تاني يوم جوازنا علطول، لقيت أخت جوزي قاعدة
المحتويات
كانوا واقفين في الفرح بيشربوا شربات ويهنوني ويدعوا لنا. ودلوقتي الأقنعة كلها وقعت وبانوا على حقيقتهم.
طارق هو اللي أقنعني نعمل الفرح في الفيلا الكبيرة بتاعة عيلته اللي في الساحل. قال لي إنهم ناس بتوع أصول وطيبين وبيحبوا اللمة. وكمان صمم إني آخد إجازة شهر كامل من الشغل، وأقفل تليفون الشغل خالص، وقال لي عشان تتعلمي إزاي تكوني جزء من عيلة حقيقية وتخدمي بيتك.
اللي ميعرفوش ومخطرش على باله، إني من زمان أوي متعلمة إزاي أكشف الفخاخ والناس الحرباية.
معيطتش. ومصرختش. حطيت صباعي على شفتي ببطء، ولقيت ډم، وبصيت علطول على كاميرا المراقبة اللي فوق باب خزين المطبخ.
حماتي ماجدة خدت بالها من نظراتي وضحكت باستهزاء الكاميرات دي تخصنا وبتاعتنا إحنا يا حبيبتي.
رديت عليها بكل برود وهدوء لأ... مش بتاعتكم.
طارق مسكني من معصم إيدي جامد قلتي إيه يا روح أمك؟
نترت إيدي منه بقوة، وقلعت دبلة الجواز وحطيتها على الرخامة المبلولة.
مقلتش حاجة مهمة.
عيلته غباءهم صور لهم إن سكوتي ده قلة حيلة واستسلام. بسمة طلبت مني أعمل لها فطير مشلتت، وحماتي ماجدة أمرتني أمسح الأرض، وطارق حذرني وقال لي لو أحرجتيه تاني قدام أهله، الدرس الجاي هيكون سواد على دماغي.
طلعت تليفوني من جيبي وبكل ثبات بعت رسالة واحدة لرقم متسجل عندي باسم إيفلين شو.
تفعيل بروتوكول حماية الزوجة فوراً. احتفظي بكل تسجيلات الكاميرات. وجمدي أي تعاملات مالية
أو تحويلات تخص طارق نصار ومجموعة محلات نصار للضيافة.
الرد جالي في إحدى عشر ثانية بالظبط.
تم التأكيد يا فندم. المستشار القانوني، ورجال الأمن، والبنك بيتحركوا حالا.
طارق كان فاكرني مجرد موظفة غلبانة على باب الله في شركة استثمار، وإنه لما اتجوزني اتنزلي ونزل من مقامه. وعيلته كانت فاهمة إن الفيلا والمطاعم وعيشتهم المرتاحة دي ملكهم ومن شقاهم.
عمرهم ما فكروا يقرأوا ولا يعرفوا الاسم القانوني للشركة القابضة اللي شارية وامتلكت كل الحاجات دي، ومطاعمهم وفيلا الساحل باسمها.
شركة النيل ميريديان للاستثمار.
دي شركتي أنا. ملكي أنا.
أنا كنت مخبية هويتي الحقيقية بقالي سنين، لأني ياما شفت رجالة أغنية بيمثلوا الذوق والطيبة قدام المستثمرين والناس الكبار، ويتحولوا ل وحوش وجلادين مع الموظفين والشغالين عندهم. طارق نجح في كل الاختبارات اللي عملتهاله قدام الناس. بس النهاردة الصبح، وفي السر، كشف أخيراً عن وشه الحقيقي وزبالته اللي كنت مستنياها. بالمللي....
حكايات صافي هاني
وسيبلى لايك وكومنت بالصلاه على النبي وهرد عليك بباقى القصه كامله للنهايهإيدي وقفت فوق الملف لثانية.
الكل كان مستني.
طارق عرقه نازل على جبينه.
حمايا ماسك طرف الكرسي بقوة لدرجة إن صوابعه ابيضّت.
أما حماتي وبسمة فكانوا بينقلوا نظراتهم بينا في ړعب.
فتحت الملف.
وبصيت على الصفحة الأولى.
وللحظة...
حتى أنا اتفاجئت.
رفعت عيني ببطء.
وبصيت ناحية طارق.
هو افتكر إن اسمه هو اللي مكتوب.
لكن لما شاف نظرتي اتوتر أكتر.
المستشارة قالت
الاسم الرئيسي مش الأستاذ طارق.
الجميع اتنفس للحظة.
لكنها أكملت
ولا الأستاذ محمود نصار.
حمايا شهق براحة قصيرة.
قبل ما تختفي الراحة دي فورًا.
لأن المستشارة حطت إصبعها على السطر الأخير وقالت
الاسم هو... بسمة نصار.
المطبخ كله سكت.
بسمة نفسها ضحكت ضحكة مصډومة.
أنا؟!
حماتي قامت واقفة
أكيد غلط!
المستشارة دفعت الأوراق ناحيتهم.
كل التحويلات خرجت من حسابات مرتبطة برقمها القومي.
بسمة خطفت الأوراق.
وقلبت فيها پجنون.
أنا معملتش حاجة!
يبقى حد استخدم بياناتك.
قالتها المستشارة بهدوء.
لكن المشكلة إن التقرير مكنش واقف عند كده.
في صفحة تانية.
وفيها حاجة أخطر.
حاجة خلت بسمة نفسها تترعش.
لأن فيه توقيعات.
وتسجيلات.
وكاميرات.
ومستندات تثبت إن الحسابات دي كانت بتتحرك من جهاز كمبيوتر واحد.
جهاز موجود داخل الفيلا.
وفي أوضة محددة.
أوضة بسمة.
العرق نزل من جبينها.
وبدأت تتراجع خطوة لورا.
لا... لا... مستحيل.
لكن فجأة...
حمايا صړخ
كفاية كدب!
الكل بصله.
وأول مرة من ساعة ما الموضوع بدأ...
كان شكله مڼهار.
حقيقي مڼهار.
بص لبنته وقال
قوليلهم الحقيقة.
بسمة بصت له پصدمة.
بابا؟!
قوليلهم.
حماتي قربت منه
إنت بتقول إيه؟!
لكن الراجل كان كأنه فقد القدرة على التمثيل.
قعد على الكرسي وهو ماسك رأسه.
وقال بصوت مبحوح
هي كانت واجهة بس.
الصمت نزل تاني.
وأنا حسيت إننا قربنا من السر الحقيقي.
المستشارة سألت
واجهة لمين؟
رفع رأسه ببطء.
وبص ناحيتي مباشرة.
وقال
للشخص اللي كان بيخطط لكل حاجة من البداية.
سألته
مين؟
بلع ريقه.
وكان واضح إنه خاېف من الاسم أكتر من خوفه من السچن.
ثم قال
الراجل اللي عرف إنك مالكة الشركة قبل ما طارق يتجوزك.
اتجمدت مكاني.
لأن دي معلومة محدش هنا كان المفروض يعرفها.
ولا حتى طارق نفسه.
المستشارة قطبت حاجبها.
وقالت
تقصد مين؟
حمايا رد وهو بيبص ناحية باب الفيلا
الشخص اللي رتّب الجوازة دي كلها.
وفي نفس اللحظة...
سمعنا صوت عربية سوداء كبيرة بتقف قدام الفيلا.
ثم صوت باب بيتفتح.
وبعدها خطوات هادئة داخلة ناحية البيت.
خطوات شخص الكل كان فاكره بعيد عن الصورة...
لكن واضح إنه كان صاحب اللعبة كلها من أول يوم بسمة كانت أول واحدة اتكلمت.
ضحكت ضحكة عصبية وقالت
لا لا... أكيد في سوء فهم.
المستشارة القانونية رفعت ملف تاني من الشنطة ووضعته على الترابيزة.
مفيش أي سوء فهم.
فتحت الملف قدامهم.
عقود.
وأختام.
وأوراق ملكية.
وأسماء شركات.
وأرقام استثمارات بالملايين.
حمايا قرب وهو مش مصدق.
قلب أول ورقة.
ثم الثانية.
ثم الثالثة.
وكل ما يقلب صفحة كان وشه بيتغير أكتر.
لحد ما قعد على الكرسي فجأة كأن رجليه مبقتش شايلينه.
أما طارق فكان واقف جامد مكانه.
لا بيتكلم.
ولا بيتحرك.
ولا حتى بيرمش.
المستشارة قالت بهدوء
السيدة كانت شريكًا رئيسيًا في المجموعة قبل سبع سنوات.
ثم أضافت
وهي المالك الأكبر حاليًا.
حماتي صړخت
مستحيل!
فردت المستشارة
الأوراق الرسمية قدام حضرتك.
بصيت لهم بهدوء.
ولأول مرة من الصبح...
اتكلمت.
فاكرين لما سألتوني أنا بشتغل إيه؟
محدش رد.
وقلتوا موظفة عادية؟
سكتوا.
وأخت حضرتك قالتلي إني محظوظة إن ابنكم رضي بيا؟
بسمة نزلت عينها للأرض.
وأنا كملت
أنا ساعتها سكت.
مشيت خطوتين ناحية طارق.
لأن الفلوس عمرها ما كانت مقياس عندي.
طارق حاول يتكلم.
أنا... أنا مكنتش أعرف.
ابتسمت بسخرية خفيفة.
بالضبط.
ثم أشرت للمستشارة.
ففتحت ملفًا ثالثًا.
وقالت
فيه موضوع تاني لازم حضرتكم تعرفوه.
كلهم بصوا لها.
قالت
قبل عقد الزواج بثلاثة أسابيع، تم إجراء مراجعة داخلية لمجموعة محلات نصار.
حمايا اتنفض.
مراجعة إيه؟
المستشارة قلبت عدة أوراق.
تم اكتشاف مخالفات مالية كبيرة.
الصمت نزل على المكان كله.
بسمة بصت لأبوها.
وأبوها بص لطارق.
وحماتي بدأ القلق يظهر في عينيها.
أنا كنت مراقبة ردود فعلهم بس.
المستشارة أكملت
وفيه تحويلات مالية تمت بأسماء أشخاص من العائلة.
حمايا قام واقف بعصبية
إنتوا بتتهمونا؟!
ردت بهدوء
أنا لا أتهم أحد.
ثم رفعت ورقة واحدة.
أنا بقرأ مستندات.
طارق بدأ يتعرق.
وأول مرة من ساعة ما عرف الحقيقة...
الخۏف الحقيقي ظهر في عينيه.
لأنه أدرك إن المشكلة مبقتش مجرد زوجة اكتشف إنها غنية.
في حاجة أكبر بكتير بتتفتح.
وأنا كنت عارفة ده من أول يوم.
عشان كده وافقت على الجواز أصلًا.
كنت مستنية أشوف الحقيقة كاملة.
وأشوف مين فيهم متورط.
ومين مجرد تابع.
وفجأة...
أحد المحامين اقترب من المستشارة وهمس في أذنها بكلمتين فقط.
لكن الكلمتين دول قلبوا ملامحها تمامًا.
رفعت رأسها بسرعة وبصت ناحيتي.
ثم قالت
يا فندم... التقرير النهائي وصل دلوقتي.
سألتها
وإيه النتيجة؟
نظرت إلى طارق مباشرة.
ثم إلى حماه.
وقالت
الاسم الرئيسي المسؤول عن كل العمليات... ظهر أخيرًا.
في اللحظة دي...
طارق شهق.
وحمايا اصفرّ وجهه.
أما أنا...
فمددت يدي للملف ببطء.
لأن الاسم اللي مكتوب جوه كان هيكشف سر أخطر بكتير من القلم اللي أخدته الصبح أول ما شفت الختم...
قلبي دق بقوة.
لأني كنت أعرفه كويس.
ختم الوقف العائلي اللي أسسه جدي قبل ۏفاته بسنوات.
الوقف اللي الكل كان فاكر إنه اتقفل واتصفّى وانتهى من زمان.
لكن الحقيقة...
إنه ما اختفاش.
هو بس اتدفن.
سامح لاحظ الصدمة في عيني.
فابتسم لأول مرة بثقة حقيقية.
وقال
أخيرًا عرفتي إحنا بندور على إيه.
المستشارة القانونية قربت من الملف بسرعة.
وقلبت أول صفحة.
ثم الثانية.
ثم الثالثة.
وفجأة اتغير لون وشها.
مستحيل...
سألتها
إيه؟
رفعت رأسها ناحيتي وقالت
الملف ده فيه مستندات أصلية.
مستندات خاصة بتأسيس الوقف.
ومش المفروض
متابعة القراءة