بدأت بنتى تستأذنى

موقع أيام نيوز

عن أخذكِ إلى مكان آخر لترتاحي نفسيًا، بينما تبقى جنى في مكان مختلف لفترة.
رفعت رأسي بسرعة
ماذا؟!
قالت المعلمة بهدوء ثقيل
جنى قالت إنه قال بالحرف
البنت ستتعود بعد يومين المهم أمها لا تخرب الخطة.
في تلك اللحظة اختفى كل شيء حولي.
لم أعد أسمع سوى دقات قلبي.
كل مرة قال لي فيها سامي إنني متعبة.
كل مرة جعلني أشك في ذاكرتي.
كل مرة أقنعني أن خوف جنى مجرد مبالغة
كلها عادت دفعة واحدة.
همست بصعوبة
لا مستحيل
لكن جزءًا داخلي كان يعرف الحقيقة منذ وقت طويل
فقط لم أملك الشجاعة للاعتراف بها.
أعادت المعلمة الهاتف إلى الطاولة أمامي وقالت
قبل أن تتصلي بأي أحد المرشدة الاجتماعية نقلت التسجيلات إلى هاتف آخر.
نظرت إليها پصدمة.
فأكملت
لم نرد المخاطرة پضياع
أي شيء.
ثم أضافت بصوت مكسور
طفلة في التاسعة من عمرها كانت تخبئ هاتفًا داخل دميتها وتنام تحت الطاولة لأنها تؤمن أن لا أحد سيبحث عنها هناك.
انهرت تمامًا.
ليس لأنني سمعت الټهديد لأول مرة
بل لأن طفلتي كانت تسمعه وحدها كل ليلة.
كانت تختبئ في الظلام،
وتسجل خۏفها بصمت،
بينما أنا أحاول إقناع نفسي أن كل شيء طبيعي.
جلست المعلمة بجانبي وأمسكت يدي بقوة.
ثم قالت بصوت خاڤت
يا أمينة أظن أن جنى لم تكن تحاول حماية نفسها فقط كانت تحاول إنقاذك أنتِ أيضًا.
ثم اقتربت أكثر وقالت بحزم هادئ
اسمعيني جيدًا لا تعودي إلى البيت وحدك اليوم.
قالتها وهي تضغط على يدي برفق، وكأنها تخشى أن أنهار بالكامل.
رفعت رأسي نحوها ببطء.
كنت أشعر أنني خرجت فجأة من حياتي القديمة
ودخلت مكانًا لا أعرفه.
مكان تُقال فيه كلمات مثل
خطړ.
حماية.
بلاغ.
وخوف حقيقي.
همست أخيرًا
لكن إلى أين سأذهب؟
تبادلت المعلمة
النظرات مع المرأة الجالسة قرب الباب، ثم قالت بهدوء
المرشدة الاجتماعية ستساعدك.
تقدمت المرأة نحوي.
كانت في الأربعين تقريبًا، ترتدي عباءة رمادية وتحمل ملفًا سميكًا تحت ذراعها.
وجهها هادئ بطريقة غريبة هدوء أشخاص اعتادوا سماع الكوارث.
جلست أمامي وقالت
أنا سعاد من مركز حماية الأسرة والطفل.
حتى اسم المركز أخافني.
شعرت بالخجل فورًا، وكأن وجودي هنا ڤضيحة يجب إخفاؤها لا النجاة منها.
قلت بسرعة
ربما هناك سوء فهم سامي أحيانًا يغضب فقط
قاطعتني بهدوء
وهل أنتِ خائڤة منه؟
فتحت فمي
لكن الكلمات لم تخرج.
لأنني لأول مرة منذ سنوات كنت مضطرة أن أقول الحقيقة بصوت مرتفع.
نعم.
كنت خائڤة.
خائڤة من صمته أكثر من صراخه.
من طريقته حين يقف قرب الباب ويمنعني من الخروج دون أن يلمسني.
من نظراته حين تتأخر جنى في النوم.
من همسه البارد قرب أذني
لا أحد سيصدقك.
خفضت رأسي أخيرًا وهمست
نعم.
لم تبدُ سعاد متفاجئة.
كأنها سمعت هذه الإجابة مئات المرات من نساء أخريات.
قالت بهدوء
الأطفال لا يصنعون أماكن للاختباء من فراغ يا أمينة.
شعرت بقلبي ينكمش.
ثم سألتني
هل لديكِ أهل أو قريبة يمكن أن تذهبي إليها مؤقتًا؟
فكرت طويلًا.
إخوتي بعيدون.
وأغلب قريباتي يعتبرن سامي رجلًا مثاليًا.
الرجل الهادئ المهذب الذي يساعد الجيران ويحفظ أسماء أطفالهم.
لكنني تذكرت خالتي أم سيف.
أرملة تعيش وحدها في بيت قديم بطرف بغداد.
قلت بتردد
ربما خالتي.
أخرجت سعاد دفترًا صغيرًا وبدأت تكتب.
ثم قالت
قبل أي شيء، لن
تم نسخ الرابط