت أمينة بتكتبه فيه كل يوم.
مد إيده يفتحه...
ثم توقف.
تردد.
هل من حقه يقرأه؟
وفي اللحظة دي، دخل عامل الأرشيف وقال
أستاذ زياد... الآنسة أمينة كانت سايبة الظرف ده لحضرتك لو اضطرت تمشي قبل ما تقابلك.
ناولَه ظرفًا أبيض مغلقًا.
على الظرف كانت مكتوبة ثلاث كلمات فقط بخطها الواضح
يُفتح عند الضرورة.
زياد قلب الظرف بين إيديه، وقلبه بدأ يدق أسرع.
كان يشعر أن ما بداخله لن يكون مجرد رسالة... بل شيء قد يغيّر نظرته لكل ما حدث خلال السنتين والنصف الماضيتين زياد فضل ماسك الظرف دقيقة كاملة.
كل مرة يمد إيده يفتحه...
يرجع يتردد.
وفي الآخر أخد نفسًا عميقًا، وفض الختم.
كان جواه ورقة واحدة.
مش رسالة طويلة...
مجرد صفحة مكتوبة بخط أمينة.
لو حضرتك بتقرأ الرسالة دي، يبقى غالبًا اضطريت أمشي فجأة.
كل ملفات الأسبوع موجودة في الملف الأخضر، والعقد الجديد راجعته مرتين.
فيه ثلاث شيكات لازم تتوقع النهارده قبل الساعة أربعة.
وملف الأستاذ سامح ناقصه ورقة التأمين، بعت يجيبها.
وآسفة لو غيابي سبب أي ارتباك.
زياد قلب الورقة.
يمكن يكون فيه كلام تاني.
مفيش.
ولا كلمة عتاب.
ولا كلمة لوم.
ولا حتى إشارة للكلام اللي سمعته منه.
تنهد وهو يتمتم
حتى الرسالة... كلها شغل.
في نفس اللحظة، دخل عم حسين، فراش الشركة، وهو شايل صينية شاي.
أول ما شاف الظرف مفتوح، ابتسم.
شكلها كانت متوقعة إنها تمشي.
زياد رفع رأسه بسرعة.
تقصد إيه؟
عم حسين حط الصينية وقال
الآنسة أمينة كانت بترتب كل حاجة من أسبوعين.
أسبوعين؟
آه... كانت كل يوم تراجع الملفات، وتكتب ملاحظات للي هيستلم مكانها.
زياد اتفاجأ.
هي كانت مقررة تستقيل من قبل الاجتماع؟
أيوه يا باشا.
سكت لحظة، ثم قال بحزن
بس كل ما أقولها ليه؟ كانت تبتسم وتقول فيه أماكن مهما تعبت فيها... عمرها ما هتحسسك إنك منها.
الجملة ضړبت زياد في قلبه.
افتكر ضحكته.
وافتكر كل كلمة قالها عنها.
أمينة دي راجل.
صفر أنوثة.
صاحبي.
قفل عينيه للحظة.
ولأول مرة...
حس إنه هو اللي كان أعمى.
في المستشفى...
أمينة كانت قاعدة قدام غرفة الطوارئ.
لابسة نفس الفستان الأسود، لكن ملامحها رجعت هادية ومتعبة.
الدكتور خرج وهو بيقول
الحمد لله... الحالة مستقرة.
تنفست براحة.
أقدر أشوفها؟
دقيقة واحدة.
دخلت الأوضة.
خالتها أول ما شافتها ابتسمت رغم التعب.
شفتي؟... قلتلك البسي الفستان ده.
ضحكت أمينة وهي تمسك إيدها.
هو ده وقته؟
قالت خالتها بصوت ضعيف
أنا ربيتك من بعد أبوكي وأمك... وعارفة إنك خبّيتي نفسك سنين.
أمينة نزلت عينيها.
أنا كنت مرتاحة كده.
لا... إنتِ كنتِ مستخبية.
وسكتت لحظة قبل أن تضيف
قوليلي... لما روحتي الشغل النهارده... حد أخيرًا شاف أمينة؟
ابتسمت أمينة ابتسامة حزينة.
ثم قالت بهدوء
مش عارفة... يمكن شاف شكلي لأول مرة.
وفي نفس اللحظة...
رن هاتفها.
بصت للشاشة.
المتصل كان...
زياد.
ظل الهاتف يرن...
وهي تنظر إليه دون أن تمد يدها للرد أمينة فضلت باصة لشاشة الموبايل.
رنّة...
اتنين...
تلاتة...
لحد ما المكالمة اتقفلت.
حطت الموبايل جنبها، ورجعت تبص لخالتها.
خالتها ابتسمت ابتسامة خفيفة.
ليه مردتيش؟
أمينة أخدت نفسًا طويلًا.
لأن أول مرة يكلمني خارج الشغل.
وإيه يعني؟
خاېفة يكون بيكلمني عشان الشركة... مش عشاني.
خالتها ما علقتش.
كانت عارفة إن الجملة دي طالعة من ۏجع سنين.
في الشركة...
زياد نزل الموبايل من على ودنه وهو متضايق.
أول مرة أمينة متردش عليه.
فتح الواتساب.
كتب
اطمني بس... خالتك عاملة إيه؟
قرأ الرسالة أكتر من مرة.
وبعدين مسحها.
كتب تاني
محتاج أتكلم معاكي.
ومسحها هي كمان.
وفي الآخر بعت رسالة قصيرة جدًا
إن شاء الله خالتك تقوم بالسلامة.
قفل الموبايل.
لأول مرة في حياته...
ما يعرفش يقول إيه.
تاني يوم الصبح...
الشركة كانت ماشية، لكن بإيقاع غريب.
كل خمس دقايق موظف يدخل مكتب زياد يسأله
أستاذة أمينة مجتش؟
أمينة في إجازة؟
مين هيبعت الإيميلات؟
واحدة من موظفات الحسابات دخلت وهي ماسكة ملف.
أستاذ زياد... حضرتك تعرف أمينة كانت حاطة ملف الضرائب فين؟
زياد فتح الدرج.
مش
لاقيه.
بعدها بدقيقة...
المخزن اتصل.
أستاذ...
متابعة القراءة