رواية كامله
التالي، طلبت من كريم يأتي لنتكلم، وقلت له إنني عندي شيء مهم أريه له. جاء ومعاه ضرته، واثقين إنهم سيسمعون استسلامي. جلستهم في الصالة، ووضعت الإقرار والصور والملفات والتسجيلات كلها قدامهم، وقلت بهدوء وثبات
كل اللي عايز تعرفوه موجود هنا. الشقة دي والأملاك دي مش ملك كريم لوحده، بل لي نصيب متساوٍ فيها. والخطة اللي عايز تنفذوها، والورق اللي حاولت تجبرني أوقع عليه، والكلام اللي قيل في أوضة ابني، كل ده دليل على سوء نيتكم ومحاولتكم سړقة حقي وحق ابني.
تغير وجه كريم فجأة، واصفر لونه، وبدأ يترعش. أما ضرتي، فجلست صامتة، وعلامات الخۏف ظهرت على وجهها. حاول كريم يتكلم، لكن صوته خرج ضعيفاً ومتقطعاً
ده ده إقرار قديم، ويمكن يمكن ملغى؟
رديت بثقة
لا، مش ملغى، ومش ممكن يلغى إلا بحكم قضائي، ولا يوجد أي حكم يلغيه. وكل دليل عندي مسجل وموثق، ومحاميتي جاهزة ترفع القضية في أي لحظة.
من تلك اللحظة، بدأت التغيرات تظهر. كريم بدأ يتراجع، وبدأ يحاول يتفاوض، يقول خلينا نحل الموضوع بهدوء، مش عايزين نروح للمحاكم ونشهر أنفسنا. لكني كنت قد قررت، وقلت له
الهدوء اللي كنت أريده انتهى لما دخلت مراتك أوضة ابني وقالت إنها بقت لابنها، ولما حاولت تحرمني من حقي بلا وجه حق. الحل دلوقتي يكون في إطار القانون، ولا تنازل عن أي كلمة من حقي.
بعد أسابيع قليلة، جاء اليوم المنتظر، وذهبت للمحكمة، وأنا معي كل الأدلة، وأنا واثقة من الحق اللي معي. دينا عرضت كل ما جمعناه الصورة، الملف، التسجيلات، الإقرار، وشهادات من جيراني يشهدون بوجود مرأة تانية تدخل البيت بانتظام. وكريم حاول ينكر، يقول إن الصورة ليس لها معنى قانوني، وإن الملف مجرد مسودة لم تعتمد، وإن الإقرار خطأ في التسجيل. لكن الأدلة كانت واضحة جداً، لا يمكن التشكيك فيها.
وفي يوم النطق بالحكم، وقفت في قاعة المحكمة، وأنا أحس بحركة آدم في بطني، كأنه يبارك لي. قرأ القاضي الحكم بصوت واضح
بعد الاطلاع على جميع الأدلة والوثائق، تقرر المحكمة
ثبوت حق المدعية نورا عزام في النصف من جميع الأملاك المشتركة، بما فيها الشقة التي تقيم فيها.
رفض طلب المدعى كريم بنقل إقامة زوجته، واعتبار أوضة الطفل ملكاً لابنهما المنتظر، ولا يحق لأحد تغيير وضعها.
في ما يخص الحضانة، تقرر أن تكون حضانة الطفل بعد الولادة لأمه، مع حق الأب في الزيارة وفق الشروط القانونية.
وتحميل المدعى كريم تكاليف الدعوى، وتوجيه له إنذار بعدم التعدي على حقوق زوجته أو الطفل مستقبلاً.
نزلت دموعي من الفرحة، وضعت يدي على بطني وهمست حقنا رجع يا آدم، وحقك محفوظ. نظرت لكريم، وكان واقفاً محطماً، رأسه منخفض، ولا يجرؤ ينظر لي. أما ضرتي، فكانت قد خرجت من القاعة قبل انتهاء الحكم، تاركة وراءها كل
أحلامها بالاستيلاء على ما ليس لها.
عدت للبيت، ووقفت قدام أوضة آدم، فتحت الباب، ونظرت للحيط المكتوب عليه اسمه، وابتسمت. كل شيء بقي كما كان، السرير، الألعاب، الترتيب، كل شيء في مكانه، وكل حاجة أصبحت الآن مؤكدة ومحفوظة بحكم القانون.
وبعد أسبوعين بالضبط، في الموعد اللي كنت أتوقعه، ولدت آدم، طفلاً جميلاً بصحة جيدة، وصرخته ملأت أرجاء البيت، صړخة انتصار وبداية جديدة. جاءت أمي وصديقاتي، وكلهم هنأوني، وقالوا أنتِ كسبتِ المعركة، وحميتِ ابنك.
ومع مرور الأيام، أصبحت حياتي هادئة، رغم ما مررت به. كريم جاء يزور الطفل، لكنه بقي على مسافة، عارفاً إن الحق ليس بجانبه، وإن أي محاولة جديدة للتدخل ستواجه بنفس الحزم. وضرتي لم تعد تظهر، وسمعت إنها تركت المنطقة وذهبت لمكان بعيد، بعد ما اكتشفت إن كل ما كان يعدها به كريم لم يتحقق، وإنها دخلت في طريق لم يكن لها نصيب فيه.
واللي بقى في ذاكرتي دائماً، إن الحقيقة مهما طال إخفاؤها، وإن الحق مهما حاولوا يأخذوه، في النهاية بيظهر، وبيبقى أقوى من كل خداع ومكر. والأوضة اللي حاولوا يغيروا هويتها، بقيت شاهدة على الحق، وملاذاً آمناً لابني آدم، يكبر فيها وينمو، ويعرف إن أمه ما تنازلت عن حقه ولا حقها، وإن القوة مش في الكلام، بل في الصبر والجمع والتمسك بالعدل.