تاني يوم جوازنا علطول، لقيت أخت جوزي قاعدة
المحتويات
تكون موجودة أصلًا.
سامح جلس بهدوء على أحد الكراسي.
كأنه صاحب المكان.
وقال
لأن في حد سرقها من عشرين سنة.
حماتي وبسمة وطارق كانوا مش فاهمين أي حاجة.
لكن حمايا...
كان بيترعش.
بشكل واضح.
فبصيت له مباشرة.
وقلت
إنت تعرف الموضوع ده من إمتى؟
رفع رأسه ببطء.
وكان واضح إن المقاومة عنده انتهت.
من عشرين سنة.
الصمت ضړب المكان.
حتى سامح بطل يبتسم للحظة.
أنا ضيقت عيني.
يعني كنت شريك؟
هز رأسه بالنفي.
وقال
كنت شاهد.
ثم أضاف بصوت مكسور
وشاهد جبان.
المستشارة قالت بحزم
قول كل اللي تعرفه.
بلع ريقه.
ثم قال
جدك ما ماتش وهو مفلس زي ما الناس اتقال لها.
ولا الشركة بدأت من الصفر بعد ۏفاته.
كان فيه أصول وأراضٍ وأسهم واتفاقيات بمبالغ ضخمة جدًا.
أنا كنت سامعة...
لكن عقلي بدأ يرجع لذكريات قديمة.
أسئلة كانت من غير إجابات.
قصص كانت متناقضة.
وأسماء كانت تظهر وتختفي فجأة.
حمايا أكمل
بعد الۏفاة...
في مجموعة من الشركاء زوروا مستندات.
واختفت أوراق الوقف.
واتقسمت الأصول بينهم.
سامح ضړب بأصابعه على الطاولة.
وقال
وأنا قضيت عشرين سنة بجمع الأدلة.
ثم نظر إليّ مباشرة.
لأنك الوريثة الوحيدة الشرعية.
بسمة شهقت.
وحماتي فتحت فمها من الذهول.
أما طارق...
فكان كأنه اټشل.
لأنه أدرك إن الجوازة اللي ډخلها طمعًا في بنت موظفة بسيطة...
وصلته بالصدفة إلى أكبر سر مالي عرفته عيلته في حياتها.
لكن قبل ما حد يتكلم...
رن هاتف المستشارة.
نظرت للشاشة.
ثم ردت.
واستمرت تستمع لمدة دقيقة كاملة.
وكل ثانية كانت ملامحها بتزداد خطۏرة.
أغلقت المكالمة ببطء.
ثم رفعت رأسها.
وقالت
في مشكلة أكبر.
سألتها
إيه اللي حصل؟
ردت
إحنا اتأخرنا.
سامح انتفض من مكانه.
اتأخرنا في إيه؟
قالت
واحد من الأشخاص اللي ورد اسمه في الملفات القديمة حاول يهرب من البلد من ساعة.
الصمت نزل من جديد.
ثم أضافت
والأخطر...
إنه سحب من الحسابات السرية مبلغ ضخم قبل هروبه.
سامح شحب وجهه.
وأنا سألت
مين هو؟
المستشارة نظرت إلى الاسم على شاشة هاتفها.
ثم قالت ببطء
الشخص ده...
مش غريب عنك.
ولا عن عيلة طارق.
لأنه طول الوقت كان قريب جدًا منكم...
ثم رفعت عينيها ناحية باب الفيلا.
وفي اللحظة دي بالضبط...
دخل أحد رجال الأمن وهو يلهث.
وقال
يا فندم...
الشخص المطلوب اتشاف هنا...
جوه الفيلا البيت كله سكت.
حتى أنفاس الناس بقت مسموعة.
الخطوات كانت بتقرب.
ثابتة.
هادية.
وواثقة بشكل مرعب.
ثم ظهر الرجل عند مدخل الصالة.
بدلة كحلي أنيقة.
شعره فيه شوية شيب.
ونظرة باردة جدًا.
أول ما شوفته...
عرفته.
مش لأننا أصحاب.
ولا لأننا اتقابلنا كتير.
لكن لأن صورته كانت موجودة في ملفات قديمة شفتها من سنين.
المستشارة القانونية اتفاجئت
أستاذ سامح؟!
الرجل ابتسم ابتسامة خفيفة.
صباح الخير يا جماعة.
أما أنا...
فبدأت أربط الخيوط ببعضها.
سامح الجندي.
المستثمر اللي حاول قبل خمس سنين يشتري نسبة من شركتي.
ولما رفضت...
اختفى من المشهد فجأة.
أو على الأقل ده اللي كنت فاكراه.
طارق بص له باستغراب
حضرتك تعرفه؟
لكن سامح تجاهله تمامًا.
وكان مركز معايا أنا بس.
وقال
بصراحة يا فندم... كنت متوقع إنك تكتشفي الموضوع أسرع من كده.
حماتي وبسمة كانوا تايهين.
مش فاهمين حاجة.
أما حمايا فكان مطأطئ رأسه.
كأنه مچرم مستني الحكم.
سألته ببرود
إنت اللي رتبت الجوازة؟
ابتسم.
بشكل غير مباشر.
ليه؟
ضحك ضحكة قصيرة.
عشان كنت محتاج أقرب منك.
المستشارة قالت بحدة
وده اسمه احتيال.
لكنه رفع كتفه بلا مبالاة.
لا... اسمه صبر.
ثم بص لطارق.
ابنك كان مجرد أداة.
طارق اتجمد.
أداة؟!
أيوه.
وبعدين أضاف
أنت افتكرت إنك اللي اخترت العروسة؟
ملامح طارق بدأت
ټنهار.
لأنه لأول مرة فهم إن حد كان بيحركه من ورا الستار.
سامح كمل
أنا اللي عرفت عيلتك عليك.
أنا اللي رشحت اسمك.
وأنا اللي خلت الطريق يوصل بينكم.
أنا كنت ساكتة.
بسمع.
وبجمع كل كلمة.
لأن كل اعتراف بيتقال قدام المحامين كان بيساوي كنز قانوني.
لكن فجأة...
سامح قال حاجة خلتني أرفع رأسي بسرعة.
قال
بس الخطة كلها باظت بسبب غلطة واحدة.
سألته
إيه هي؟
ابتسم وهو بيبص على طارق.
وقال
إنه ضړبك بدري أوي.
الصمت خيم على المكان.
سامح هز رأسه بضيق.
كنت متوقع يمثل سنة... سنتين.
يبني ثقة.
يقرب منك.
يعرف أسرارك.
يوصل لمفاتيح الشركة.
ثم أشار لطارق بازدراء.
لكن واضح إنه أغبى مما توقعت.
وجه طارق احمر من الصدمة والڠضب.
إنت استغلتني؟!
سامح ضحك.
استغليتك؟
أنا صنعتك.
وبعدين فتح حقيبة جلد كانت في إيده.
وأخرج منها ملفًا سميكًا.
ووضعه على الترابيزة.
بس طالما كل حاجة اتكشفت...
يبقى مفيش داعي نكمل تمثيل.
بصيت للملف.
وكان عليه اسم شركتي.
لكن فيه ختم غريب.
ختم قديم جدًا.
ختم كنت شوفته مرة واحدة في حياتي.
في وصية جدي.
واتسعت عينيا فجأة.
لأن الختم ده معناه إن الموضوع مش مجرد محاولة استيلاء على شركة.
ولا جوازة مدبرة.
ولا حتى سړقة أموال.
الختم ده كان مربوط بسر عائلي قديم مدفون من أكتر من عشرين سنة...
سر لو طلع للنور، مش هيوقع عيلة طارق بس...
هيهدم إمبراطورية كاملة اتسعت العيون في اللحظة نفسها.
جوه الفيلا؟!
قالها طارق وهو واقف فجأة.
رجل الأمن هز رأسه بسرعة
أيوة يا فندم.
الكاميرات الخارجية سجلت دخوله من حوالي نص ساعة.
المستشارة قامت من مكانها فورًا.
فين دلوقتي؟
مش معروف.
البيت كله اتقلب في ثانية.
المحامين وقفوا.
ورجال الأمن انتشروا في الممرات.
وحماتي بدأت تبكي لأول مرة.
أما بسمة فكانت ماسكة إيد أمها وهي مړعوپة.
أنا بقيت مركزة على حاجة واحدة بس.
لو الشخص ده دخل الفيلا فعلًا...
يبقى جاي يدور على حاجة.
مش جاي يستخبى.
سامح قال فجأة
القبو.
بصيت له.
قبو إيه؟
قال بسرعة
في قبو قديم تحت الفيلا.
حمايا رفع رأسه پصدمة.
إنت عرفت منين؟!
سامح رد بعصبية
لأن كل الخرائط القديمة كانت بتشير ليه.
ثم أضاف
ولو في مستندات ناقصة أو أصل الأرشيف الحقيقي... هيبقى هناك.
في اللحظة دي...
صوت قوي جدًا هز المكان.
كأن باب حديد اتقفل پعنف في مكان بعيد.
رجال الأمن جريوا ناحية الصوت.
وأنا من غير تفكير اتحركت وراهم.
مفيش داعي يا فندم! أحد الحراس قالها.
لكنني كملت.
لأن الإحساس اللي جوايا كان بيقول إن النهاية الحقيقية للسر موجودة تحت البيت ده.
نزلنا سلمًا ضيقًا خلف مخزن قديم.
كل خطوة كانت بتنزلنا أعمق.
والهواء كان أبرد.
وأثقل.
لحد ما وصلنا لباب حديد ضخم.
مفتوح.
حديثًا.
رجال الأمن دخلوا أولًا.
ثم أنا.
ثم المستشارة.
ثم سامح.
وما إن دخلنا...
حتى تجمدنا كلنا.
لأن المكان لم يكن مجرد قبو.
كان غرفة أرشيف كاملة.
رفوف.
وصناديق.
وملفات.
وعقود.
وصور قديمة.
ووسط كل ده...
كان فيه شخص واقف وظهره لينا.
ماسك حقيبة سوداء كبيرة.
وأوراق متناثرة حواليه.
رجل الأمن صړخ
قف مكانك!
الرجل استدار ببطء.
وفي اللحظة دي...
شهقت حماتي من فوق السلم.
شهقة مرعبة.
كأنها شافت شبح.
أما حمايا...
فانهار على أول درجة.
وهمس بصوت مرتعش
لا...
مستحيل...
أنا بصيت للرجل.
وحاولت أستوعب ملامحه.
لأن الصورة القديمة المعلقة على الحائط وراه كانت لنفس الوجه تقريبًا...
نفس العينين.
نفس الملامح.
لكن المفروض إن صاحب الصورة ماټ من عشرين سنة.
والرجل الواقف قدامنا دلوقتي...
كان من المفترض أنه مېت الهواء في القبو بقى تقيل بشكل غريب.
كل واحد فينا كان بيبص للرجل... ثم للصورة القديمة المعلقة على الحائط.
الملامح نفسها.
الأنف نفسها.
حتى النظرة.
فرق العمر بس هو اللي كان ظاهر.
حماتي كانت ماسكة السور الحديد بإيد مرتعشة.
محمود...
همست بالاسم وكأنها مش مصدقة نفسها.
الرجل رفع عينيه ناحيتها.
ولأول مرة ظهرت ابتسامة صغيرة على وشه.
وقال
وحشتيني يا ماجدة.
صړخة خرجت من حماتي.
أما حمايا فكان حرفيًا على وشك الإغماء.
أنا بصيت بين الاتنين باستغراب.
لأن الاسم ده ما كانش اسم أي حد من الموجودين.
المستشارة سألت فورًا
مين ده؟
لكن اللي رد كان حمايا.
بصوت مكسور
أخويا.
الصمت نزل كأنه حجر.
طارق اتجمد.
عمي محمود؟!
حمايا هز رأسه ببطء.
أيوة.
بس... بس إحنا ډفناه!
الرجل ضحك ضحكة قصيرة.
دفنتوا تابوت.
مش أنا.
بسمة سابت إيد أمها.
يعني إنت عايش طول السنين دي؟!
الرجل ما ردش عليها.
كان مركز معايا أنا.
من أول ما دخلنا.
وكأنه مستنيني.
ثم قال
أخيرًا يا بنت سليم.
الاسم ضړبني كالصاعقة.
سليم.
اسم جدي.
المستشارة انتبهت فورًا.
إنت كنت تعرف جدها؟
الرجل قال
أكتر مما تتخيلي.
ثم فتح الحقيبة اللي كانت في إيده.
وأخرج ملفًا قديمًا جدًا.
جلده متشقق من الزمن.
وحطّه فوق الترابيزة المعدنية في القبو.
عشرين سنة وأنا بحرس الملف ده.
سامح قرب خطوة.
وعينيه اتسعت.
هو ده؟
الرجل هز رأسه.
الأصل.
كلنا بصينا للملف.
لأن واضح إنه الملف اللي الكل بيدور عليه من عشرين سنة.
الملف اللي اتسرقت بسببه أموال.
واتزورّت بسببه مستندات.
واتغيرت بسببه حياة ناس كتير.
لكن قبل ما حد يمد إيده عليه...
الرجل قال
محدش يفتحه.
توقفنا كلنا.
ثم أكمل
لأن اللي جواه هيغير كل حاجة.
أنا سألت
إيه اللي جواه؟
بص لي
متابعة القراءة