بعد ماسمعت من صاحب الشركة

موقع أيام نيوز

سنتين ونص، زياد شاف عينيها بجد، من غير إزاز النضارة الكبيرة.
قالت بهدوء، وبنفس نبرة السكرتيرة اللي بتفكره بمواعيده كل يوم أنا أمينة. أمينة عبد الرحمن. سكرتيرة حضرتك...يتبع زياد فضل واقف مكانه كأنه نسي يتنفس.
بص لها مرة... واتنين... وتلاتة.
مستحيل.
دي نفس البنت اللي كانت كل صباح تدخل عليه بكوباية القهوة من غير صوت، وتحط جدول مواعيده، وتفكره بعيد ميلاد أمه، وتعرف من وشه هو محتاج يتكلم ولا يشتغل.
لكن...
إزاي عمره ما شافها بالشكل ده؟
العميل الأجنبي قطع الصمت وهو بيبتسم
هل نبدأ؟ الوقت مهم.
أمينة هزت رأسها بهدوء.
أكيد.
ضغطت زر التشغيل.
ظهرت أول شريحة على الشاشة.
بدأت تعرض المشروع بثقة غير عادية.
ولا ورقة في إيدها.
ولا مرة بصت في اللاب.
كل الأرقام... كل المواعيد... كل تفاصيل العقد كانت حافظاها.
العملاء بقوا يسألوا أسئلة معقدة.
كانت تجاوب في ثواني.
بلغة إنجليزية ممتازة خلت شريف نفسه يبصلها بانبهار.
همس لزياد
إنت كنت مخبي الكنز ده فين؟
زياد ما ردش.
كان مركز مع حاجة تانية.
كل مرة أمينة تتحرك...
كل مرة ترفع شعرها ورا ودنها وهي بتشرح...
كل مرة تبتسم باحتراف...
كان يحس إنه لأول مرة يشوف إنسانة كانت قدامه كل يوم.
لكن أمينة...
ولا مرة بصت له.
ولا حتى ثانية.
كانت بتكلم العملاء فقط.
كأنه مجرد واحد من الموجودين.
وده اللي ضايقه أكتر من أي حاجة.
بعد ساعة ونصف...
انتهى العرض.
سكتت القاعة لحظة...
وبعدين دوّى تصفيق حقيقي.
رئيس الوفد الأجنبي وقف وصافحها بنفسه.
عرض احترافي جدًا.
ابتسمت باحترام.
شكرًا لحضرتك.
وفي اللحظة دي...
أخرج الرجل ملفًا صغيرًا من حقيبته وقال
كان عندنا تعديل أخير في بند الضمان... بصراحة كنا متوقعين هيبقى فيه نقاش طويل.
أمينة مدت إيدها.
فتحت الملف بسرعة.
قرأت البنود في أقل من دقيقة.
ثم رفعت رأسها وقالت
لو سمحتوا... البند ده فيه مشكلة قانونية.
زياد استغرب.
إزاي؟
أشارت إلى سطر صغير جدًا.
هنا... لو وقعنا بالشكل ده، الشركة هتتحمل تكلفة الصيانة لأي عطل حتى لو سببه سوء استخدام العميل... والخسارة المتوقعة ممكن توصل لعشرات الملايين.
القاعة سكتت.
شريف خطڤ الملف منها.
قرأ السطر...
واتسعت عينه.
يا نهار أبيض...
العميل نفسه اتفاجئ.
راجع الملف مع المستشار القانوني اللي معاه.
بعد دقائق من المناقشة...
ابتسم باعتذار.
معكم حق... دي نسخة قديمة اتبعت بالغلط.
زياد حس بعرق بارد على جبينه.
لو أمينة ما كانتش خدت بالها...
كان مضى من غير ما يقرأ التفاصيل.
وكانت الشركة كلها ممكن تدخل في أزمة.
بعد انتهاء الاجتماع...
العملاء خرجوا وهم بيشكروا أمينة بالاسم.
واحد منهم قال لزياد وهو بيضحك
لو عندكم مديرين بنفس كفاءة الآنسة أمينة... شركتكم مستقبلها كبير.
الكلمة علقت في ودن زياد...
الآنسة أمينة.
مش السكرتيرة.
ولا المساعدة.
ولا الراجل.
ولأول مرة...
حس إن الجملة اللي قالها امبارح كانت بتطارد ضميره.
خرج يجري وراها في الممر.
لقاها واقفة قدام المصعد، ماسكة ملفاتها، مستنية الباب يفتح.
قال بصوت متردد
أمينة... ممكن دقيقة؟
بصت له بهدوء.
اتفضل يا فندم.
أنا... كنت عايز أقول إن...
لكن باب المصعد فتح قبل ما يكمل.
وفي نفس اللحظة...
طلع منه رجل في أواخر الخمسينات، أول ما شاف أمينة ابتسم ابتسامة واسعة وقال بصوت مليان احترام
أخيرًا لقيتك... بقالنا أسبوع بندور عليكي. مجلس الإدارة مستني قرارك النهائي.
زياد عقد حاجبيه.
مجلس إدارة؟
قرار إيه؟
وقبل ما يسأل...
الرجل مد لأمينة ظرفًا مختومًا وقال
العرض لسه زي ما هو... والمرتب اللي طلبتيه وافقوا عليه كامل.
أمينة أخدت الظرف... وبصت له لحظة طويلة...
ثم رفعت عينيها ناحية زياد، وكأنها بتقيس رد فعله، قبل ما تقول بهدوء
أنا لسه ما أخدتش قراري...زياد حس إن الأرض بتميد من تحته.
بص للرجل... ثم رجع بص لأمينة.
عرض؟... عرض إيه؟
الرجل استغرب.
حضرتك متعرفش؟
أمينة قاطعته بسرعة، بابتسامة مهذبة.
معلش يا أستاذ حسام... نأجل الكلام ده بعدين.
لكن زياد كان خلاص اتشد.
لا... أنا عايز أفهم.
أمينة عدلت الملفات اللي في إيدها وقالت بهدوء
بعد إذنك يا فندم... ده موضوع شخصي.
باب المصعد كان هيقفل.
لكن زياد مد إيده ومنعه.
لأول مرة
من
تم نسخ الرابط