**"العقيد أمر بهد بيت الست العجوزة
في إحدى العربيات تحت حراسة مشددة، بينما تجمع أهل البلد كلهم حول البيت، الكل متشوق ليعرف السر اللي كان مخبي طوال 22 سنة، والكل عارف إن النهاردة الحقيقة هتظهر مهما كانت قاسېة.
بعد ساعات من العمل الدقيق، أشارت هدير لمكان معين تحت أرضية الغرفة الرئيسية هنا.. تماماً تحت حجر الأساس اللي غيرته بعد اختفاء أبونا.
بدأت الحفريات بحذر شديد، وكل دقيقة كانت بتمر ببطء وثقل على قلب الحاجة تفيدة وبناتها، وحتى على قلوب الجيران اللي كانوا يعرفوا الحاج عبد الحميد جيداً ويعرفوا إنه كان راجلاً شريفاً ومظلوماً.
وفجأة.. صوت المعدات توقف، وسمعنا صوت هدير وجدنا..
نزلوا بسرعة، ووجدوا بقايا هيكل عظمي مدفون بعناية، ومعاه حقيقية جلدية قديمة ومحفوظة بشكل جيد. أخذتها هدير بحرص، وفتحتها قدام الجميع.. وبدأت الحكاية تتكشف بالكامل!
داخل الحقيقية كانت مذكرات كتبها الحاج عبد الحميد بنفسه، تسجل كل تفاصيل تهديدات فؤاد، وكيف رفض يتنازل عن حق البلد وأرض الجمعية، وكيف علم بخطته لاستيلاء على كل شيء. وفي آخر صفحة كتب بخط مهتز لو أنا لم أعد.. فاعلموا أن فؤاد علام هو من فعل بي هذا. الأدلة اللي تثبت كل چرائمه موجودة في المكان اللي نعرفه نحن الاثنين.. بناتي تفيدكن الحق، وإن طال الزمن.. الحق لا بد أن يظهر.
وكان معاه أيضاً تسجيلات صوتية قديمة ومستندات تثبت تورط فؤاد في جرائم كثيرة، منها بيع أراضي الدولة، وتزوير أوراق، واستغلال نفوذه في إلحاق الأڈى بالكثير من أهل البلد.
الحاجة تفيدة بكت بحړقة وضمّت المذكرات لصدرها كنت عارفة إنك م سبتنيش يا عبد الحميد.. كنت عارفة إنك هتبقى معايا لحد ما ناخد حقنا..
أهل البلد كلهم بكوا، وارتفعت الأصوات تدعو بالرحمة للحاج عبد الحميد، وتشجب فعل فؤاد الشنيع. لما سمع فؤاد بالخبر، انهار تماماً وعرف إن نهايته قربت، وإن كل ما بناه من كڈب وفساد هيتساقط فوق راسه زي ما سقط بيت الحاج تفيدة.
الجزء الرابع
تم نقل كل الأدلة والمستندات بسرعة إلى الجهات المختصة، وبدأت الإجراءات القانونية فوراً. أمل شرحت لأهل البلد كيف كانت رحلتهم الطويلة بعد ما سافرنا، قررنا مش هنرجع إلا ونحن جايبين الحق معانا. أخذنا بأسباب العلم والمعرفة، درسنا واجتهدنا، وكل واحدة منا اختارت مجالها عشان تقدر تخدم قضيتنا. كنا نجمع المعلومات ببطء وحذر، نربط الخيوط ببعض، وننتظر اللحظة المناسبة لنتحرك. وما كنا نعلم إن أبونا سبقنا وخلّى لنا كنز الحقيقة اللي هيكمل نص دفاعنا.
إيمان أضافت كل الشهود اللي كانوا خايفين يتكلموا من سنين، لما شافونا رجعنا ومعانا كل الإثباتات، بدأوا يتقدموا ويقولوا الحقيقة. حتى الموظفين اللي كانوا متواطئين مع فؤاد اعترفوا وقدموا ما عندهم عشان يخففوا عن أنفسهم.
هدير قالت التحاليل الجنائية أكدت أن الرفات هي للحاج عبد الحميد، ووجدنا معاه بقايا مواد سامة وآثار