رواية كامله

موقع أيام نيوز


وإيه السر الأسود والمفاجأة اللي هتحصل وتخلي أحمد يركع تحت رجل مراته ويندم على اللحظة اللي هان فيها بنته؟ الحكاية لسه بتبدأ واللي جاي صدمة وتصفية حسابات هتهز القلوب وتكتم الأنفاس..
مريم لم تلتفت خلفها.
نزلت السلم وهي حاضنة جنا بكل قوتها، والبنت ما زالت متشبثة برقبتها كأنها خاېفة لو سابت إيدها هتضيع تاني.
أول مكان راحت له لم يكن بيت أهلها.
ولا فندق.
بل المستشفى.
كانت خبرتها في الطيران علمتها إن أول خطوة وقت الطوارئ هي توثيق الحالة وإنقاذ المصاپ.
دخلت الطوارئ، والطبيبة أول ما كشفت على جنا، لاحظت الكدمات القديمة والجديدة، وحالة الخۏف الشديدة اللي كانت فيها.
سألت مريم بهدوء
البنت اتعرضت لإيه؟
ردت مريم وعينيها مليانة دموع
لسه بحاول أعرف.
بدأ الأطباء يفحصوا جنا، وأوصوا بتقييم نفسي بجانب الفحص الجسدي، لأن فقدانها للكلام قد يكون مرتبطًا پصدمة نفسية شديدة.
خرجت مريم من المستشفى وهي ماسكة التقارير الطبية، وحست لأول مرة إنها مش لوحدها.
في اليوم التالي...
راحت لمحامٍ متخصص في قضايا الأسرة.
حكت له كل اللي حصل.
وسلمته التقارير، وصور الإصابات، ورسائل أحمد اللي كان يطمنها فيها كذبًا إن كل شيء بخير أثناء سفرها.
قال لها المحامي
ابدئي بجمع أي دليل إضافي، وكل حاجة هتتم بالقانون.
بعد أيام، بدأت الحقيقة تظهر.
الجارة اللي في الشقة المقابلة اتصلت بمريم.
وقالت
أنا كنت بخاف أتكلم... لكن ضميري وجعني.
وأرسلت لها تسجيلًا من كاميرا باب شقتها.
ظهر فيه أحمد وهو يدخل ويخرج مع فريدة مرات كثيرة أثناء غياب مريم.
وفي أكثر من مقطع، كانت جنا واقفة عند الباب تبكي، بينما لا أحد يهتم بها.
وفي مقطع آخر، ظهرت فريدة وهي تدفع جنا پعنف بعيدًا عن الصالة.
الجارة قالت
كل ما كنت أسمع عياطها، كنت بخبط على الباب، كانوا يقولوا إنها بتدلع.
الأدلة اتجمعت واحدة وراء التانية.
تقارير المستشفى.
التسجيلات.
شهادة الجارة.
ورسائل أحمد.
بدأت الإجراءات القانونية.
في أول جلسة، حاول أحمد يقول
دي بتبالغ علشان الطلاق.
لكن القاضي نظر إلى التقارير، ثم إلى التسجيلات، ثم إلى حالة جنا التي كانت ما تزال تتلقى علاجًا نفسيًا.
ولم يعد الكلام يكفي لنفي ما وثقته الأدلة.
انتهت القضية بما قررته المحكمة بعد دراسة الوقائع والأدلة، مع ترتيب الآثار القانونية المتعلقة بحضانة الطفلة ونفقاتها، وتحمل كل طرف لما ثبت في حقه.
أما فريدة...
فاكتشفت أن الرجل الذي خان زوجته معها، لم يكن وفيًا لها أيضًا.
بعد أشهر قليلة، تركها هي الأخرى.
وأدركت أن من يقبل بالخېانة، لا يستطيع أن يضمن ألا يكون ضحيتها يومًا.
مرت الشهور.
كانت مريم تذهب مع جنا إلى جلسات الدعم النفسي بانتظام.
في البداية، كانت الطفلة ترسم فقط.
ترسم مطرًا.
وبنتًا صغيرة مستخبية وراء أمها.
ورجلًا بعيدًا جدًا.
ثم بدأت تبتسم.
وبعد فترة...
في صباح هادئ، كانت مريم بتحضر الفطار.
سمعت صوتًا صغيرًا من وراها.
ماما...
وقعت المعلقة من إيدها.
لفت بسرعة.
جنا كانت واقفة مبتسمة.
وقالت مرة تانية
ماما.
جريت عليها مريم، وحضنتها وهي پتبكي من الفرح.
ما كانش أهم صوت سمعته في حياتها صوت تصفيق ركاب الطيارة بعد هبوط
صعب...
كان الكلمة الصغيرة دي.
بعد عامين...
رجعت مريم لشغلها.
لكنها نظمت حياتها بحيث تقضي وقتًا أكبر مع بنتها.
أما جنا، فقد عادت تضحك، وتلعب، وتتكلم بطبيعتها.
وفي أول يوم مدرسة، سألتها المعلمة
مين بطلك المفضل؟
ابتسمت جنا، وبصت ناحية أمها الواقفة عند الباب.
وقالت
ماما... لأنها رجعت وخدتني.
ابتسمت مريم، وعرفت أن أصعب قرار أخدته في حياتها كان أيضًا القرار الذي أنقذ طفلتها.
وفي طريق العودة، مسكت جنا إيد أمها وقالت
إحنا خلاص في أمان؟
ركعت مريم قدامها.
وقالت بابتسامة هادئة
أيوه يا حبيبتي... من النهارده محدش هيخوفك تاني.
ثم مشيتا معًا تحت شمس جديدة، بعدما تركتا خلفهما بيتًا امتلأ بالخېانة والإهمال، وبدأتا حياة مختلفة أساسها الأمان والاحترام والحب.
وهكذا انتهت الحكاية نهايةً كاملة؛ استعادت مريم وابنتها حياتهما، وتحمّل كل شخص مسؤولية أفعاله وفق القانون، وأثبتت الأيام أن الأم التي تحمي طفلها في الوقت المناسب قد تغيّر مصير حياته بالكامل.

 

تم نسخ الرابط