**"العقيد أمر بهد بيت الست العجوزة
ضړب تثبت تعرضه للاعتداء قبل الۏفاة، وكل ده سيثبت أمام المحكمة.
خلال أيام قليلة، اتضح كل شيء للرأي العام، وظهر حجم الفساد والظلم اللي مارسه فؤاد علام طوال سنين. كشفت التحقيقات كيف كان يستخدم نفوذه وعلاقاته ليرهب الناس، ويأخذ حقوقهم بالقوة، ويزور الأوراق، ويتخلص من كل من يقف في طريقه.
أهل البلد شعروا بالفخر الشديد ببنات الحاج تفيدة، وكل واحد كان بيقول الحاج عبد الحميد ربّيهم كويس.. ربّيهم على الحق والشجاعة، وهم أثبتوا إن البنات ممكن يكونوا أشد وأقوى من الرجال وقت الحاجة.
الجزء الخامس
بدأت المحاكمة، وكانت أشهر محاكمة شهدتها المنطقة في عشرات السنين. حضرها أهل البلد كلهم، وشهود من كل مكان، وكل الأدلة والمستندات والتحقيقات كانت واضحة لا تقبل الشك.
وقفت أمل وإيمان وهدير أمام القاضي، وكل واحدة منهن قالت كلمتها بكل شجاعة وثبات. وقفت الحاجة تفيدة أيضاً وشهدت على ما تعرضت له هي وزوجها، وكيف عاشت في خوف وقلق طوال هذه السنين.
صدر الحكم النهائي بإدانة فؤاد علام في جميع التهم المنسوبة إليه، وحكم عليه بالسجن المؤبد، ومصادرة جميع أمواله وأراضيه التي حصل عليها بطرق غير مشروعة، وردها لأصحابها الشرعيين. كما تم توجيه الاتهام لمن تواطأ معه من موظفين ورجال، ونال كل منهم جزاء ما فعل.
يوم صدر الحكم، خرج أهل البلد فرحين كأنهم نالوا عيداً. تجمعوا حول البيت، وبدأت عمليات إعادة بنائه من جديد بأيديهم جميعاً، كل واحد بيجيب حجر أو طين أو مجهود، يقولوا هذا بيت الحق والكرامة، لازم نعيده أحسن مما كان.
بنات الحاج تفيدة شاركوا في البناء بنفسهم، وكل حجر كان بيتوضع بدمعة فرح وابتسامة انتصار. قرروا توسيع البيت ليكون فيه مكان لاستقبال أهل البلد، ومركزاً لمساعدة الغلابة والمظلومين، تيمناً بأبيهم الذي كان دائماً يقف جنب الحق.
الجزء السادس والأخير
بعد أشهر، وقف البيت من جديد أجمل وأقوى مما كان، بوجهه المشرق ونوافذه المفتوحة للشمس والهواء. تم تشييع رفات الحاج عبد الحميد بجنازة مهيبة شارك فيها كل أهل البلد والجهات الرسمية، وډفن في مقپرة أهل البلد بكل كرامة وتقدير.
وقفت الحاجة تفيدة وبناتها على قپره، وقالت بدموع الفرح والاطمئنان ارقد في سلام يا عبد الحميد.. حقك رجع، وكرامتك رجعت، وبناتك أثبتوا للكل إنهم أبناء الرجال الأوفياء.
مرت السنين، وكل واحدة من البنات أكملت مسيرتها أمل وصلت لمناصب عالية في الشرطة وكانت رمزاً للعدالة والنزاهة، إيمان أصبحت من أشهر المحامين المدافعين عن الحقوق، وهدير ساهمت في إنشاء معامل أدلة حديثة ساعدت في كشف جرائم كثيرة. ظلوا جميعاً يخدمون بلدهم وقريتهم، ولم ينسوا أبداً من أين أتوا وما هي القيم التي نشأوا عليها.
ظلت قصتهم تُروى وتُحكى في كل بيت، لتكون درساً خالداً
أن الحق وإن طال زمنه لا بد أن يظهر، وأن الظلم مهما قوي
واشتد نهايته إلى زوال.
أن البنات هن عماد البيت وسند الأهل، وإن تربوا على الحق والشجاعة كانوا خير خلف وخير سند.
أن الصبر والصمود مهما طالت سنينه لا يضيع أجره، وأن الله سبحانه وتعالى ينصر المظلوم في الوقت الذي يعلمه هو وحده.
وأن العلم والمعرفة هما أقوى سلاح نملكه لمواجهة الظلم والانتصار للحق.
وظل بيت الحاج تفيدة مفتوحاً دائماً، تشرق منه شمس العدالة، ويطل منه ريح الحق والكرامة، يذكر كل من يمر به أن العدالة لا ټموت، وأن الحق دائماً عالٍ ولا يعلى عليه.
والحمد لله رب العالمين