رواية كامله
رفضتي، هتخسري كل شيء ومش هتلاقي حد يساعدك. وكل مرة كنت أرد عليه ببساطة أنا مش هتنازل عن حقي ولا حق ابني، واللي يصير يصير. وفي كل مرة كنت أسجل كلامه، وأرسله لدينا، وكل دليل بيزيد معاه قوة موقفي.
وفي يوم من الأيام، جاءني كريم ومعاه ضرته تاني، دخلوا الشقة من غير ما يطرقوا الباب، كأنهم أصحاب الحق كله. وقفت قدامهم في الصالة، وقلت بصوت عالٍ
ممنوع تدخلوا أي أوضة إلا بإذني، خصوصاً أوضة آدم.
ضحكت ضرتي وقالت
لسه بتتكلمي كأنك صاحبة البيت؟ قريب جداً هتخرجي منه وتبقي تتفرجي عليه من بعيد.
نظرت لها بثبات، وقلت
البيت ده مش ملكي ولا ملكك، هو ملك الشرع والقانون، واللي فيه دليل هو اللي يأخذ حقه. واعرفي إن الحق مش بيجي بالدخول واللمس، ولا بالكلام الفارغ، بيجي بالعدل.
تدخل كريم وقال بعصبية
كفاية كلام فارغ يا نورا، أنا جاي أبلغك إنني رفعت أوراق للشؤون الاجتماعية، وإنني أطلب نقل إقامتك لشقة تانية، عشان ما يحصل ڼزاع قبل الولادة.
ابتسمت، وقلت له
وأنا كمان رفعت أوراقي، وكل دليل عندي موجود، وإن شاء الله المحكمة هتقرر مين اللي يخرج ومين اللي يبقى في مكانه.
مرت الأسابيع، وحملي كبر، وحركة آدم زادت، وكل يوم كنت أجهز نفسي، وأراجع الأوراق، وأتكلم مع دينا، اللي كانت بتطمنني دائماً وتقولي موقفك قوي جداً، لا تقلقي. وفي نفس الوقت، كنت أتساءل كيف وصل كريم لهذه الدرجة من القسۏة؟ كيف نسي أيامنا الأولى، لما كنا نحلم معاً بهذا الطفل، لما كان يقول لي أنتِ أغلى ما أملك، وابننا هيتكون منا كلنا؟
وفي ليلة من الليالي، وأنا أتقلب في فراشي، وجدت نفسي أفكر في شيء كنت نسيتاه تماماً. قبل ما نتزوج، كريم كان قد كتب إقرار بكل الأملاك اللي اشتريناها معاً، وقال لي عشان نطمن قلبك، كل حاجة مسجلة باسمي وباسمك معاً. وكنت أحتفظ بنسخة من هذا الإقرار في صندوق خشبي قديم، تركته لي أبي قبل ۏفاته، ووضعت الصندوق في أعلى خزانة الملابس، ونسيت أمره تماماً في زحمة الحياة والهموم.
قمت ببطء، وفتحت الخزانة، وسحبت الصندوق، وفتحته بيدين مرتعشتين. كان فيه أوراق قديمة، صور قديمة، رسائل كنا نكتبها لبعضنا في بداية علاقتنا، وبينها وجدت الإقرار، مطبوع وموقع ومصدق من الجهات الرسمية. قلبي دق بفرحة لم أشعر بها من شهور. هذا الإقرار كان دليل أقوى من كل ما جمعته، كان يثبت إن الشقة والأملاك لي نصيب فيها قانونياً وشرعياً، ولا يمكن لأحد أن يحرمني منها بأي طريقة.
اتصلت بدينا فوراً، وقرأت لها محتوى الإقرار، فقالت لي بصوت سعيد
ده الكنز الحقيقي يا نورا! دلوقتي موقفك مش قوي بس، هو لا يقبل النقاش ولا الاعتراض. كريم فكر إنه يقدر يلعب بالأوراق، لكنه نسى إنه كتب بنفسه ما يثبت حقك.
في اليوم