رواية كامله

موقع أيام نيوز

تقدري ټخونيني براحتك لو عاوزه، بس بنتي خط أحمر وإياكِ تلمسيها! قُلت الكلمتين دول وأنا بنتي الصغيرة مكلبشة فيا ب إيديها الاثنين.. جوزي وعشيقته كانوا فاكرين إني هبلع الإهانة وأتكمت وأسكت.. بس أنا شيلت بنتي في حضڼي، وخرجت وقَفلت باب الجوازة دي ورا ظهري للأبد!
أول حاجة شافتها عيني لما فتحت باب شقتي مكنتش بلالين عيد الميلاد اللي فضلت سهرانا ومصوراها في دماغي طول ال 16 ساعة سفر طيران فوق المحيط.. اللي لقيتو كانت بنتي اللي عندها خمس سنين، راكعة على بلاط الصالة وإيدها الصغيرة بتتكتك وترتعش تحت ضل ست غريبة..
ل كذا ثانية، مكنتش مستوعبة ولا فاهمة الأوضة اللي قدامي دي إيه.. الشقة اللي في التجمع كانت باينة غريبة وقريبة في نفس الوقت الكنبة الأوف وايت اللي نقيتها ب نفسي في الويك إيند، التربيزة القزاز اللي جوزي صمم يجيبها عشان يبان راجل أعمال ناجح قدام الناس، والستائر الخفيفة اللي بتتحرك من الهوا اللي جاي من باب البلكونة المفتوح، وريحة برفان نفاذة وغريبة مش بتاعتي، كانت حوامة في الجو شبه الإنذار..
بنتي، جنا، كانت لابس بيجامتها الصفراء المحببة لقلبها اللي عليها رسومات بطوط على الكمام، بس القماش كان مبهدل، ومكشكش، ومليان تراب وعلامات ل جزمة بني آدم.. شعرها، اللي متعودة أسرحه وأنعمه قبل النوم، كان منكوش ومكلبش حوالين عينيها المنفوخة من كتر العياط، ووشها كان فيه سكات باهت ومطفي، سكات العيل اللي فهم واتعلم إن كشته في نفسه ممكن تخلي الدنيا أقل ړعب وأذى..
قضيت شهرين كاملين محپوسة ومتبهدلة بره البلد بعد ما عاصفة جبارة بوظت وجدولت رحلات الطيران الدولية كلها في شرق آسيا.. وبحكم شغلي ك رئيسة طاقم ضيافة في شركة طيران دولية، أنا متعودة وعيني شافت كوارث وطوارئ على ارتفاع 35 ألف قدم، وبخلص الحوارات ب صوت هادي وإيدين ثابتة.. بس العاصفة دي سابتنا متعلقين بين مطارات، وسكن مؤقت، وكهرباء قاطعة، وشبكة معډومة خلّت حتى المكالمة العادية للبيت شبه مستحيلة.. وكل ما كنت بلقط شرطة شبكة قمر صناعي بالعافية، كنت ببعث ل جوزي أحمد..
وفي كل مرة، كان بيرد بنفس الكلمتين كله تمام والحمد لله.. جنا نايمة ومأ تقلقيش على البيت خالص..
صدقته لأني مكنش قدامي غير إني أصدق أي حاجة تريح قلبي..
ودلوقتي، فيه ست عمر عيني ما شافتها قاعدة متمطعة على الكنبة بتاعتي ولابسة الروب الستان بتاعي، وفيه فردة جزمتها كعب أحمر قريبة أوي من إيد جنا الصغيرة.. كانت باصة لي ب قرف وتناحة مش ب خوف، كأن رجوعي ده هو اللي جه بوظ لها حقها في إنها تاخد مكاني وحياتي..
قالت وهي بتبتسم ب برود وسخرية أهلاً.. أنتِ بقا مريم.. أحمد قالي إن الطيارات والمطارات واكلين عقلك ومأ بيفكركيش في العيلة والبيت أصلاً..
خطيت
 

تم نسخ الرابط