رجل أعمال شاف بنته بتطلع عيش

موقع أيام نيوز

والنزهات، ويعوضهم عن كل الأيام الصعبة التي مروا بها.
أما الحاجة هدى فقد حاولت بشتى الطرق أن تكسب ثقة علا من جديد، كانت تساعدها في أمور المنزل، وتجلس مع حنين وتلعب معها، وتحاول أن تظهر لها مدى أسفها وندمها. في البداية كانت علا تتعامل معها باحترام وتباعد، لكنها عندما رأت صدق ندمها وتغير أسلوبها، بدأت تقترب منها شيئاً فشيئاً، وتسامحها على ما فعلته، مدركة أن الكبر في السن والخۏف والجهل قد يدفع الإنسان لارتكاب أخطاء فادحة، وأن باب التوبة مفتوح دائماً.
في أحد الأيام، وبينما كانت العائلة مجتمعة في حديقة الفيلا الجديدة، قامت الحاجة هدى وتقدمت نحو علا، وأمسكت بيدها وقالت بدموع صادقة
سامحيني يا بنيتي.. لقد ظلمتكِ ظلماً كبيراً، وحرمتكِ من حقكِ في الحياة الكريمة مع زوجكِ وابنتكِ. أخطأت في حقكِ وفي حق ابني وفي حق حنين، ولا أملك عذراً لما فعلته.. كل ما أرجوه هو أن تسامحيني، وتسمحي لي بأن أكون جدة طيبة لحنين، وأماً عطوفة لكِ
بكت علا من كلماتها، وضمتها إليها وقالت
قد سامحتكِ يا أمي.. ما فات قد ماټ، والمهم أننا جميعاً مع بعض الآن، ونعيش في سلام ومحبة. ما حدث كان درساً قاسياً لنا جميعاً، وعلمنا الكثير من الأشياء
فرح رأفت جداً بهذا التصالح، وشعر بالسکينة والفرح لم يشعر بهما منذ سنوات طويلة.
الجزء السادس والأخير
مرت السنين بسرعة، وكبرت حنين وأصبحت فتاة ذكية ومؤدبة تشبه أمها في جمالها وأبيها في طموحها وقوتها. أصبحت الحاجة هدى جدة محبوبة جداً لحنين، وكانت تعوضها كل ما فات، وتحاول جاهدة أن تكون الأم والجدة المثالية التي لم تستطع أن تكونها في الماضي.
أما رأفت فقد طور عمله وأوسع نطاقه، لكنه لم يعد يهتم فقط بالمال والشهرة، بل خصص جزءاً كبيراً من وقته وثروته للأعمال الخيرية، أسس مستشفيات ومؤسسات تعليمية، وساعد الكثير من الأسر المحتاجة، واعتبر أن هذا هو التكفير عن كل ما حدث، والطريق الصحيح لبناء سمعة طيبة حقاً.
كان دائماً يقول لمن حوله
لو لم تمر بي هذه المحڼة، لظننت أن المال والسلطة هما كل شيء في الحياة، لكن الله سبحانه وتعالى أراد أن يعلمني درساً قاسياً فاستفدت منه. تعلمت أن أقرب الناس إلينا قد يكونون سبباً في ألمنا إذا انحرفوا عن الطريق الصحيح، وتعلمت أن الصدق هو أساس كل علاقة ناجحة، وأن الظلم مهما طال زمنه فله نهاية، وأن الحق لا بد أن يظهر يوماً مهما حاول الباطل إخفاءه.
وعاشت علا ورأفت وحنين وحيدة سعيدة مليئة بالحب والدفء والبركة، ظلوا يذكرون دائماً تلك الأيام الصعبة ليتعلموا منها الصبر والتصبر، وليشكروا الله دائماً على ما أنعم عليهم به من نعمة الصفاء والتصالح والعودة إلى الحياة السعيدة.
وظلت قصتهم تُروى وتُحكى عبر الأجيال لتكون عبرة لكل من يعتبر
أن الحب الحقيقي لا يُدمره البعد ولا الكذب، بل يظل كامناً حتى يأتي الوقت المناسب ليظهر وينتصر.
أن الطمع والخۏف والانسياق وراء الأوهام هي الطرق التي تؤدي بالبشر إلى الهلاك والندم.
وأن الله سبحانه وتعالى يحب العفو والصفح، ويجعل من المحڼ منحة، ومن كل ضيق مخرجاً، ويجزي الصابرين أجرهم بغير حساب.
والحمد لله رب العالمين

تم نسخ الرابط