في جلسة طلاقي، كنت حامل
من عمري، وتزوجت من رجل أحببته بصدق، وكان لدينا ثروة كبيرة، وكنت أنتظر مولودي الأول بكل فرح وأمل، وكانت أنتِ يا رضوى، أجمل هدية نزلت علينا، وعندما ولدتِ، كنتِ تحملين عينينا الزرقاوين الوراثيتين، وهي صفة نادرة جداً لا تظهر إلا في أفراد عائلتنا، وهي أول دليل مادي على النسب.
توقفت قليلاً لتمسح دموعها، ثم تابعت بصوت يملأه الألم لكن الحقد والطمع كانا يسكنان قلب عم زوجي، الرجل الذي كان يدير أعمالنا ويقف بجانبنا، وكان يطمح للسيطرة على كل ثروة العائلة، وعلم أنكِ الوريثة الوحيدة لكل شيء، فقرر أن يبعدكِ عنا، ويدمر سعادتنا، ليأخذ كل ما لدينا لنفسه. في ليلة مظلمة، وعندما كنتِ في عمر السنتين، دبر عملية اختطاف مدبرة، وأخذكِ بعيداً، وترك رسالة كاذبة تقول إنكِ ماتتِ في حاډث، وډفن چثة طفلة أخرى بدلاً منكِ، وأخفى كل الحقائق، وجعلنا نصدق أننا فقدناكِ إلى الأبد.
بكت بحړقة، وقالت منذ تلك اللحظة، اڼهارت حياتنا، وماټ زوجي من الحزن بعد سنوات قليلة، وبقيت أنا وحدي، أعيش في قبر مفتوح، أبحث عنكِ في كل مكان، وأستعين بكل وسائل البحث، وأدفع الملايين، وأعيش على أمل ضعيف أنكِ لا تزالين على قيد الحياة، وأن يوماً ما سأجدكِ. وعندما علمتُ أنكِ تزوجتِ، وبدأت تصلني تقارير سرية عن حياتكِ، وعن ما تعرضين له من ظلم وإهمال، لم أتردد لحظة، وقررت أن أتدخل بنفسي، لأكشف الحقيقة، وأستعيد ابنتي، وأعاقب كل من آذاها أو شارك في إبعادها.
كنت أستمع إليها وقلبي يرتجف، وأشعر بأن كل قطعة من ماضيي الغامض بدأت تتضح، وأن الحياة لم تكن عادلة معي، لكنها في النهاية أرادت أن تعيد لي حقي، وتعوضني عن كل ما عانيت منه. وضعت يدي على بطني، وهمست يعني أنا لم أكن وحدي طوال هذه السنوات.. كان هناك من يبحث عني، ومن يحبني دون أن أعلم؟.
قالت لي وهي تضمني إلى صدرها بحنان نعم يا روحي، حب الأم لا ېموت، ولا ينسى، وإن طالت السنين، فهو يبقى يضيء الطريق، ويدفعنا للبحث حتى نجد ما فقدناه.
وبعد مرور ساعات قليلة، وصلت نتيجة التحليل، وكانت النتيجة قاطعة ومؤكدة نسبة التطابق 99 99، رضوى هي ابنة شاهندة الألفي البيولوجية.
عندما رأيت النتيجة، اڼفجرت في البكاء، لكنها هذه المرة دموع فرح وارتياح، وضممت أمي إليّ بقوة، وكأنني ألملم شتات نفسي الممزقة، وأعود إلى مكاني الصحيح الذي حُرمت منه لثلاثين عاماً.
الجزء الرابع
بمجرد ثبوت النسب، تغيرت الأمور رأساً على عقب، وبدأت عجلة العدالة تدور بسرعة لا يتصورها أحد، وكل ما كان يظنه شريف أمراً محسوماً أصبح في مهب الريح.
أولاً، أعادت المحكمة النظر في الحكم السابق، وألغته تماماً، واعتبرته حكماً صدر بناءً على ظروف غير كاملة، وبعد أن تبين أن رضوى ليست مجرد زوجة بسيطة، بل هي وريثة كبرى، وذات مركز قانوني ومالي عظيم، تم إيقاف جميع الإجراءات، وفتح ملف جديد يبحث في كل ما حدث في الزواج، وكيف تم التعامل مع الحقوق والممتلكات.
ثم بدأت شاهندة تحرك أوراقها بكل حزم، فاستعانت بأقوى فريق قانوني في البلاد، وبدأت تكشف كل الحقائق التي أخفاها شريف، وتبين أن ما فعله لم يكن مجرد طلاق، بل كان مخططاً مدروساً منذ البداية، عندما تزوجني وهو يعلم ظروفي الصعبة، وظن أنني بلا أهل ولا سند، فاستغلني، واستخدم طاقتي، وجمع أموالاً كثيرة خلال سنوات الزواج، ثم خطط لرميّ وأنا في أضعف حالاتي، لكي يحتفظ بكل ما حصل عليه دون أن يعطيني